الجمعة، 7 أكتوبر 2011

لنفسى .


سألتنى ,, يا ترى العصفورة اللى طايرة دى حاسة بأية ؟
من غير تفكير رديت ,, مخنوقة طبعاً

مخنوقة ؟! ازاى يعنى ؟

ايوا انتى مش متخيلة المجهود الخرافى اللى بتعمله بجناحتها عشان تطير وتقاوم الجاذبية ,, الحرية مش سهلة زى ما حد فاكر

بصيت لى بأستعجاب وقالت : ارحمنى مش وقت فلسفة !!

******

شهادة وفاة - التاريخ / من ايام فاتت

قاعد فى الضلمة ما بين اربع حيطان مفيش قدامك غير اسود ومش شايف غيره قدامك , ضلمة , حتى مش قادر اشوف السقف اللى كنت بسرح فيه مع عقلى .. عارف لما تاخد اخر نفس وتطفى بيه اخر شمعة منورة حياتك ؟ للاسف كان بأيدك تحافظ على اخر شمعة منورة جواك , بس انت اخدت القرار انك تطفيها بأخر نفس فيك , دايماً القرارت بترجع لينا احنا وبس , حتى لو الدنيا كلها عكسك او معاك , فى الاخر قرارك بيبقى هو قرارك سواء كنت مقتنع ولا لأ ! احنا اللى بنقرر امتى ندفن راسنا فى التراب و امتى بنستخدم النوم كهروب من مشاكلنا اللى بتواجهنا , ماحدش فينا بيحب يواجه الازمات ولا المشاكل , دايماً بنتجنبها او بنعمل نفسنا مش واخدين بالنا , بنضحك على نفسنا , غباء انك تعمل عبيط مع نفسك وغباء انك تضحك على نفسك او انك تعمل نفسك ما تعرفهاش وتتخلى عنها لمجرد انك عايز تبقى مبسوط , بترسم على وشك ابتسامة كدة تبان انك فرحان زى البلياتشو بالظبط , يمكن الابتسامة مرسومة على وشك طول الوقت بس ماحدش يعرف الحقيقة ولا حد عارف انت حاسس بأية غيرك انت وبس وياريتك بتحاول تعرف , انت وبس اللى بتيجى على نفسك على حاجة ماتستاهلش وانت وبس اللى بتلف المشنقة حولين رقبتك قبل ما تعرف الجريمة اللى ارتكبتها فى حقك بتبقى فاكر انك صح وفاكر انك بترضى اللى معاك بس اللى معاك مايستاهلش حتى ابتسامة البلياتشو الغبية دى .  بتيجى تبص جواك بتلاقى بير ضلمة مش باين منه اى حاجة مش قادر حتى تعرف اذا كان فيه مياه تديك امل ولا لأ ! تصرخ وتنادى جواه على نفسك ماتسمعش صوت صداك !!  لأنك لغيت صوتك ووجودك بنفسك , وكأنك دفنتها تحت سابع ارض وفاكر ان صوتك هيوصل لسابع سما , كلنا بنبقى فاكرين ان احنا صوتنا مسموع وبتبقى فاكر ان الكلمة كلمتك بس فى الواقع انت كلامك زى الكلام فى وسط الزحمة لا بتسمعه ولا بتسمع غيرك ,عمرك جربت تسمع نفسك الاول ؟ جربت تتكلم وتحكى معاها ؟ انت فى كل مرة خنقت صوتك الف مرة كنت بتحاول تسمع فيها صوت نفسك وضميرك  , بتطفى شمعة ورا التانية جواك وانت فاكر نفسك انك ماشى فى الطريق الصح , بس الحقيقة بشعة , لا دى الحقيقة مرعبة !! بنتعلم ؟ لا احنا كدة مش بنتعلم احنا كدة بنستمر فى الغلط ومكملين فيه رغم انه مش عاجبنا بس بردو مكملين فيه . تقدر تسميها متعة تدمير وتعذيب النفس عشان حاجات تانية او ناس تانية شايفين انهم الامل او السعادة الابدية اللى بندور عليها , رغم ان السعادة جوانا احنا ,, زى ما قولت احنا عمالين نطفى الشمع اللى جوانا من غير ما ننور شمعة جديدة وندرك حقيقة نفسنا , بنفضل نمشى ونسيب حاجات جوانا تترسب فوق بعضها وفى حاجات كتير بتقع مننا ومش بناخد بالنا اصلاُ انها وقعت وبردو مكملين فى نفس الطريق .. وفجأه بتحس انك وصلت للضلمة مش عارف ترجع ولا عارف تمشى ,زى احساس الطفل التايه اللى ابوه سابو فى وسط الصحرا , عملت مجهود بشع عشان توصل للا نهاية او للا شىء عشان خاطر حاجات او اشخاص ماكنوش يستاهلوا انك تخسر نفسك وروحك وعقلك عشانهم , يمكن كنت فاكر ان هو ده اللى انت محتاج له بس للأسف احنا بنخلط الامور على بعض بنخلط ما بين الراحة والسعادة ما بين الحب والامتلاك ما بين احنا محتاجين اية وعايزين اية

اوقات كتير بنبقى مش عارفين احنا عايزين اية . بس عمرنا ما بنسأل نفسنا احنا محتاجين اية !؟ وهل احنا اصلاً محتاجين حاجة ولا لأ ؟ ولا احنا بنحب نمتلك الحاجات وخلاص لمجرد الانانية ؟ جربت تتملك حد ؟ او حد يتملكك ؟ او تحبس حد جوا نفسك او نفسك تتحبس جوا حد !؟ بنبقى مبسوطين اوى لما بنتملك حاجة سواء كانت شخص او سلطة او حتى حاجة مالهاش معنى , معرفش لية بس احنا كدة , بنحب يبقى حوالينا كل حاجة كدة , انت كمان بتحب كل حاجة تبقى حواليك حتى لو مش هتعمل بيها حاجة بتلعب بيها شوية وتزهق منها وتشوف غيرها انت حتى مش بتحاول تتخلص منها , لا بتخليها قدامك كدة وخلاص مبسوط بالامتلاك اللى مالوش اى تفسير غير انانيتك اللى بتدمرك وبتدمر غيرك!!

