الاثنين، 29 ديسمبر 2008

السنة اللى فاتت


كلنا فى الايام دى بنودع سنة وبنفتح درعاتنا لسنة جديدة بغض النظر عن رقمها فى عمر الحياة .. ديما مش بنركز اوى فى السنة اللى بتفوت وكل تركيزنا بيكون مع السنة الجديدة رغم ان احنا ما نعرفش مخبيا لينا اية !! .. سيبكم من السنة الجديدة دلوقتى وفكروا معايا فى السنة اللى فاتت .. ممكن تكون شايفها سنة اى كلام او سنة كانت كئيبة او مش حلوة او او او .. وممكن تكون شايفها كانت سنة جميلة جداً ..وانها احلى سنين حياتك .. اياً كانت النتيجة اكيد استفدت منها بحاجة .. حتى لو مش شايف كدة انا بقولك وبكل ثقة ان السنة اللى فاتت دى سابت حاجة جواك حتى لو كنت مريت بظروف زى الزفت !! .. احنا لية ديماً شايفين الظروف الصعبة بمنظور واحد ؟؟ لية ماتقولش ان لولا الظروف اللى حصلت دى خليتك استفدت او اتعلمت حاجة او طلعت بيها بخبرة حياتية جديدة ؟؟ ماهو الظروف الصعبة اللى بنمر بيها دى على قد ما احنا مش بنحبها على قد ما هى مهمة فى حياتنا .. وماينفعش الحياه تبقى كلها لونها بامبى وسعادة وكدة .. لان زى مانتوا عارفين ان الاوقات واللحظات الوحشة هى اللى بتحسسنا بعد كدة بحلاوة الدنيا وتخلينا نحس بالسعادة .. و ده نفس اللى بيحصل لما تفوت سنة و تيجى سنة وكل مرة بنفضل نقول يارب السنة اللى جاية تبقى احلى من السنة اللى فاتت .. طيب ماهو اية اللى بيخلينا نحس بحلاوة السنة الجديدة ؟ اكيد السنة اللى فاتت بكل ما فيها بقى من ايام حلوة او وحشة .. زى الشمعة كدة لما بتنتهى بتخليك تنور بدلها شمعة جديدة عشان تنور حياتك .. لازم يكون فى ضلمة عشان تنور دنيتك !! فاهمنى ؟؟ بالعكس انا شايف ان احنا لازم نشكر السنة اللى فاتت من عمرنا عشان اكيد سابت لينا حاجة جوانا حلوة.. لحظات حلوة .. لحظات مش حلوة .. يمكن اكتشفنا فيها حاجات جوانا مكناش واخدين بالنا منها .. يمكن سابت لنا يوم حصل فيه حدث غير حياتك او اثر فيك او غير فيك حاجة للاحسن .. ممكن تكون سنة راجعت فيها حسابتك مع نفسك ومع الدنيا .. وبقيت انسان متصالح مع نفسك ومع العالم .. يمكن تكون سابتلك حدث مؤلم بس اكيد اتعلمت منه .. ممكن تكون فقدت حد عزيز عليك او قريب منك .. بس خليتك اقوى فى النهاية وقدرت تكمل حياتك .. يمكن مريت بأزمة او ظروف خليتك تفهم الدنيا صح .. يمكن فى السنة دى اتولد حد هيغير حياتنا للاحسن .. او تطلع شخصية تفيد العالم ... يمكن تكون قابلت الحب اللى كنت مستنيه بقالك سنين ... او لاقيت صديق حقيقى ... او يمكن كنت السبب فى سعادة بنى ادم او اثرت فى حياة غيرك .. يمكن يكون ربنا مسحلك كل ذنوبك السنة دى .. او يمكن يكون ربنا كتبلك عمر جديد !! المهم ان طول السنة بنتعلم حاجات ولحد اخر لحظة فى السنة بنتعلم وهنتعلم حتى لو كانت اخر ايام عمرنا !! اهم حاجة ان احنا نكون استفدنا من اللى فات سواء كان حلو او لا .. وخليك مؤمن من جواك انك اكيد اكيد استفدت اى حاجة من السنة دى حتى لو شايف ان مالهاش لازمة او فايدة دلوقتى .. بس اكيد هتفيدك قدام وفى النهاية احب اشكر ال 365 يوم اللى فى السنة عشان بيخلونى افهم معنى الدنيا اكتر وافهم نفسى اكتر !! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأربعاء، 24 ديسمبر 2008

وكانت عاهرة



فى ساعات متأخرة من الليل والشوارع تكاد ان تكون فارغة من الماره حيث تمر سيارة كل بضع دقائق وتختفى فى نهاية الطريق .. ظلام دامس لا يخترقة سوى ضوء القمر .. وهدوء وصمت قاتل يعم المكان فقط يمكنك سماع كلاب ضالة تعوى من بعيد او تسمع خطوات كعبها العالى !!

احمر شفاه غامق اللون يغطى شفاتيها الغليظتين ..و كحل اسود يحيط عينيها .. تفوح منها رائحة غريبة .. .. يلتف عقد رخيص حول عنقها.. شعر مستعار بنى اللون يغطى رأسها .. .. ملابسها تفضح اكثر مما تستر .. تدور بداخل فمها قطعة من اللبان بالنعناع تصنع منه بالونات وقتية ..عيونها تلتقط اضواء السيارات التى تمر بجوارها .. تحمل حقيبة سوداء بداخلها بعض النقود الورقية من فئة الخمسين جنية و علبة سجائر وولاعة صفراء اللون .. قلم روج و عبوه مناديل ورقية .. وهاتف محمول يحمل بداخله اسماء الزبائن من مصر وخارجها اجانب و خليجيين .. حيث تعمل بالتجارة .. تجارة ( الهات وخد على حد قولها .. هات فلوس خد جسمى ) لا تقبل ان يطلق عليها عاهره او فتاه ليل او انها تعمل فى الدعارة فهى تعمل فى التجارة الحره !!!

تشعل سيجارة وتنفخ دخانها فى الهواء وتسير بخطوات جريئة مثل الفرسة الجامحة .. تتحرك بدلال ودلع مفتعل فتهتز جميع اعضاء جسدها بشكل ملفت ومثير

تكره الارض نفسها حين تلمس اقدامها .. تتساقط اوراق الشجر حينما تعبر من تحتها.. يريد الهواء ان يختفى من عالمها كى تختنق .. يتمنى القمر ان يطفىء ضوءه لتتوه فى عتمة الظلام.. لم يتقبل حياتها سوى المخلوقات البشرية الشهوانية

تقابل عملاء من جميع انحاء مصر والوافدين اليها من الخارج تمارس نشاطها داخل الشقق المفروشة والسيارات والفنادق المشبوهه التى تملاء وسط البلد وشارع الهرم .. فهى لاتختلف على المكان فقط ما يهمها هو السعر وكم سيدفع لها .

