
استقر كعادته فى ركن الغرفة المظلم وحيداً .. يضع رأسة بين كفيه فى حالة صمت رهيب .. ولكن بداخلة براكين من الافكار والكلمات التى تدور داخل عقلة الصغير .. يفكر بعمق كيف وصل به الحال الى ذلك .. كيف اصبح وحيداً .. كيف اصبح بعيداً عن كوكب الارض .. كيف اصبح فى هذا الظلام الكئيب ؟؟ لايعرف الليل من النهار لا يتذكر وجوه الافراد الذين يعيشون معه فى المنزل ..لا يعرف سوى اللون الاسود الذى يراه كلما فتح او اغلق عينيه .. لا يعلم كم من الوقت مضى ولكن بداخلة يعلم انه مضى الكثير والكثير وهو فى هذه الحالة المنعزلة عن العالم .. يريد التخلص من هذا الاحساس المؤلم الكئيب يريد ان يكسر السور العالى الذى يمنعه من مواجهه الدنيا .. حاول كثيراً ان يخرج من هذا العالم المظلم الى دنيا النور ولكن فشلت كل محاولته دائماً .. بداخلة شعور انه سوف يتغلب على هذا الاحساس الكئيب فى يوم ما .. وربما اليوم !! يفكر بضع اللحظات .. فى كلمة اليوم .. !!! اليوم .. نعم اليوم .. يريد التخلص منه فهو الذى اوقعه فى هذه القوقعة الكئيبة .. نعم انه ينوى فعلها اليوم .. نعم انه يريد التخلص منه لقد تعب ومل من تصرفاته الرجعية والسلبية .. فقد اصبحت حياته خاوية .. وقلبه اصبح مثل شجرة الخريف العارية .. اخيراً اتخذ القرار المناسب بعد مرور الكثير من الوقت.. بعد التفكيرالطويل من داخل اعماق اعماقة وبعد التردد المرير والام والصراع النفسى الذى يمر به ... فهو السبب فى وضعه الحالى فقد جعله مثل المرأة المغتصبة المنتهك عرضها التى لا تقوى مواجهه الناس والدنيا وحدها !! يحاول ان يقف على قدميه ,, يفشل عده مرات فى الاول ولكن ببعض العزيمة يستطيع الوقوف اخيراً.. وبكل صعوبة يتحرك نحو باب الغرفة .. بعد تردد للحظات يقرر فتح باب الغرفة على مصراعية .. وكأنه يفتح باب الدنيا .. تتحول يديه الى مظلة تمنع وصول النور الى عينيه التى كانت تعيش فى الظلام .. يتقدم بخطواته الغير متزنة الى المطبخ .. يفتح الدرج وتلمع امامه العديد من السكاكين الحاده .. هذه صغيره .. لن تفلح فى قتله والتخلص منه جيداً .. هذه رفيعة .. لا لن تفلح ايضاً .. وفى النهاية يقع الاختيار على سكين كبير حاد السن .. مجرد ملامسته يبتر اصابعك الخمسة .. يسحب السكين بحذر .. ويعود الى الغرفة الكئيبة .. حيث يستقر .. تتسارع دقات قلبة بشكل جنونى .. ها قد اتت اللحظة الحاسمة اخيراً سوف اتخلص منه ومن افعاله المشينة .. فكم تمنيت ان يأتى هذا اليوم لكى اتخلص منك (يقولها وكأن بينهما تار قديم .. وهاهو اتى اليوم الذى سوف يأخذ فيه بتاره وحقة ) .. يوجه سن السكين العملاق الى نفسه .. ويسدد ضربات بالسكين بشكل هستيرى الى جميع انحاء جسده ..وفى النهاية يترك السكين داخل اعماق قلبة .. ويغيب عن الدنيا والعالم مره اخرى ..
بعد ساعات معدودة .. يفيق ويبدأ يستجمع قواه الدفينة بداخله .. .. يرى نور الصباح يتسلل الى غرفته .. وكأنه لأول مرة فى حياته يرى الشروق وأشاعة الشمس .. وعند ملامسة جسده الصغير اشاعة الشمس تعود الحياة الى قلبة ويصبح شجرة ربيع مثمرة بعدما كانت سنوات طويلة شجرة خريف عارية .. يبدأ يشعر بوجود وجوده وكيانه .. وكأنه جنين خرج الى الدنيا بعد سنوات طويلة داخل رحم مظلم كئيب .. انه الان يستطيع ان يقف على قدميه والثقة تشع كالنور من جسده .. اليوم .. الان .. فى هذه اللحظة عادت له حياتة المشرقة بالامل والتفأل والايمان .. اليوم وبعد الان لن يستقر فى هذا الركن الكئيب .. باب غرفته سوف يظل مفتوح الى الابد .. انه يرى الان نفسه القديمة ملقاه فى منتصف الغرفة والدماء تحيط هذا الجسد اللعين والنفس المريضة .. نعم انه تخلص منه .. تخلص من خوفه !
بعد ساعات معدودة .. يفيق ويبدأ يستجمع قواه الدفينة بداخله .. .. يرى نور الصباح يتسلل الى غرفته .. وكأنه لأول مرة فى حياته يرى الشروق وأشاعة الشمس .. وعند ملامسة جسده الصغير اشاعة الشمس تعود الحياة الى قلبة ويصبح شجرة ربيع مثمرة بعدما كانت سنوات طويلة شجرة خريف عارية .. يبدأ يشعر بوجود وجوده وكيانه .. وكأنه جنين خرج الى الدنيا بعد سنوات طويلة داخل رحم مظلم كئيب .. انه الان يستطيع ان يقف على قدميه والثقة تشع كالنور من جسده .. اليوم .. الان .. فى هذه اللحظة عادت له حياتة المشرقة بالامل والتفأل والايمان .. اليوم وبعد الان لن يستقر فى هذا الركن الكئيب .. باب غرفته سوف يظل مفتوح الى الابد .. انه يرى الان نفسه القديمة ملقاه فى منتصف الغرفة والدماء تحيط هذا الجسد اللعين والنفس المريضة .. نعم انه تخلص منه .. تخلص من خوفه !