هو انا فين !؟ انا اول مرة فى حياتى معرفش انا فين ! انا حتى مش عارف اميز لون الاشكال اللى حواليا ولا عارف اية الطبيعى واية اللى مش طبيعى , الوقت !؟ فقدت احساسى بيه مش عارف احنا ليل ولا نهار ولا قادر افرق ما بين الاتنين , كله بالابيض واسود قدامى , يمكن مفيش ابيض اصلاً , انا حاسس انى فى فيلم كئيب و قديم وحد جاب نهاية الفيلم بسرعة بالريموت , وغالباً الحد ده انا !! بس انا مش بحب السرعة ! بس بحب اعرف النهاية دايماً , عارف اللحظة اللى بتحس فيها انك وصلت لأخر الدنيا كأنك كنت بتجرى فى سباق وقطعت الشريط وفجأه تحس انك وصلت لأخر حتة فى الارض ؟ طب عارف لما تحس فجأه انك كبرت فوق عمرك عمرين وانت يمكن لسة فى اول الطريق بس شايف انها النهاية !؟ طب عارف اللحظة اللى بتحس فيها ان مفيش بكرة ولو فى بكرة هيبقى زى النهاردة ؟ مافكرتش مرة تسأل نفسك انا لية وصلت للنهاية بسرعة !؟ وهل هى دى النهاية فعلا ؟

شهادة ميلاد  - التاريخ النهاردة

اربع وعشرين سنة يمكن يكونوا بداية العمر , بس هما فى الحقيقة عمر , اربعة وعشرين مرة نزل فيها المطر واتبخر وكان الاختيار ليا انا انى ما احصدش اللى اتزرع جوايا وسبته يدبل , يمكن ما اخترتش صح وكانت اختياراتى كلها على اساس غبى , بس انا مش هحبس نفسى تانى فيك ولا هحبس نفسى جوا نفسى عشانك ولا هبقى قاعد مابين اربع حيطان فى الضلمة . الضلمة موجودة عشان نعرف ان فى نور , والاسود موجود عشان يعرفنا ان فى ابيض .. الابيض اللى هيبقى لون صفحتى الجديدة اللى هملى فيها كلامى وتاريخى وادون فيها احساسى و روحى وافكارعقلى , اللحظة دى هتبقى لحظة ولادة جديدة ليا لحظة خروج الجنين من الرحم , لحظة الاعمى لما يبصر ويشوف نفسه لأول مرة فى المراية , لحظة الاخرس اللى بينطق وبيسمع صوته لأول مرة ويسمع الدنيا كلها انه موجود , النهاردة قررت اخد خطوات جديدة خطواتى انا وبس , مش همشى ورا حاجة ماتخصنيش ولا تهمنى ولا حاجة مش بتاعتى ولا حاجة مش حاسسها مش هاخد خطوات كدة وخلاص لمجرد ان الناس بتاخدها , انا ليا كيان وليا بصمة فى الارض وعايز تبقى بصماتى معلمة فى المكان الصح وفى المكان اللى فيه ريحتى , انا همشى من الضلمة دى , همشى وهولع شمعة جديدة جوايا , همشى وهاخد كل حاجة انا محتاج ليها بجد , الحاجات دى هتبقى الحجر اللى ببنى بيها اساس دنيتى من جديد بعيد عن غبائى وعن انانيتك ,

 همشى وهلم روحى ونفسى من جديد ,همشى عشان اعرف نفسى اكتر , همشى عشان اوجه نفسى , للاسف لازم نحب الدراما عشان هى اللى بتفوقنا وهى اللى بتواجهنا بحقيقة نفسنا , لما بتبقى نايم على سريرك فى اخر اليوم وبتفكر عن معنى وسبب الحزن اللى جواك , اخر كل يوم دايما ضميرنا بيصحى لما نجى ننام بالليل , بس الضمير بعد كدة مش هيبقى بمواعيد , هيبقى موجود فى كل ثانية انا بعيش فيها وهيبقى هو ترمومتر اللى بيقيس مدى رضا نفسى عن نفسى وعن اللى حواليا , مواجهه النفس بحقيقتها شىء مؤلم فى البداية وبيبقى شىء صعب بس بعد كدة بنتعود لحد لما بنبقى عارفين نفسنا صح , زى الطفل اللى بيتعلم المشى لأول مرة , هيقع مرة واتنين لحد لما يتعلم وبعد كدة هيقف على رجليه وهيمشى وهيجرى وهيكسر الدنيا ودى هتبقى اللحظة اللى بتدرك فيها حقيقة الدنيا من حواليك , وحقيقة نفسك وعقلك وقلبك وروحك وهتخليك مؤمن بمبداءك وافكارك وقناعاتك الشخصية اللى بتعبر عنك اللى هتثبت لك انك عايش لسة وفيك حياة.
 النهاردة مش ههرب من نفسى تانى ولا هستخبى منها ولا هتعامل معاها بمبداء القط والفار. النهاردة مش هتغرب وابعد ولا هسافر بعيد عنها تانى , النهاردة هرجع لها , هرجع للارض اللى خليتها صحرا هرجع ازرعها وارويها وابنيها من جديد , وهنزل البير وهعرف فيه اية , البير دا انا , انا من جوا , البير ده هملاه مياه وخير وحب ليا ولكل الناس اللى حواليا اللى بيخلونى اتعجز عليهم لما اتعب الناس اللى هلاقى ايدها بتطبطب عليا فى عز ضعفى ,
النهاردة هكتب اول حرف و اول كلمة انا هختارها عنوان لحياتى , النهاردة هرسم اللوحة اللى كان نفسى ارسمها لنفسى من زمان , وهلونها بالالوان اللى بتليق عليا انا وبس , وهتبقى خلفيتها ريحتى و اختيارتى وتجاربى اللى بتعلمنى ابقى انا .النهاردة احلامى اللى نسيتها وضيعتها من ايدى هحلمها تانى وهتبقى حقيقة ومش هسمح لحد يجى يشخبط لى عليها تانى.
 مش هضيع سنين من عمرى تانى فى وقت وهمى كنت عايش فيه , وقت كنت فاكر انا ونفسى عارفين بعض كويس بس الحقيقة كنا اغراب عن بعض , النهاردة هفتح درعاتى لنفسى وهحبها وهحترمها , النهاردة هفتح باب الحرية لنفسى وتخرج برا سجنى الضلمة وتشوف النور والشمس , النهاردة وبكرة والايام اللى جاية قررت اخليها مش زى اى ايام, هتبقى ايام كلها مليانه تفاصيل , بس تفاصيلى انا ورحى انا واملاه بنفسى وحسى انا , النهاردة الهوا اللى هتنفسه هيبقى ليا انا هستمتع بكل نفس بيدخل ويخرج منى , الشمس اللى بتشرق كل يوم دى هتبقى بتشرق عشانى انا عشان احوش دفا لأيام البرد اللى جاية , الايام اللى بتبقى فيها لوحدك وماشى فى الشارع تحت المطر, كفاية اللى فات وكفاية اللى عدى وكفاية حاجات مالهاش معنى , مش هندم على اي حاجة ولا هفكر انا ازاى عملت كدة ولا ازاى قتلت نفسى بنفسى , طالما دلوقتى اقدر احيها من جديد , ويوم ما هموت هبقى حققت نفسى وذاتى هبقى بنيت طريقى وارضى و زرعت وسيبت للدنيا حياة بنى ادم كان مليان حياه ومليان تفاصيل انسانية وخبرة حياتية فيها بصمتى . ساعتها هتعرف قيمة نفسك وهتغير مفهومك عن الموت !
النهاردة العصفور هيطير من غير ما يحس انه مخنوق اوبيعمل مجهود خرافى عشان ياخد حريته , هيطير من سابع ارض لسابع سما , ويوم ما هيتعب هيلاقى ارض صلبة يستقرعليها ,مش بير ضلمة مش معروف اخره اية.