تقف لها العديد من السيارات .. اولاد فى عمر المراهقة وشباب الثلاثين و رجال فوق الاربعين والخمسين عزاب ومتزوجون واحياناً سيدات !! .. تختار الزبون المناسب حسب نوع سيارته ..فأصحاب سيارات نصر وفئتها يمتنعون !! ..وحين يقع الاختيار على الزبون المناسب تنحنى امام النافذة التى بجوار سائق السيارة تتفق اولاً كم السعر .. واذا وافقت تطلق دخانها فى وجه الزبون وتركب السيارة فى هدوء !! فهى الوحيدة فقط التى تقرر لمن ستعطى مفتاح جسدها ! وبهذا الاسلوب الرخيص تمارس تجارتها مع زبائن مختلفة الى ان ينتهى يومها فى تمام الساعة الثلاثة فجراًوذلك بعد ان تمتلاء حقيبتها بالاموال وتعود الى منزلها فى الحى الشعبى الضيق .. تغلق خلفها باب غرفتها الصغيرة وتبداء فى عد النقود التى حصلت عليها من تجارتها الحره الرخيصة فهى تحلم ان تترك هذا المنزل الفقير الذى يحتويها هى واخواتها السته وامها العجوز التى لم تتحمل مصاريف ابنائها بعد رحيل الاب عن الدنيا فقررت ان تعمل خادمة فى احدى المنازل .. تظن امها انها تعمل فى احدى محلات الاحذية الحريمى المشهورة بتعدد فروعها داخل القاهرة .. فهى لم تتمكن من الحصول على وظيفة شريفة محترمة وذلك لسببين اولاً فهى لم تكمل تعليمها ولم تحصل على شهادة جامعية او غيرها وثانياً هذه المهنه توفر لها عائد مادى وفير فبعض الاحيان تتقاضى بالدولار من عملائها الاجانب فلا تفكر بتغير تجارتها الغير مشروعة !!حيث ظلت سنوات تبيع فى جسدها وتجنى منه الاموال الطائلة والهدايا الباهظة .. تعددت نزواتها المشبوهه وتزايد عملائها بأستمرار .. وتكبر احلامها بداخلها فى امتلاك بيت فى حى راقى وتترك امها هذا العمل المذل وتكمل تعليم اخواتها و... فجأه يقطع حبل افكارها و احلامها صوت ينادى عليها من كل مكان .. صوت يجتاح جوانحها .. صوت تهتز اليه القلوب .. صوت يزلزل كيانها .. صوت يحرك وجدانها .. صوت ينتشر داخل اعماق جسدها .. الله اكبر الله اكبر .. كلمات كأنها تسمعها لأول مره فى حياتها .. لم تسمعها بهذا الجمال والروعة من قبل صوت يخترق اذنيها ويزلزل صداه اعماق جسدها .. كلمات تجعلها تنهار وتنكمش داخل نفسها .. تحاول تجاهل صوت الاذان ولكن قد فات الاوان فقد انتشرت كلماته داخل جسدها المرتعش .. احساس بالخوف يتسلل اليها ويتمكن منها ويتملكها كلياً .. تتساقط دموعها المكحلة لترسم خطوط سوداء على وجنتيها .. تبداء فى خلع شعرها المستعار لينمو من تحته شعرها الاسود الداكن .. تنزع عقدها الذى يخنق رقبتها فتتناثر حباته الزرقاء على الارض .. تزيل مساحيق التجميل التى تخفى خلفها معالم جمال وجهها البرىء .. تمسح احمر الشفاه فتظهر شفاتيها الوردية .. تخلع ملابسها ذات الرائحة الغريبة حتى تصبح عارية تماماً امام مرأتها العملاقة .. تتأمل جسدها الجميل وكأنها ترى تمثال منحوت بأتقان رهيب بروز الاعضاء الانثوية وتضاريس الجسد بشكل فنى دقيق لا يمكن لأى فنان مبدع ان يصنع مثلة على الاطلاق ! تفكر فى صانع هذا التمثال المبهر وكيف تركت هذه التحفه الفنية التى سلمها لها صانعها امانة ان تعبث بها ايادى ويسرق لذاتها الرجال الدنيويون ؟؟ كم كانت رخيصة بضاعتها وكم كانت قذرة تجارتها وكم كانت كلبه عاهرة فى طريق مظلم تعوى وتلتفت حولها الكلاب الاخرى لينهشوا من لحمها .. انها تعترف الان انها عاهرة نعم عاهرة فتحت ابواب جسدها والكل يتذوق و يشترى ما يلذ وطاب تاركه مفتاح كنوزها لجميع انواع الرجال الشهوانيين ..ها هى تنهار وتغرق فى بحر دموعها وكأن دموعها تغسل قذارة جسدها وتزيل خطايا عرضها و تمحى بصمات رجال الليل من جسدها الان تحضن نفسها وكأنها تجمع بقايا جسدها وتخطو خطوات جديدة بدون كعبها العالى .

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

ليلة سقط فيها المطر - قصة قصيرة

اؤمن بداخلك دائما ان هناك من يفكر فيك .. او من يهتم لأمرك دون ان تعلم من هو .. اشخاص يعبرون فى حياتنا يلقون بداخلنا نقطة امل .. شمعة مضيئة .. كلمة مؤثره .. او لمسه حب .. اشخاص لم تلاحظهم او لم تدقق فى تفاصيلهم .. يمكن ان يكونوا قريبين منك او بعدين عنك ولكنهم يهتمون بك ويبحثون عنك داخلهم .. اشخاص لم تتوقع منهم هذا الاهتمام .. او اشخاص لم تكن قد التقيت بهم من قبل .. ونستغرب كثيرا حين نعلم ان هناك من يفكر
فينا ونحن لا نعرف عنه شيئاً .. ولكن حين نلتقى بهم يختلف الاحساس ..