ملحوظة : لو بتحب الدراما زى او شايف نفسك فى الكلام ده انشره يمكن نفوق.

الأحد، 17 يوليو 2011

لحظات من جوا

شوية يمين ,, شوية كمان ,, بس كدة ..ها اية رأيك ؟ مظبوطة فى النص صح ؟
اه , بس
بس اية ؟
حاسس ان الحيطة مش لايقة مع البرواز
مش مهم , المهم ان انا وانت لايقين على بعض فى الصورة!
انا نفسى ابوس ربنا اوى ,, انا ببعتله بوسه كل يوم من الشباك
سكتت شوية وقالت ,, هو ربنا عامل ازاى!؟
انا حامل
بجد ! ,, انا مش عارفة اقولك مبروك ولا اعزيكى
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ,, هو فى السما وابنه على الارض ,, اعتقد ان ده شىء يرضينى!
طارت البالونة من ايدية ,, وبداء يعيط كأن ابوه تاه منه ,, لحد ما اختفت البالونة وسط السحاب
راح مسك ايد باباه وهو بيعيط قوى ,, وقاله بالونتى طارت بعيد
باباه بص للسما وقال ماتزعلش دى راحت لماما.
بيتابع نشرة الاخبار وابنه قدامة بيلعب بلعب صغيرة على الارض
قولتلك بلاش تخليه يلعب بالعساكر البلاستيك الصغيرين دول ,, ممكن يبلع واحد منهم
خليه يتعلم ياكلهم من دلوقتى عشان ما يخفش منهم لما يكبر!
انت سكران ولا اية ؟
لا انا فرحان بس ,, فرحان لدرجة انى مخنوق!
الله يرحمها كانت عايقه من يومها ,,كانت بتحب تلبس بواريك اوى ,, وكل كام شهر تسافر برا وترجع بشنط قد كدة
هى ماتت ازاى ؟
البواب بيقول انها ماتت فى لندن ,, كانت بتتعالج من السرطان!
صايم ازاى يعنى ؟ مش الاخ مسيحى بردو؟
اه
امال ازاى صايم معانا فى رمضان؟
هواحنا فى شهر رمضان اه بس صايم الصيام بتاعنا!


بفكر اكتب رسالة وارميها فى البحر واشوف هتوصل لمين ؟
اية الجنان ده !!؟
لو مفيش امل يبقى نخلق احنا الأمل!!
محتاج مساعدة ؟
بصلى و ابتسملى ابتسامة كدة من جوا همومه وقال
مساعدة ؟ لا شكرا العربية مفيهاش حاجة .. انا واقف هنا شوية وهمشى
على فكرة مش لازم تكون المساعدة  حاجة فى العربية .. وعلى العموم انا مش بفهم حاجة فى العربيات خالص!
افتح الشباك ,, محتاج هوا ,, محتاج اتنفس
مالك فى اية ؟
لما بفكر انى مش معاه تانى ,, بتخنق
 بحس ان الاوكسيجين خلص من العالم!
اتكلمنا امبارح وقولت اللى جوايا
وقالك اية ؟
اللى كان جوايا!

الأحد، 10 يوليو 2011

يوم بتنجانى اخر


يقال انه اذا وجدت نفسك حزين او تشعر بالضيق فجأة  فهناك سبب صغير قد حدث لك ضايقك واحزنك ,, احاول استرجاع تفاصيل اليوم لمعرفة ماهو الشىء الصغير الذى ضايقنى وجعل حزنى يزداد بداخلى.
الصداع النصفى ,, هو نصفى الاخر او صديقى  اللعين الذى يصحبنى فى معظم ايام الاسبوع .. الصداع النصفى يجعل منك نصف انسان نصف مخ نصف روح نصف عقل .. هكذا يبداء اليوم الازرق البتنجانى انا لا اكره ايام معينة فى الاسبوع ولكن اكره الارقام الفردية مثل الاحد والثلاثاء اكره الانانية وعدم المشاركة حتى ولو فى الارقام!,, يبداء يومك وانت شبه جثه هامدة على السرير تحاول ان تستجمع بقايا نصف عقلك الاخر وتحاول التعرف على معالم الدنيا من حولك ,, تقاوم اغراء السرير لك بقوة ، ترتدى الشبشب بالعكس اليمين فى القدم الشمال والشمال فى القدم اليمين تتجه الى الحمام وانت شبه سكران ,, اكره المياه الباردة ,, كيف للبشر الاستحمام بمياه باردة حتى فى ايام اغسطس الحارقة !!؟؟
 ارتدى ملابسى فى كسل . يأتينى صوت التلفزيون من الغرفة المجاورة دكتور يتحدث عن التقلبات المزاجية واهمية الشيكولاتة والتفاح فى تغير الحالة المزاجية ,, اغلق التلفزيون فى صمت لا اريد ان استمع الى احد فى تلك الدقائق الاولى من اليوم, انزل من بنايتى فاجد عم محمود الجناينى انتزع الحشائش الخضراء وبتر فروع الاشجار الضخمة بحديقة بيتنا بحجة تهذيب الحديقة ,, فى هذه اللحظة بداءت اشعر بالضيق !
التقى بصديقتى فى نهاية شارع بيتى و نذهب سوياً الى العمل اجد فى سيارتها صوت فيروز تغنى شتى يا دنيى تايزيد موسمنا ويحلى ,, احن للشتاء واتمنى انتهاء الصيف فى هذه اللحظة ,, اكره الصيف والشمس والحر والارقام الفردية ! ,, تسألنى صديقتى مالك عامل كدة لية ؟ اخبرها عن الصداع النصفى والجنينة بقت قرعة ,, فتبتسم لرؤيتى للامور من هذا المنطلق الخرافى . نصل الى العمل الساعة العاشرة الا خمس دقائق يستقبلنى رجل الامن ببرود كالعادة فأتجاهله واصعد الى مكتبى اجد بقية زملائى يرحبون بعودتى الى العمل بعد اجازة استمرت 3 ايام ,, اجد على مكتبى ورقة بيضاء مكتوب عليها بالفسفورى وحشتنا يا هشام ,, افرح بها واعلقها على "البورد" تعتبر علاقتى بزملائى فى العمل ليست علاقة عمل فقط بل هى علاقة مترابطة بشكل عائلى لذلك لا احب ان اطلق عليهم زملاء عمل بل هم اصدقاء قريبين جداً لى نقضى معظم اوقات السنة معاً اراهم اكثر مما ارى اهلى واصدقائى المقربين لى , استغرب كثيراً من الطريقة التى تأقلموا بها على فى اسابيع قليلة والتعود على طريقة كلامى السريعة , وصوت غنائى العالى , وضحكى وتعليقاتى , وتقبلهم لعلمانية عقلى فى بعض الامور , يعتبرونى الاخ الصغير او الحيلة كما يطلقون على لانى الولد الوحيد بينهما ولكنهم ايضاً يعتبرونى ركن خاص للراحة والفضفضة ووعاء كبير يتسع مشاكلهم واسرارهم الخاصة.
نعمل قليلاً ونلعب ونتحدث ونضحك كثيراً ,كانت محاور حديثنا اليوم عن امور الدنيا والدين والعذرية والالحاد وفرضية الحجاب ,اتذكر احدهن حينما قالت : داحنا هنلبس خازوق يوم القيامة لو طلع الحجاب مش فرض!! 
نطلب الغداء فنتبادل الاصناف ونتذوق طعام بعض ,لن اترك احد منهم الا لو جربت ما يأكله ,احب دائما ان ااكل مطرح اصدقائى الذين احبهم احب ذلك الاحساس الذى يجعلنا واحد دائماً . نعود مرة اخرى الى العمل مع محاولة التغلب على الصداع بكوب نيسكافية ساخن,, ولكنى اشعر بضيق وحزن لا أعرف مصدره؟!
نقرر الذهاب الى السينما بعد انتهاء مواعيد العمل التى لا نلتزم بها اصلاً فتعتذر واحدة منا لارتباطها بموعد اخر ,, نغادر العمل و نذوب فى زحمة مصر الجديدة ومدينة نصر ,نستمع الى الراديو اجد يسرى الفخرانى يتحدث بشكل مفتعل عن العلاقات الانسانية وحب الجار والصديق وكأنك تستمع الى احدى دروس المرحلة الابتدائية ,نغلق الراديو ونستمع الى انغام ,وعقلى يدندن فيروز ,نصل اخيراً الى السينما,, اقرر شراء فيشار وكيت كات وزجاجة مياة ,, اتذكر الشيكولاتة وتأثيرها الايجابى على الحالة المزاجية للفرد, ولكن فى النهاية اقرر الحصول على زجاجة مياة فقط ,ندخل الى قاعة السينما الهادئة ,احب ذلك الاحساس والعزلة الجماعية التى اشعر بها داخل قاعة السينما الجلوس على مقعد مريح وظلام دامس تفكر وتضحك وتحزن ولا احد يراك او ينتبه الى تعبيرات وجهك داخل هذا الظلام ,تبداء الاعلانات ونضحك على الترجمة الخرافية لأسماء الافلام الاجنبية
تدور فكرة  الفيلم بأختصار حول الاقنعة التى نرتديها لجذب وارضاء الاخرين. اعجبنى كثيراً جملة قالها البطل " كلنا بنعمل دوبلاج لنفسنا عشان نبان حلوين اوى قدام الناس " افكر فى تلك الجملة وفى الاقنعة التى نرتديها ووضع تلك الابتسامات الملونة والتصرفات التى نفتعلها لأرضاء من حولنا اعلم جيداً انى ارتدى احدى تلك الاقنعة وامارس مهنة المدبلج كثيراً لاسباب لا يعلمها الا الله وانا . ينفصلان الحبيبان فى الفيلم فتبداء صديقاتى بالبكاء ويتقاسموا اوراق المناديل بينهم , ينتهى الفيلم بنهاية سعيدة كبقية الافلام المصرية , ليت تنتهى الدنيا مثل تلك النهايات الملونة او على الاقل تنتهى تلك الايام الصيفية بنهايات سعيدة , نخرج من قاعة السينما بخطوات هادئة ولازال الحزن بداخلى موجود , تسألنى احدهن : اية يا هشام ساكت لية شكلك كدة عيطت فى الفيلم انت كمان
 , اخبرها لأ طبعاً انا ماليش فى جو العياط فى السينما والهجص ده