يطرق الشتاء بأمطاره على نافذة الغرفة معلنً وصوله .. يفتح النافذة ويمد يديه ليرحب بالشتاء وامطارة المنعشة .. يدخل الهواء البارد ويتجول داخل ارجاء الغرفة .. يرى العديد من الناس يتحركون بخطوات سريعة .. منهم من يحمل شمسية ..ومنهم من يرفع جريدتة فوق رأسه واخر يرفع معطفة لتفادى الامطار .. ومنهم من يختبىء تحت البنايات .. تتحول الشوارع فى دقائق الى بحيرات و تتحرك السيارات ببطىء و تلوح بمسحاتها يمينً ويساراً مياه السماء .. تلتقط عينيه فتاة عشرينية ترتدى معطف وردى اللون تحاول تفادى مياة الامطار بيديها الرقيقتين .. تنظر يمين ويساراً باحثة عن شىء .. تعبر الطريق بخطوات كتكوتية هادئة .. يبدو انها تبحث عن شىء ما .. تنظر الى السماء وكأنها تطلب من الله ان يوقف نزول المطر .. .. يفكر بعض اللحظات فى مساعدتها .. وبعد لحظات القى بشمسيته السوداء فى الهواء لعلها تحميها من الامطار الغزيرة .. تهبط الشمسية كالمظلة على الارض .. تنظر الفتاة اليه بأبتسامة صامتة .. وتلتقط الشمسية وترحل الفتاة بين المطر.

يعود الى غرفتة التى امتلأت بالبرودة .. يفكر فى وجهها وشعرها المبتل وابتسامتها الهادئة .. وعن ماذا كانت تبحث ؟؟
يقطع تفكيره فجأه صوت فرملة سيارة مسرعة وصرخة انثوية
يعود الى النافذة مسرعاً يرى بين الامطار تجمعات من الناس حول السيارة صاحبة الصوت المضوى و فتاة غارقة فى دمائها على الارض .. يدقق بنظره .. انها الفتاه العشرينية الرقيقة .. انها تنظر اليه بنفس الابتسامة السابقة .. يا الهى .. لماذا عادت مرة اخرى ؟؟ ماذا حدث لها؟؟

فى دقائق معدودة ينزل الى الشارع مسرعاً .. يدخل بين الناس بحركات مندفعة ويقترب من الفتاة .. يرى دماءها على الاسفلت ممتزج بمياه الامطار تنظر اليه الفتاه فى صمت .. يقترب منها اكثر ويضم رأسها الى حضنه .. تمسك بيدها اصابعة الدافئة .. ويدها الاخرى قابضة على شمسيته التى امتلاءت بالدماء وتنظر اليه بأبتسامة صامتة ودموعها تختلط بدموع السماء .. تحاول ان تقول له شيئاً .. يضع يديه على شفتيها الملوثة بالدماء .. ولكن تلتقط انفاسها الاخيرة وتقول بصوتها الممزوج بالامل والراحة .. كنت ابحث عنك !!


انا اول مرة اكتب قصة قصيرة كدة .. محتاج اعرف رأيكم بجد

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

مجرد اسئلة !



افكر كثيراً فى حياتى بعد رحيلى من الدنيا وترك غرفتى الدافئة .. اترك سريرى وحيداً بدونى فى الغرفة .. اترك الكتب والذكريات والمتعلقات النفسية والشخصية هنا .. وارحل .. ارحل الى عالم اخر .. عالم تبداء فيه الحياة الابدية .. او حياة وقتية !! كيف ستكون بداية الرحلة ؟؟ رصاصة فى عقلى ؟؟ ام سكين فى قلبى ؟؟ ام مرض لعين ؟؟ ام حادث أليم ؟؟ هل سوف اموت على سريرى ؟؟ اعلم جيداً ما معنى ان تولد و تبداء حياة على سرير صغير و تنتهى حياتك على سرير اخر اكبر حجماً !! انه القدر بالتأكيد .. .. كيف ستسير الامور بعدى ؟؟ هل سيصبح كل شىء على ما يرام ؟؟ ام سوف تعم الفوضى فى ارجاء غرفتى بعد رحيلى منها ؟؟ هل سيفتقدنى المكان ؟ هل ستحن جدران الغرفة الى احتضانى ؟ هل سيفتقد معطفى جسدى الصغير ؟ هل ستتوقف ساعة الحائط حداد على ؟؟ هل ستطل الشمس عبر نافذتى ؟؟ هل سينتظرنى القمر كل ليلة ؟؟ هل سيفتقدنى الناس ؟ هل سيتأثروا بفراقى ؟؟ ام سيكون تأثر وقتى كالمعتاد ؟؟ او ربما لم يهتم احد لأمرى .. هل ستدمع اعينهم على فراقى ؟؟ هل سيتذكرونى ؟؟ هل سيتذكرون يوم عيد ميلادى ؟؟ هل سيحتفظون بصورتى داخل قلوبهم ؟ هل سيأتون الى زيارتى فى قبرى الموحش الكئيب ؟؟ حاولت ان اكتب وصيتى كثيراً .. ولكن ماذا أكتب ؟؟ ادفن على سطح القمر ؟؟ ام على شاطىء اسكندرية ؟؟ ام ادفن فى غرفتى ؟؟ متعلقاتى وملابسى توزع على المحتاجين ؟ ام تبقى فى حضن دولابى للحشرات وتصبح جيوبها بيوت للعناكب ؟؟ اوراق وكتب على الرفوف توزع لكل من يهتم بالقراءة ؟؟ ام تبقى فى مكانها يدفنها تراب السنين ؟؟ تدور الافكار فى عقلى بدون توقف عن حياتى بعد الرحيل .. !! افكر ايضاً فى رحلتى ما بعد الموت .. الى اين سوف اذهب ؟؟ للنعيم ؟ ام للجحيم ؟؟ ماهو شعور الميت ؟؟ هل يشعر بما يحدث حوله ؟؟ هل سيمكننى ان ارى العالم وغرفتى والاشخاص الذين احبهم مرة اخرى ؟؟ هل سيمكننى ان ازورهم فى احلامهم ؟؟ مثلما تأتى لى جدتى فى احلامى ؟؟ هل ستحلق روحى فى سماء الغرفة ؟؟ .. هل سوف تظل رائحتى تعم المكان ؟؟ هل ستحتفظ وسادتى الاحلام ؟؟ هل ستكتم اوراقى الاسرار ؟؟ .. افكر كثيراً ان اترك للعالم شيئاً يتذكرنى به .. لا اريد ان امر فى هذه الدنيا مرور الكرام .. اذكر صديق قريب حينما قال : انك سوف تترك بصمة فى هذا العالم وربما كتاباً ولكن لا اريد ان اترك سوى جملة فى بحر الكلام !! او اترك بسمة فى وجه حزين ؟؟ او اترك كلمة فى عقل مظلم ؟؟ او اترك وردة فى ارض قاحلة ؟؟ ولكن تبقى وصيتى الاخيرة .. تذكرونى
افكر كثيرا من سوف يحل مكانى فى الغرفة بعد رحيلى ؟؟ اهو الموت ؟؟ ام شخص يأتى من عالم اخر .. يحرق متعلقاتى وكتبى وسريرى الحنون .. اسئلة كثيراً بدون اجابات واضحة .. لا يستطيع ان يجيب عليها احد سوى الزمان .. هل سوف انام فى سريرى الليلة ؟؟ .. فقط تذكرونى .