الحقيقة اننى لم ابكى فعلاً اثناء مشاهدتى للفيلم , ولكنى بكيت كثيراً داخل قاعات السينما وحدى من قبل ! 
يقرران الذهاب الى شراء بعض الملابس . كم اكره تسوق البنات والبحلقة امام قطع الملابس المختلفة لساعات طويلة, يدخلن جميعاً محل مشهور وانتظر وحدى بالخارج،  فى هذه اللحظات بدأت احاول ترجمة حقيقة الاشياء من حولى ومعرفة ما يشعرنى بالحزن, تشاور لى احدى صديقاتى بالدخول الى المحل اشير لها بيدى من بعيد "لأ بلاش" فتخرج من المحل وتشدنى من يدى كالاطفال لكى ادخل معاها ,وتسألنى اذا كان هذا يناسبها يوم عيد ميلادها ام لا ؟ اخبرها انه جميل وشكله مريح فتظهر امامى صديقة اخرى وهى ترتدى جاكيت جلد بنى فتسألنى عن رأى اخبرها انها يناسبها جداً والثالثة تخرج من غرفة الملابس وهى تحمل قطعتين من الملابس وتقرر شرائهم دون ان تعرف رأى احد منا!
مرات قليلة التى دخلت فيها محلات البنات اشعر وكأنى فى كوكب اخر من نوع وجنس واحد وانا كائن دخيل على هذا الكوكب الملون باللون البامبى والمليء برائحة البنات المبهجة, اشعر بضيق فأخرج قبلهم وابقى وحدى مرة اخرى ,ولا زال ذلك الحزن يتملكنى ويتحكم فى ,, احاول التفكير فى اشياء اخرى حتى لا يكبر ذلك الحزن بداخى اكثر من ذلك ,, لازم اروح لدكتور السنان واصلح اللابتوب وعايز احلق دقنى و محتاج اكتب ,محتاج اشترى كتب و...اى كلام اى كلام اى كلام ,, الحزن مازال هنا!
يخرجن بناتى محملين بالاكياس وعلى وجوههم سعادة الدنيا ,اعرف جيداً ماذا يمثل شراء الملابس للبنات ! نجتمع كلنا خارج المحل البامبى نتحدث ونضحك قليلاً كم احب كيف نكون سوياً ,, اشعر برغبة شديدة فى احتضننا جميعاً حضن "تفعيص" فتقترح احدهن ان نتصور صورة جماعية نبتسم كلنا الى الكاميراً وانا اضع تلك الابتسامة الساذجة الملونة كالعادة ! نسلم على بعض ونفترق واعود الى المنزل .
كان يمكن ان يكون يوماً رائع بكل المقايس لو انى فقط تركت ذلك الحزن الذى يتمكلنى على جنب , ادخل غرفتى واغلق الباب على بالمفتاح واغلق هاتفى وارميه على سريرى ابدل ملابسى ارتدى شىء خفيف ومريح , المح وجهى امام المرأة ,, اجد عينى كرة دموية تكاد ان تنفجر فى اى لحظة ,, ودقنى طويلة فى شكل كئيب ,,اريد ان اكتب ولكن يعود الصداع النصفى الى عقلى فاتجاهله ,واكتب بضع السطور فى قصة كيك بالبصل ثم اغلق اللابتوب والقى بجسدى على الارض ,اشعار بأنهيار لا أرادى داخلى نعم انها بداية الانجرف فى وحل الاحزان واشعر بدموعى تكاد ان تخرج من عينى ,احاول مرة اخيرة الا استسلم لذلك الحزن ,فانتفض من مكانى وادخل الحمام واخلع كل ملابسى واقوم بحلاقة دقنى فتظهر ملامح وجهى اكثر ,انظر الى وجهى الحزين واتذكر كلمات امى وهى تقول ان شكلى تغير اكثر من الف مرة على مدار 24 سنة , هل الوجه يتغير بسبب الحزن ؟ ام يتغير بتغير عقولنا؟ افتح الدوش لا اريد الاستحمام ولكن اريد فقط ان تلمس المياة جسدى  وتتساقط على رأسى امطار الدوش الدافئة لعلها تزيل غبار ذلك الحزن من جسدى وعقلى ,, اخرج من الحمام وعقلى نظيف وجسمى هادىء ,, ادخل غرفتى امام التلفزيون المغلق اقرر الجلوس لخمس دقائق بدون حراك فى هدوء ثابت , ارفع رأسى فأرى كتاب يمحلق فى من على احد الرفوف "لا تحزن لعائض القرنى" اجذبه بين يدى وافتح صفحاتة بعشوائية لتقع عينى على تلك الصفحة
 يومك .... يومك
إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، اليوم فحسب ستعيش ، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظلتك شمسه ، وأدركك نهاره هو يومك فحسب ، عمرك يوم واحد ، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه ، حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه ، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب ، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك ، فلهذا اليوم لابد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر و إطلاعا بتأمل ، وذكرا بحضور ، واتزانا في الأمور ، وحسنا في خلق ، ورضا بالمقسوم ، واهتماما بالمظهر ، واعتناء بالجسم ، ونفعا للآخرين
.
لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ، ومن ثوانيه شهور ، تزرع فيه الخير ، تسدي فيه الجميل ، تستغفر فيه من الذنب ، تذكر فيه الرب ، تتهيأ للرحيل ، تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ، وأمنا وسكينة ، ترضى فيه برزقك ، بزوجتك ، بأطفالك بوظيفتك ، ببيتك ، بعلمك ، بمستواك ( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج ، ولا سخط ولا حقد ، ولا حسد. إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة : (يومك يومك). إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء ، أو خبز غد الغائب المنتظر.
إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم ، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج ، أو تهتم لماء غدا الآسن الحار.
لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء.
لليوم فقط سأعيش , فيا ماضي اذهب وانتهي اغرب كشمسك ، فلن أبكي عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ، لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا أبد الآبدين.
ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام ، ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ، لأن غدا لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكورا.
يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهي صورها وأجمل حللها.