هشام مكين

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

جريمة قتل



استقر كعادته فى ركن الغرفة المظلم وحيداً .. يضع رأسة بين كفيه فى حالة صمت رهيب .. ولكن بداخلة براكين من الافكار والكلمات التى تدور داخل عقلة الصغير .. يفكر بعمق كيف وصل به الحال الى ذلك .. كيف اصبح وحيداً .. كيف اصبح بعيداً عن كوكب الارض .. كيف اصبح فى هذا الظلام الكئيب ؟؟ لايعرف الليل من النهار لا يتذكر وجوه الافراد الذين يعيشون معه فى المنزل ..لا يعرف سوى اللون الاسود الذى يراه كلما فتح او اغلق عينيه .. لا يعلم كم من الوقت مضى ولكن بداخلة يعلم انه مضى الكثير والكثير وهو فى هذه الحالة المنعزلة عن العالم .. يريد التخلص من هذا الاحساس المؤلم الكئيب يريد ان يكسر السور العالى الذى يمنعه من مواجهه الدنيا .. حاول كثيراً ان يخرج من هذا العالم المظلم الى دنيا النور ولكن فشلت كل محاولته دائماً .. بداخلة شعور انه سوف يتغلب على هذا الاحساس الكئيب فى يوم ما .. وربما اليوم !! يفكر بضع اللحظات .. فى كلمة اليوم .. !!! اليوم .. نعم اليوم .. يريد التخلص منه فهو الذى اوقعه فى هذه القوقعة الكئيبة .. نعم انه ينوى فعلها اليوم .. نعم انه يريد التخلص منه لقد تعب ومل من تصرفاته الرجعية والسلبية .. فقد اصبحت حياته خاوية .. وقلبه اصبح مثل شجرة الخريف العارية .. اخيراً اتخذ القرار المناسب بعد مرور الكثير من الوقت.. بعد التفكيرالطويل من داخل اعماق اعماقة وبعد التردد المرير والام والصراع النفسى الذى يمر به ... فهو السبب فى وضعه الحالى فقد جعله مثل المرأة المغتصبة المنتهك عرضها التى لا تقوى مواجهه الناس والدنيا وحدها !! يحاول ان يقف على قدميه ,, يفشل عده مرات فى الاول ولكن ببعض العزيمة يستطيع الوقوف اخيراً.. وبكل صعوبة يتحرك نحو باب الغرفة .. بعد تردد للحظات يقرر فتح باب الغرفة على مصراعية .. وكأنه يفتح باب الدنيا .. تتحول يديه الى مظلة تمنع وصول النور الى عينيه التى كانت تعيش فى الظلام .. يتقدم بخطواته الغير متزنة الى المطبخ .. يفتح الدرج وتلمع امامه العديد من السكاكين الحاده .. هذه صغيره .. لن تفلح فى قتله والتخلص منه جيداً .. هذه رفيعة .. لا لن تفلح ايضاً .. وفى النهاية يقع الاختيار على سكين كبير حاد السن .. مجرد ملامسته يبتر اصابعك الخمسة .. يسحب السكين بحذر .. ويعود الى الغرفة الكئيبة .. حيث يستقر .. تتسارع دقات قلبة بشكل جنونى .. ها قد اتت اللحظة الحاسمة اخيراً سوف اتخلص منه ومن افعاله المشينة .. فكم تمنيت ان يأتى هذا اليوم لكى اتخلص منك (يقولها وكأن بينهما تار قديم .. وهاهو اتى اليوم الذى سوف يأخذ فيه بتاره وحقة ) .. يوجه سن السكين العملاق الى نفسه .. ويسدد ضربات بالسكين بشكل هستيرى الى جميع انحاء جسده ..وفى النهاية يترك السكين داخل اعماق قلبة .. ويغيب عن الدنيا والعالم مره اخرى ..

بعد ساعات معدودة .. يفيق ويبدأ يستجمع قواه الدفينة بداخله .. .. يرى نور الصباح يتسلل الى غرفته .. وكأنه لأول مرة فى حياته يرى الشروق وأشاعة الشمس .. وعند ملامسة جسده الصغير اشاعة الشمس تعود الحياة الى قلبة ويصبح شجرة ربيع مثمرة بعدما كانت سنوات طويلة شجرة خريف عارية .. يبدأ يشعر بوجود وجوده وكيانه .. وكأنه جنين خرج الى الدنيا بعد سنوات طويلة داخل رحم مظلم كئيب .. انه الان يستطيع ان يقف على قدميه والثقة تشع كالنور من جسده .. اليوم .. الان .. فى هذه اللحظة عادت له حياتة المشرقة بالامل والتفأل والايمان .. اليوم وبعد الان لن يستقر فى هذا الركن الكئيب .. باب غرفته سوف يظل مفتوح الى الابد .. انه يرى الان نفسه القديمة ملقاه فى منتصف الغرفة والدماء تحيط هذا الجسد اللعين والنفس المريضة .. نعم انه تخلص منه .. تخلص من خوفه !

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

قهوة بحليب


يجلس على كنبة الغرفة ينتظر وصولها بأشتياق فقد مرت ايام عده لم يرا فيها وجهها ولم يسمع صوتها الحنون يستمر فى النظر الى عقارب الساعة التى تتحرك ببطء وتمرالثوانى كالدقائق والساعات كالايام .. واخيراً يرن جرس الباب بعد انتظار طويل .. يفتح الباب مسرعاً .. يبتسم ابتسامة صامتة و يحرك رأسة بمعنى تفضلى .. يذهب الى المطبخ ويصنع فنجان من القهوة بالحليب .. فهو يعلم جيداً انها تحب تناول القهوة بالحليب على صوت فيروز فى شرفة الغرفة .. يدخل عليها الشرفة حاملاً فنجان القهوة .. تمتزج رائحة القهوة بصوت فيروز .. ويبداء الحديث بينهما
هو : بقالى كتير اوى ماشوفتكيش .. وحشتينى
هى : انت كمان
هو : انا عارف ان كلامى ليكى اخر مرة معجبكيش .. وعارف ان هو ده السبب اللى مخليكى بعيدة عنى طول الفترة اللى فاتت
هى : وادينى جيت علشان نكمل كلامنا
هو : لسة زعلانة ؟
هى : انا زعلانة عليك .. مش اكتر
هو : اوعدك كل شىء هيتصلح
هى : انت كل مرة بتوعدنى .. وبتخلف وعدك
هو : المرة دى غير كل مرة ..
هى : ياريت .. نفسى ترجع زى زمان
هو : هرجع .. بس لازم تقفى جنبى
هى : انا على طول جنبك بس انت مش واخد بالك
هو : جايز كنت انانى ومش بسمع غير نفسى .. بس انا من غيرك بتوه فى الدنيا
هى : لو بصيت جواك هتلاقينى بقولك على الطريق الصح
هو : بس انتى كمان اتغيرتى معايا ومابقتيش زى الاول
هى : اتغيرت بسبب افعالك وتصرفاتك .. حاولت كتير اقولك انى بضيع منك بس انت مكنتش بتسمعنى
هو : صدقنى انا فوقت من الغيبوبة اللى كنت فيها
هى : نفسى اصدقك بس انا زهقت وتعبت ومش قادرة اكمل انت حتى مش عارف تاخد قرار فى حياتك .. تقدر تقولى هنواجه الدنيا انا وانت ازاى ؟؟
يسود الصمت بينهما لثوانى ثم يقول
هو : انا حاسس انى ضعيف ووحيد اوى من غيرك .. ماتسبنيش !!
تقترب منه وتمسح دموعة .. وتحتضن رأسة ويستمر فى البكاء .. ويقول :
انا عارف انى غلطت فى حقك .. وعارف انك استحملتينى كتير .. انا لما بفتكر تصرفاتى معاكى بكره نفسى
تنظر الى عينية المليئة بالدموع وتقول
انا بحبك
هو : وانا مقدرش اعيش من غيرك
هى : خلاص ننسى اللى فات ونفتح صفحة جديدة
هو : اسف
هى : مسمحاك من غير ما تقولها