الأربعاء، 15 يونيو 2011

مريم العذراء وطيارة ورق وايس كريم - ج1

اعود الى المنزل فى ساعات متأخرة من الليل جسدى متعب وعقلى مرهق وقلبى لا يدرك بعد ما امر به , القى بجسدى الصغير على سريرى وتبداء هوياتى المفضلة فى البحلقة الى سقف الغرفة ,, لا اجد نجوم ولا سحاب ولا الوان ارى دائماً كلمات ورسومات وخيالات ووجوه لأشخاص مروا فى حياتى وتركوا بداخلى بصمةً ما, وكيف كان تأثيرهم على عقلى وقلبى بل وعلى جسدى ايضاً ,, نصحنى الكثير بالنسيان وان اكف عن الامساك بحبل الذكريات والتوقف عن فتح صندوق الماضى و قرأة تلك الرسائل القديمة التى احفظها تماماً ولكنى اشتاق الى رائحتها او القيام من النوم فى عز ليالى الشتاء الدافئة لفتح البوم صور لأشخاص عبروا على خريطة حياتى منهم من يحيا فوق ارضى ومنهم من يحتل قلبى ومنهم رحلوا منذ اكثر من اربعين يوماً واخرون منذ سبعة فصول شتاء حاولت كثيراً النسيان لكنى لا استطيع ان انسى من ساهم فى بناء كيانى وتربية عقلى وتكوين قلبى الصغير.

جدتى
 لا استطيع نسيان جدتى التى تملك حنان العالم كله فى قلبها وطريقتها فى سرد قصة مريم العذراء  ,, كم كانت جدتى تحبها وتعتبرها قدوتها فى الدنيا , كانت دائماً تحتفظ بصورتها فى شكلها الملائكى داخل حقيبتها وكأنها كانت تمد قلبها بالايمان والقوة, كنت احب طريقة نطقها للحروف اثناء الكلام و الطريقة المميزة التى تنطق بها اسمى لا تنطقة هيشام بسخافة بل هشام بحروف واضحة , اعلم ايضاً انها من قامت بتسميتى بهذا الاسم الذى يذكرنى بها دائماً, لا انسى ايضاً ايامك الاخيرة وعدم قدرتك على الكلام وحكى الحواديت ,, فأدركت انى لن استطيع سماع اسمى كما احب مرة اخرى , خروجك الهادىء من العالم لم يكن بمثابة خروج ملموس وانما كان بداية لدخولك حياة اخرى تعيشى وتحيي فيها داخل كيانى , مازلت ولازلت تعلمينى حتى الان العطاء ونشر الخير انت من علمنى ان تصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب وان قلة الفلوس خيراً من كثرتها , انتى اول من زرع بداخلى بذرة حب الناس والابتسام فى وجوه لا اعرفها والتفكير فى الغير وكيفية الشعور بمعانتهم كما كنتى تشعرى بمعاناه مريم.
مهند
 لا استطيع نسيان مهند صديق جليم والكوارث الطفولية التى كنا نرتكبها معاً ,لن انسى التقاط الدود من حوض الزرع المجاور لعمارتنا لنجعل منه طعم للسمك ,, فنصطاد بعض السمكات الشائكة الصغيرة ونضعها فى كيس اسود اللون .. وفى نهاية اليوم نصعد الى احدى البنايات ونترك السمك برائحتة الكريهه على عتبة باب احدى الجيران ,, يضع مهند السمك  فى هدوء وانا اطرق الباب وننطلق سريعاً داخل الاسنسير ونكتشف فى النهاية ان الاسنسير اصلاً لا يعمل !! اتذكر ايضاً طيارة مهند الورقية وعن طموحة للالتحاق بكلية الطيران والتحيلق بعيداً فوق سحاب جميع مدن العالم , مهند هو من زرع فى قلبى فكرة الطموح والسعى وراء تحقيق الاحلام البعيدة وعن امكانية ملامسة السحاب, اتذكر ايضاً صوتة وهو ينفجر من السعادة حينما تم قبول طلبة من احدى كليات الطيران بالخارج  فى الحصول على منحة دراسية, بعدها باسبوعين لم ارى مهند  ولم ارى طائرته الورقية كل مااتذكره هو صوت جرس التليفون والذى اكاد ان اسمعه حتى الان , اجيب فيأتينى صوت دموع صديقتى تخبرنى بوفاة مهند فى حادث أليم ادركت وقتها لأول مرة فى حياتى معنى كلمة الموت والرحيل بدون عودة علمنى مهند الطموح وعلمنى ايضاً الفراق انقطعت عن العالم وانقطع خيط طيارة مهند الورقية وانعزلت عن الحياة وعن المدرسة لمدة اربع ايام وفى اليوم الخامس رسمت فى كرستى ولد يمسك بخيط طائرتة الورقية ومكتوب تحتها يموت البشر وتعيش الاحلام!
انت
 اتذكرك انت واتذكر تلك التفاصيل الصغيرة التى لا يشعر بها احد سواى كم كنت احب ملامسة يديك لركبك فى الجلوس و ابتسامتك وملامسة طرف لسانك بأسنانك اثناء الكلام ورائحة جسدك المميزة, انت اول من لمس السعادة بداخلى وانت اول من سمع صوت دموعى فى الشتاء  ,,انت من علمنى القوة والاخلاص ومواجهه الدنيا رجلاً لرجل , كنت لى مدرسة اتعلم منها ,كنت لى كرسى الاعتراف وكنت لى حائط المبكى , كنت تقراء افكارى قبل كتابتها داخل عقلى كنت ولازلت حياة اعيش فيها وحياة تعيش بداخلى ,تعلمت منك ايضاً الالم والجراح والفراق , فتعلمت بعدك الاعتماد على النفس وعلى افكارى وعلى عقلى واحساسى وبناء طوب كيانى بنفسى بدون مساعدتك فتصتنع نسيانه وتقنع نفسك ان هذا النسيان سيحررك وسيجعلك تعيش حياتك بطريقة اكثر طبيعية  والتعايش مع الحزن لدرجة انك تنسى ما هو الحزن اصلاً فيسألك احد عن اخبارك فلا يؤلمك شىء وانت تجيب (تمام ,, كلة تمام ) , وتبداء التأقلم على الوحدة ان تعتاد ان تكون وحدك , ان تقنع نفسك انك وحدك , ان تأكل الايس كريم وحدك , وحدك ولا يوجد غيرك فى عالمك , فتتحول الى انسان انانى لأنك تقرر عدم مشاركة احد فى حياتك ,, فتعود وحدك الى منزلك فى المساء وتستمر فى البحلقة الى السقف .

الاثنين، 6 يونيو 2011

مترو مصر


اكره ركوب المترو اكره الاماكن المغلقة والمنعزله عن الهواء والشمس والسماء ,, لم اركب المترو سوى مرتين فى حياتى وهذه الثالثة,, اشكال والوان مختلفة من البشر يندفعون الى عربات المترو للحاق ببعض المقاعد او الاماكن , ينطلق النساء نحو عربات السيدات واخريات لا يحبون الصعود اليها حيث تنتشر جماعات نسائية منتقبة تعمل على نشر  فكر دينى معين حول فرضية النقاب تحت شعار النقاب مفتاح الجنة.. تنفتح امامى ابواب المترو وكأنها ابواب الجحيم يتدافعون البشر فى شكل فوضوى سريع وفى ثوانى معدودة اجد نفسى داخل عربة المترو ,, امسك بالمقابض المعلقة بالداخل .. احاول الاستقرار فى مكان ما كما احاول التقاط انفاسى من الزحام وعدم الاحتكاك بالنساء وتقادى عرق الرجال. تنغلق ابواب المترو وكأنها ابواب ساونه درجة حرارتها تعادل درجة  حرارة جهنم ترتفع درجة حرارتى وابداء فى تحسس جبهتى الدافئة ,, حر حر حر كم اكره ذلك الحر .. الحر يؤلمنى ويزيد من توترى وكرهى اكثر للمترو والى عالمه المزدحم الخانق .. اريد شيئًا منعش ومثلج .. افكر فى مكعبات البطيخ المثلجة او فى صحن جيلى منعش . كم احب هذا الكائن الجيلاتينى.. اضع سماعات الموبايل فى اذنى وابداء فى الاستماع الى شىء يريح اعصابى ويقلل من توترى .. احتاج الى فيروز
ضاق خلقى يا صبى من هالجو العصبى ,, ضاق خلقى ضاق خلقى ,,
 اجد تلك الكلمات هى احسن وصف لحالتى الان .. فيروز دائماً تحكى قصصى وما يدور بعقلى .. انظر الى الناس من حولى وكأنى اشاهد مشهد سينمائى صامت وصوت فيروز هو الموسيقى التصويرية ..  حجاب , صليب , شعر , لحيه , نقاب, كارينا , جلباب , بدله, جينز ,اسدال , سكينى ,ابيض , اسمر , قمحى , صعيدى , قاهرى يجتمع هذا الخليط المصرى داخل المترو او بالتحديد داخل علبة السردين !,, ارى بائع اسمر اللون من الطبقة المصرية الغالبة متجول بين الناس فى المترو يبيع ولاعات واقلام وسجائر ,, لا اسمع ماذا يقول فقط ارى حركة شفايفه وهى تنطق كلمة "ولاعات سجاير ..ولاعات" ,, فجاْة اشعر بيد مهتزه تربت على ظهرى .. التفت سريعاً لأجد رجل عجوز بعمر جدى الذى توفى ولم اراه ابداً فى حياتى ,, قمحى اللون وعلامات العجز المصرى تملىء وجهه النحيف.. لا اسمع ماذا يقول .. اخلع السماعات من اذنى ,, اقول له متسائلاً ..
ايوا ؟
هى محطة مبارك اللى جاية يا ابنى ؟
ابتسم واخبره انه تم تغير اسم المحطة ولم تعد المحطة بهذا الاسم
يبتسم ابتسامة فتظهر اسنانة او ما تبقى له من اسنان ويقول : عقبال ما يحصل عياله فى طره
اخبره ان المحطة التى يريدها هى المحطة بعد القادمة
يشكرنى الرجل ويقول لى : البركة فيكم انتوا اللى هترفعوا اسم مصر وانتوا اللى هتمسحوا التاريخ المهبب بتاع مبارك ده
المح بعينى شاب يصغرنى ببضع الاعوام يرتدى السكينى وبجانبه صديقتة تردى الكارينا ورابطة الحجاب الاسبنش .. افكر فى كلمة حجاب اسبنش وفى الافتكاسات المصرية من تحويل ربطة الحجاب العادية الى رابطة خرافية الشكل تدعى اسبنش ,,اه  لو يعلم الاسبان اننا نطلق على هذه الافتكاسة حجاب اسبنش لقامت اسبانيا بثورة ضد مصر وضد حجابها المفتكس .. يخرج الولد هاتفه ويقوم بتشغيل اغنية لتامر حسنى .. اكتر حاجة بحبها فيكى هو ده .. اشعر بالغثيان وافكر فى العودة الى فيروز
"ايوا كانت غزوة صناديق"
قالها رجل ابيض اللون يرتدى جلباب ابيض ملتحى الذقن وتتوسط جبهته زبيبة الصلاة لاحظت ايضاً انه يرتدى ساعتة فى يديه اليمنى !! كان يتحدث الى رجل اخر بسيط  الشكل وقمحى اللون   ,, لا اعلم لماذا لا استريح لأصحاب الذقون اشعر دائماً ان ذقونهم اكبر من عقولهم .. اكره ذلك التفكير والحكم على الاخرين من خلال المظهر
ايوا كانت غزوة صناديق .. الناس صوتت للدين وللاسلام ..تصدق يا اخى دول كانوا عايزين يمنعوا شرع الله ويلغوا المادة رقم اتنين لكن الحمدلله ربنا نصرنا ونصف المسلمين وان شاء الله مصر هتبقى اسلامية وهننتصر على اليهود وهنحرر القدس باذن واحد أحد .. وكل واحد صوت بنعم له اجر وثواب عظيم عند الله سبحانه عشان انقذ البلد من الضياع والفجور !!