وبعد الانتهاء من تناول القهوة يخرج من الشرفة شخص واحد متصالح مع نفسه

الأحد، 9 نوفمبر 2008

الام الزمن



فى هدوء استيقظت كعادتها فى المساء وبحركاتها البطيئة اشعلت سيجارة من النوع الفاخر .. واطلقت دخانها فى سماء الغرفة وراحت تنظر فى ثبات عميق الى سقف الغرفة الذى لا تكاد ان تراة بسبب دخان السيجارة .. سنين من الوحدة والانتظار ظلت تتأمل حياتها فى الماضى وما وصلت الية فى الحاضر .. ايام الطفولة و فضول المراهقة ونضوج الشباب مراحل مرت عليها كمحطات القطار وسنين رحلت كالايام المعدودة .. أمرأه عجوز يحتويها سرير كئيب .. انتظرت كثيراً ولكن لم يأتى ما تنتظرة .. سنوات وسنوات ولم يأتى .. خيبة امل فى عيونها المليئة بالدموع .. وبحركاتها البطيئة المعتادة تنظر الى وجهه فى المرأة .. لتجد امرأه قد مرت عليها السنين بدون هدف بدون أمل بدون حياة .. وظلت فى حزن تتأمل خطوط العجز الكثيرة التى تملاء وجهها وكأن كل خط يحكى حكاية ما وشعراتها البيضاء تتسابق فى الظهور مع شعراتها السوداء .. تفكر بعض اللحظات فى استخدام مستحضرات التجميل لاْخفاء ماتركة الزمن على وجهها .. ولكنها تترجع عن الفكرة .. !! فهى لم تعد تفكر فى جمالها او الاهتمام بمظهرها الحالى .. تفتح دولابها وترى العديد من الملابس الانيقة التى كانت ترتديها فى شباب عمرها .. وتتذكر نضاره شبابها الذى كان بمثابة وردة حمراء متفتحة .. وتتذكر شخصيتها المرحة وكم كانت قريبة من الناس والعالم الخارجى .. ولكن فجأة يتسلل الاحباط لها حين تفكر فى الناس وتعود مرة اخرى وتلقى بنفسها فى حضن السرير .. يطرق باب غرفتها عدة مرات .. ولكنها لم تسمع ولن تنتبه .. انها داخل عالمها الكئيب .. الانعزال عن العالم وعن كلمات الناس هو الحل فى نظرها .. تحاول ان تفوح بألامها ولكن اهاتها مقيدة بقيود الزمن .. تحضر ورقة وقلم محاولة منها لكتابة ما تشعر به من الام .. تشعل سيجارة اخرى .. وتحاول ان تكتب بعض الحروف .. وكأن كل حرف تقوم بكتابته يجرح فى اعماق جسدها .. وبعد ساعات طويلة كتبت ..
أنا عانس !


الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

حياة شعب


خلونى اتكلم عن شعبنا العريق الشعب المصرى اللى بحس انه بيختلف عن باقى شعوب العالم فى حاجات كتيرة جداً شعب .. شعب ابن نكتة وابن بلد شعب كدة خليط من الشهامة والرجولة والجدعنة والطيبة والكرم .. وهو بردو شعب معجون بمية عفاريت حيث الشقاوة والتناحة والسذاجة والكوميديا اللى بينفرد بيها شعبنا عن كل بلاد العالم .. تبص لوش كل مصرى تحس جواه الف حكاية وحدوتة مع بلده سواء حلوة او وحشة ,, جميلة او تعيسة .. بس كلها حواديت معلمة جوا قلب كل مصرى ومستحيل تخرج من الذاكرة .. تبص على النيل من بعيد تلمح الف ولد وبنت فى حالة حب او حالة عتاب .. وطبعاً النيل سمع وشهد حواديت عشاق ياما .. تقرب من النيل اكتر تلمح فلوكة طايرة زى العصفور فى السما .. تقرب اكتر تلاقى اولاد شوارع بيستحموا وبيبلبطوا فى مية النيل .. تقولة يابنى اطلع هيجيلك بلهارسيار .. يرد عليك بأبتسامة كلها سذاجة ويقولك سيبها على الله يا عم ..تبص حواليك تلاقى اشكال والوان من الملامح المصرية الجميلة تلاميذ مدارس وشباب وبنات وعربية ترمس ووبياع فل وياسمين والابتسامة الحلوة مش بتفارق ملامحهم البسيطة .. تمشى فى وسط الحوارى تلاقى بيوت قديمة وبسيطة تحضنك و شبابيك فاتحة دراعتها على بعض تبص يمينك تلاقى دكان عم محمود التارزى .. ترفع له بأيديك سلام يقولك ووشة الاسمر مليان كرم : اتفضل .. وهنا فى الدكان اللى جنبة عم مينا الساعاتى وتلمح من وراه صورة مريم والمسيح .. وهنا الاسطى فتحى الميكانيكى مشغل تلات عيال بلية .. تقولة ينفع كدة يا عم فتحى بدل ماتقول للعيال يكملوا تعليمهم .. يرد عليك بأبتسامة من تحت الضرس يعنى هما اللى اتعلموا اخدوا اية ؟؟ على الاقل دول بيتعلموا صانعة .. شوارع ضيقة وجميلة وكل شارع بيطل على الف حارة تسمع زغاريط طايرة من بيت يرد عليها البيوت التانية بألف زغروطة .. تفهم انه فرح او سبوع او نجاح .. تخرج من الحوارى الجميلة للمدن الكبيرة تلاقى زحمة وعربيات كتيرة وأشارة مرور محتاسة فى الوسط .. تبص كل جوا عربية تشوف حالة مختلفة .. راجل شارد فى ذهنة .. وفى العربية الصغيرة دى اسرة جميلة .. وفى دى شلة شباب مشغلين مزيكا بصوت عالى .. وده تاكسى مشغل اغنية شعبى .. ودى عيلة على فيسبا .. ودى عربية هلكانة طالع منها دخان مالوش اول من اخر تقول فى عقلك اكيد هى دى العربية اللى عملت خرم الاوزون .. تبعد عن الزحمة شوية تلاقى قهوة مليانة شباب وعواجيز .. اصوات زهر بتترمى فى حضن الطولة .. اوراق كوتشينة مستخبية فى كل أيد .. دخان شيشة وسجاير مسيطر على جو المكان تسمع ضحكة وتسمع نكتة وتسمع حد بيحور فى الكلام .. شباب عاطل فى عيونة يأس من البحث عن الوظيفة .. ودول عواجيز المعاش بيقضوا اوقات جميلة فى اواخر سنين العمر .. شخصيات و رموز ومعتقدات كتير بتكون شكل الحياة المصرية .. ام كلثوم وحليم وكف الخمسة وخميسة ووشوشة الودع والعمة والطربوش وفوانيس رمضان كلها حاجات جميلة بينفرد بيها شعبنا بتكبر جوانا وكبرنا عليها .. وعلاقات صغيرة بتكبر جوا كل مصرى مليانة بالمشاعر والاخوة.. وقت الزنقة تلاقى الف ايد تتمد ليك واوقات تانية ولا حد يسأل فيك ايام حلوة وايام مرة بس ليها فى قلوبنا معزة.. وبنحبها وهى كدة بحلوها ومرها المهم انها عايشة فينا وعايشين فيها ..واحنا جزء منها وهى جزء مننا.. هى كدة حياة الشعب المصرى حياة ليها نكهه ولون وطعم خاص .. أيقاعها شرقى ممزوج بروح زمان وأهلها معروفين بخيرهم فى كل مكان

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

حوار الازمنة !



المستقبل : اية يا عم حاضر مش ناوى تيجى ولا اية ؟
الحاضر : سكتك طويلة اوى عشان اوصلك .. وكل ما بقربلك بتبعد اكتر
المستقبل : صدقنى انا اللى فى زمانى وفى مكانى بس انت اللى مش عارف تيجى!
الحاضر : طيب ايدى على كتفك يا عم مستقبل .. اديك عارف البير وغطاه
المستقبل : الحل عندك انت وبأيدك انت وبس .. انا مفيش حاجة فى ايدى غير انى افضل مستنيك
الحاضر : مانت عارف انى مربوط بالمرحوم ماضى .. وروحو مسيطرة عليا وعلى ولادى !
المستقبل : يبقى عمرك ما هتوصلى يا حاضر طول ما بتفكر فى عم ماضى
(الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللى تحت راسه)
الحاضر : انا تعبت من كتر المناهدة فى ولادى .. عمالين يقولوا احنا وكنا وكنا وعملنا وسوينا .. لحد لما فاض بيا خلاص
المستقبل : اية اللى جرى لولادك يا حاضر ؟؟!!
الحاضر : حاله من الاحباط والكسل وديماً بيبصوا لبرا ..
المستقبل : طيب جربت تحل مشاكلهم وتشيل الحواجز اللى منعاهم انهم يوصلولى
الحاضر : هحل اية ولا اية ؟؟ بطالة ولا اقتصاد ولا تعليم ولا كسل ولا بعد عن الدين ولا العوامل النفسية ولا الاجتماعية ؟؟ بلاوى والله يا عم مستقبل !
المستقبل : هما لية مش قادرين يعرفوا ان احنا بنكمل بعض ؟ يعنى انت كنت مستقبل عم ماضى .. لحد ما بقيت حاضر .. وانا عايزك تبقى مستقبل احسن من اى ماضى فات
الحاضر : نفسى ولادى ياخدوا بأيدى ونجيلك يا مستقبل .. نفسى ابقى مجرد محطة انقل فيها ولادى لبر الامان ..احسن انا تعبت وحاسس ان الوصول ليك مستحيل !
المستقبل : يعنى اية ؟؟ مش هتستلم الراية منى يا عم حاضر ؟؟ دى عمرها ماحصلت .. انت بقالك سنين فى مكانك وزمانك .. وانا مستنى بقالى كتيير .. وانت عارف بيحصل اية للمستقبل اللى زى !!
الحاضر : انت كمان عارف انى لو مجتلكش ده هيبقى معناه اية ؟؟ ولادى هيفضلوا فى مكانهم لحد ماتختفى الاجيال وهيتنسى الماضى ومش هيشوفوك يا مستقبل .. وزى مانت عارف اللى مالوش ماضى مالوش حاضر
المستقبل : والله عم ماضى مايرضاش باللى بيحصل ده
الحاضر : اه والله .. انا حاسس انى مربوط بسلاسل وقيود عم ماضى .. كل مااطلع خطوة لقدام ولادى يرجعونى لورا
المستقبل : كل المستقبل اللى فى سنى بقوا حاضر من زمان وهيبقى ماضى قريب .. وانا لسة مستقبل زى مانا !!
الحاضر : يظهر انى مش هشوفك يا مستقبل !!
المستقبل : انا مش عايز ابقى مستقبل مستحيل
الحاضر : انا اللى بقيت حاضر عقيم