الم اقل ذقونهم اكبر من عقولهم !!؟؟ ,, تذكرت عامل المكتب عم صلاح وهو يحضر لى كوب النيسكافية الساخن وحديثنا حول الاستفتاء وان تصويته بنعم كان نابع من خوفه عند السؤال يوم الحساب اذا صوت ب نعم ام لا ؟؟  وان الله يعد جهنم السوداء الى اصحاب لا وان الفردوس الاعلى من نصيب اهل نعم ,, سألته عن صحة هذه المعلومة, اجابنى بأن احد الشيوخ السلفيين اكد له صحه كلامه ,, ونصحنى بالاستغفار والرجوع الى الله من الذنب الذى ارتكبته فى حق الاسلام !!
تذكرت كلماته ايضاً وهو يقول : الكنايس كلها قالت للنصارى صوتوا ب لأ عشان عايزين يلغوا المادة رقم اتنين والرئيس يبقى نصرانى كم اكره كلمة نصارى وكل الكلمات ذات الدلالات العنصرية ,, اخبرته ان الكنيسة والاخوان استغلوا الدين اسواء استغلال للسيطرة على عقول الناس من اجل مصالح شخصية ليست لها علاقة  لا بالدين ولا البلد .. تحدثنا وتجادلنا كثيراً وكان دائماَ يردد كلمة هما الشيوخ بيقولوا كدة !! يعنى الشيوخ هيفهموا احسن منى ومنك ؟؟ احاول اوضح له ان الشيوخ ليسوا انبياء الله ع الارض وهناك الكثير من الشيوخ يتحدثون بالنيابة عن الله لتحقيق مصالح دنيوية .. استمر حديثنا لأكثر من ساعة حتى برد كوب النيسكافية وطلبت منه احضار اخر حتى استطيع مواصلة الكلام معه . اختفى يومها ولم يحضر لى شىء لا اعلم لماذا !؟
يتوقف المترو امام محطة لا اتذكر اسمها المح من خلف الزجاج بوستر هلال يحضن الصليب وبخط احمر مسلم و مسيحى ايد واحده ,, ارتحت قليلاً من داخلى لأسباب لا اعلمها
يدخل شاب من نفس عمرى تقريباً يرتدى جينز و تى شيرت بيضاء عليها علم مصر واسفله جمله انا مش اجندة !! يحمل على ظهره شنطة سوداء وفى يديه ورق مطبوع يقوم بتوزيعه على اهل المترو
مطالب ثورة الغضب الثانية اطبع وانشر !! ,, مطالب ثورة الغضب الثانية اطبع وانشر !!
 ترك فى يدى ورقة بيضاء تحمل عنوان جمعة الغضب الثانية بخط كبير تحت شعار هنزل التحرير عشان مش حاسس بالتغير وتندرج تحتها مطالب سياسية واقتصادية واخرى بالحريات  
هو فى ثورة تانى يابنى هتتعمل ؟
قالتها سيدة عجوز سمراء ترتدى  طرحة وعباية سوداء وفى يدها كيس بلاستك ازرق اللون
اه مكتوب فى الورقة ان فى ثورة تانى يوم الجمعة
ليييه ؟؟
ابتسم واقول لها عشان مبارك لسة ما اتنقلش طره وفى ناس من النظام اللى فات اخدت براءه وفى ثوار داخلوا السجن الحربى وكدة
طيب معلش يابنى اصلى مش بعرف اقرا مش كاتبين عندك حاجة عن شقق ؟
شقق ؟ شقق اية ؟؟
قالت والدموع محبوسة فى عينيها يابنى من ساعة ما وقعت صخرة الدويقة وهما اخدونا انا وعيالى وقعدونا فى خيم ومن ساعتها ماحدش سأل فينا ,, ماتقول يابنى للناس دول يتكلموا عننا .. احنا مش عارفين نعمل اية ولا نروح فين .
طلبت منها الدعاء لمصر وان الامور سوف تتحسن بالتدريج وان شاء الله سترزق ببيت يحتضنها هى وعائلتها البسيطة .
وضعت الام ورقة مطالب الثورة الثانية فى الكيس الازرق وكأنها تضع داخل قلبها املاً ولو بسيط فى الحصول على شقة صغيرة ورحلت تجلس بجوار رجل يقراء جريدة اليوم السابع او اليوم السافل كما اطلق عليها وفى احدى عنواينها فى الصفحة الاولى  .. مصرع مواطن فى كفر الشيخ بسبب ازمة السولار وعنوان اخرعن احاله مدرس الغربية الى محاكمة جنائية ,,افكر فى السولار والشقق و التعليم و امور اخرى ,,فاشعر بقليل من الاحباط .. ولكن سريعاً تعود الابتسامة الى قلبى ووجهى عندما اجد امامى سيدة حامل فعلى الاقل هناك جيل جديد سوف يولد بدون مبارك وبدون مكتبات ماما سوزان العقيمة ..
اخيراً يقرر المترو الاستقرار فى المحطة التى اريدها فتنفتح ابوبه مرة اخرى امامى كأنها ابواب الحرية ..
 واثناء خروجى اصدم بسيدة ذات شعر بنى ترتدى الاسود وعلى عنقها المسيح مصلوب ,, تحاول حمل بعض الاكياس الثقيلة والدخول الى المترو ,, بدون تفكير احمل عنها الاكياس بأبتسامة صامتة واساعدها فى دخول المترو ,, تجلس وتستقر فى مقعد داخل المترو واضع بجانبها حمولتها الثقيلة ,, تشكرنى وهى تبتسم وتسألنى
انت من اى كنيسة ؟
فقط ابتسم لها فى صمت ثم اخبرها انى مصرى ,, فقط مصرى .. وانطلق خارج المترو سريعاً قبل ان يغلق ابوابه .. ثم يرحل من خلفى ويختفى فى نهاية النفق حاملاً بداخلة انواع واشكال وعقول مختلفة من البشر معاً فى وعاء واحد فقط الشىء المشترك بينهما جميعاً هو الجنسية المدونة فى بطاقتهم كما هى مدونة فى قلوبهم "مصرى"

الفكرة مستوحاه من مدونة هبة الخولى - تركيبة