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

مصر المحروشة


التحرش الجنسى فى مصر شغال الله ينور فى اسى تى اية والسينما وفى الشارع عينى عينك .. واللى يحرق دمك ان الواحد ممكن يتحرش بالبنت او الست فى الشارع وتلاقى الناس وقفة تتفرج .. تقدر تقول كل واحد دلوقتى ماشى بمبداء وانا مالى او خليك فى حالك يعنى مبداء السلبية بشكل عام .. انا مش بتكلم عن الناس كلها طبعاً فى ولاد بلد جدعان زى سواق التاكسى اللى لحق البنت من التحرش الجماعى اللى حصل فى وسط البلد ورجال الامن اللى فى ستاد القاهرة اللى لحقوا يعينى البنت اللى كانت هتروح فى الرجلين .. قالك السبب كبت جنسى و البطالة والحالة النفسية و عدم وجود ثقافة ووعى جنسى وان البنات هما السبب وبيلبسوا عريان وكلام كتير اوى اوى انا مش هفضل اتكلم عن الاسباب رغم ان كل دى ممكن تكون اسباب من وجهة نظر ناس كتير بس انا بتكلم عن المبداء نفسه !! يعنى اية واحدة لابسة عريان تبقى تستهال انها يتحرش بيها ؟؟ كل واحد حر فى حياته يلبس اللى يلبسه انت ملكش حق تلمس جزء منها حتى لو كانت قالعة ملط .. ما انت لما تيجى تتحاسب مش هتروح تقول لربنا اصلها كانت لابسة كذا !! رغم ان دلوقتى فى محجابات ومنقابات بيتعاكسوا وبيتحرش بيهم كل يوم الموضوع بقى بزيادة اوى وبقيت العملية سهلة .. لاْ ودلوقتى التحرش بالبنات الصغيرين كمان بدليل موضوع هند اشهر واصغر ام فى مصر .. طيب انا هحكي لكم على موقف كنت واقف فى طريق النصر والطريق كلة زحمة وعربيات رايحة جاية .. شوفت راجل شحط ماشى ورا بنت مش هقول بنت هقول طفلة وبيقولها كلام ماينفعش يتقال لحد كبير اصلاً البنت من خوفها طبعاً جت قربت منى وبعينيها فهمتنى ان الراجل ده بيتحرش بيها بالكلام
( ايوا فى حاجة اسمها تحرش بالكلام ) واول لما البنت قربت منى لاقيت الراجل ده اختفى من قدامى اتكسف على عين اهلة من اللى بيعمله !! فى حاجة عايز اوضحها بردو التحرش مش شرط يكون سلوك جنسى او عملية جنسية كاملة التحرش ممكن يكون باللمس اوبالكلام .. محدش فينا عارف الاثار النفسية اللى بتعود على البنت بعد عملية التحرش .. انكسار وعدم ثقة فى المجتمع وتحطيم نفسى بشع .. طيب اناهقول لكم على موقف بردو قريته فى كتاب تاكسى لخالد الخميسى .. سواق تاكسى كان بيوصل طفلة عندها 9 سنين وكان بيقولها اية اخبار السكس وكلام فارغ كدة !! انتوا متخيلين الموقف لما سواق تاكسى يقول لطفلة كلام زى ده ؟! يعنى هو عايز اية منها بالظبط بالكلام ده ؟؟ اهو ده من وجهة نظرى اسمة تحرش بالعقل انه يدخل افكار زى دى فى دماغ طفلة عندها 9 سنين !! مواقف واحداث كتيرة من التحرش بيتعرض ليها يومياً البنات والستات .. اختى واختك وامى وامك ومرتك و بنتك وطبعاً محدش هيقدر يبلغ او يعمل محضر كل ده عشان سمعة البنت ماتبقاش على كل لسان .. رغم ان دى سلبية بردو .. لحد لما ظهرت اول بنت مصرية تعلن رفضها وتثور ضد السلبية وهى نهى ! .. نهى مخرجة افلام وثائقية قصيرة اتعرضت للتحرش من سائق عربية نص نقل فى منطقة مصر الجديدة .. نهى ما استسلمتش للحصل لها ومادفنتش راسها فى الرمل .. واخدت حقها من الوحش الهمجى اللى اتحرش بيها واتحكم علية 3 سنين سجن .. كلنا هنا لازم نقف لها وتنحنى لها الرؤوس زى ما بيقولوا .. واظهرت نفسها عادى لأنها مفيش حاجة تمنعها من انها تاخد حقها مهمهاش لا سمعة ولا ناس .. ومعظم الناس دلوقتى بيحترموا الخطوة اللى اخدتها .. وبعديها بأيام قليلة ظهرت قضية جديدة باختين اتحرش بيهم ظابط شرطة وطالبوا بحقهم .. نهى فتحت السكة لبنات وستات مصر علشان ياخدوا حقوقهم من الوحوش اللى على الارض .. نفسى بقى تبقى البلد نضيفة ويختفى منها الامثال دى .. وتزيد امثال نهى واخواتها . انتهى الكلام !

عنوان الموضوع مقتبس عن جريدة الدستور*

الأحد، 2 نوفمبر 2008

ذكريات مدفونة


متعلقات بسيطة فى حياتك مهمة بالنسبالك .. وردة دبلانة فى حضن كتابك .. صورة مقسومة فى بروازك .. تفتش فى جيب بنطلونك القديم تلاقى تذكرة سينما لفيلم من الزمن الجميل .. ودى ولاعه جتلك اول هدية منها .. رغم انها طلبت منك كتير انك تبطل تدخين . بس كنت بتدخن مش حب فى السجاير بس كنت بتحب وهى بتهتم بيك وخايفة عليك .. تشغل الموسيقى اللى كنتوا بتحبوها سوا .. ترجعك لذكريات مدفونة جوا قلبك .. تمسك الوردة يترد فيها الروح .. تلمس الصورة المقسومة يكمل نصها التانى .. يمتزج الماضى بالحاضر تشوفها بتقرب منك مش قادر تحدد ده واقع ولا خيال .. تمسح بايديها على راسك وجواها الف كلمة عايزة تخرج منها بس تفهم كل حاجة من عينيها .. تقرب منك وتمسح دموعك وتطمنك انها مش هتسيبك تانى .. وحشتك جداً وحشك ضحكتها وحشك صوتها وحشك دموعها وحشك برائتها وحشك سذاجتها .. كل حاجة فيها وحشتك .. ازاى سيبتنى لوحدى طول الفترة دى ؟! تحكى وتسمعك بعنيها .. تبكى وبايديها تمسح دموعك .. تسهر معاها لحد نور الشمس ما يملا المكان .. وتختفى روحها مع القمر .. وترجع الوردة دبلانة .. والصورة مقسومة .. وحده تسيطر عليك من جديد وتقول سيبانى لوحدى لية فى الدنيا ؟!

وبداء العرض !


العرض هيبداء بعد دقايق ..تحضيرات وتجهيزات بتبداء هدوم بتتقلع ووشوش بتتغسل وشعر بيتظبط .. تغيرات واستعدادت ورا الكواليس تبص لنفسك فى المرايا شكلك طبيعى وكلك براءة وطيبة تجر خطين على حواجبك يترسملك نظرة مرعبة .. تقلب ضحكتك ضحكة شر وتركب انياب تزود من شرضحكتك اكتر واكتر .. تفتح دولابك وتختار انسب هدوم للعرض وبعد الاختيار الدقيق تخبى جسمك جوا هدوم سودا .. تبص لنفسك فى المرايا مرة تانية .. تلاقى واحد تانى خالص ملامح مختلفة .. نظرة مختلفة .. ضحكة مختلفة .. روح مختلفة .. لدرجة انك نسيت شكل نفسك فى الاول .. تبص لنفسك وتبتسم ابتسامة كلها شر تدل على رضا النفس والاستعداد للعرض وبتقول كلة تمام وكلة تحت السيطرة .. تسحب من درجك سكينة حادة وتخبيها جوا جيبك .. تبص لعقارب الساعة وتعرف ان العد التنازلى للعرض بداء .. تمشى بخطوات كلها ثقة ووقار ويتفتحلك الف باب لطريق المسرح .. لحد ماتوصل لخشبة المسرح .. ورا الستارة الضخمة دى فى الاف او ملايين مستنين العرض بتاعك ولازم يكون دورك وتمثيلك مقنع وعلى اعلى مستوى .. تاخد نفس عميق و تقف فى وضع الاستعداد وتبداء الستارة تتفتح ومع كل ثانية الستارة فيها بتفرد درعتها تلمح اعداد مهولة من الناس .. ويبداء تصفيق حاد يسمع كوكب الارض كله و تبداء الدايرة الضوئية تسلط نورها عليك .. ويقل التصفيق بالتدريج لحد ما يسود الهدوء .. وتبص للناس نظرة كلها شر و رعب وانتقام وعداوة .. وبحركة خفيفة تسحب سكينتك من جيبك .. ويبداء العرض !
(دورى فى مسرحية الدنيا ! )

بكرهك !


مش بحبك يا جدع وانت راشق لى فى كل حتة كدة .. فى البيت فى الشارع فى القهوة فى اى مكان بروحو بحس انك راشق معايا .. بتسأل مش بحبك لية ؟ عشان مش بحب تفكيرك ودماغك وطريقتك فى الحوار معايا وبتستهبل وبتفضل تقولى كلام ولا يودى ولا يجيب واخرته سودا على دماغك يا بعيد ! يا عم فكك منى ومن سكتى .. احنا يمكن اتفقنا مع بعض فى حاجات كتيير وطوعتك بس ديماً اخرتى بتبقى زى الزفت .. وكله من افكارك المهببة والمطينة بطين .. انا عارف انك قاعد وراشق معايا دلوقتى وبتقول اهو كلام وخلاص .. اوكى انا عارف نفسى انا ساعات كتيير بتكلم ومش بنفذ اللى بقوله عشان كدة فاكرنى كلامنجى وديماً راشق لى .. بس انا بحاول على قد ما اقدر انى ابعد عنك وعن سكتك بس فى الاخر مش بعرف رغم انى مش بحبك وبكرهك .. انت ازاى مسيطر عليا كدة !!؟؟ ازاى ممشينى وراك كدة .. كسل وزعل وحاجات غلط كتيير وانت مبسوط بيها ومبسوط انى بعمل اللى انت عايزو !! والمصيبة انى عارف اية اللى هيجرالى لما سمعت او بسمع او هسمع كلامك .. ديماً فاكرنى ضعيف ومذلول ليك .. رغم انى عارف كويس انى جوايا قوة فوق خيالك ولا تخليك ولا تخللى 10 زيك يسيطروا عليا .. ساعات كتيير بعيط لما بكتشف انى سمعت كلامك .. سذاجة منى وقلة عقل صحيح .. رغم ان كلامك وافكارك وسكتك ساعات كتيير بتكون ممتعة بالنسبالى بس فى الاخر بكتشف العكس .. ارجوك ابعد عنى وسيبنى بقى فى حالى انا فيا اللى مكفينى .. انا عارف انك بتقول ده بعدك .. وهتفضل راشق لى بس انا هحاول على قد ما اقدر ما اسمعش كلامك ولا هديك فرصة تتكلم اصلاً لان تقريباً مشكلتى فى الدنيا هو انت .. انا فعلاً حاول مرة واتنين وتلاتة والف انى ابعد عن طريقك وسكتك وهقفل اى باب تفتحهولى عشان كل ابوابك .. بتودى على ابواب جهنم !! .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بكرهك !

الناس اللى تحت الارض !


ايه ده انت ماتعرفهمش ولا ايه ؟ طيب ماشوفتهمش ؟ لا لا مستحيل دول موجودين فى كل حته !!
بتسال مكانهم فين ؟ مش بقولك انهم تحت الارض !؟
طيب اقولك قابلتهم فين ؟ ماوقفتش قبل كده فى اشارة مرور وواحد منهم جيه يقولك .. انا عايز اكل ونبى .. راضينى باى حاجة ونبى !! طيب مابتشوفهمش نايمين فى الشارع فى عز الحر تحت اى شجرة او فى اى شارع رئيسى فى عز البرد والمطره نازله عليهم ؟ اعتقد انت فهمت انا بتكلم عن مين

ماهو احنا مش هنفضل ساكتين على الناس دى لحد كده !! كام واحد منهم مالهمش بيت ؟ كام واحد منهم محتاج وظيفه شريفة ؟ كام واحد منهم محتاج علاج ومش لاقى !؟ ومستنى المساعده من اى حد .. كام واحد منهم مابيعرفوش يفكوا الخط حتى زى مابيقولوا ؟؟! .. هى حقوق الناس دى فى البلد فين ؟ هى الناس اللى تحت الارض دى مالهاش حق فى الدنيا والحياه زى مابقيت الناس ما بتعيش حياتها الطبيعية ؟؟ ؟ الناس دى مش بتطلب غير اقل حقوقها .. بيت – وظيفة .. محدش قبل كده جرب يحط نفسه مكان الناس دى ؟ يعنى تنزل تحت الارض !! تعالى تخيل معايا كده مفيش ترابط اسرى يعنى مفيش ولا بابا ولا ماما ولا اخويا ولا اختى كل واحد بيدور على لقمه عيشه بنفسه .. بالشحاته بقى او بالسرقة او باى طريقة تانيه سواء مشروعة او لا ... وتخيل ان بيتك الجميل اللى انت عايش فيه ده اختفى انت دلوقتى بقى بيتك الشارع .. صيف شتا بيتك الشارع !! متخيل دى ؟؟ يعنى ولا فى عندك حتى سرير تنام عليه لما تكون تعبان !! ولما يجيلك مرض ماتلاقيش مكان تتعالج فيه ولا تلاقى حد يساعدك انك تفكر تتعالج .. هتقول لنفسك ساعتها انا لاقى اكل عشان اتعالج !!..كمان ماتنساش تمحى اى رفاهيه فى حياتك وتتخلى عن هوياتك وتعليمك وعن كل حاجه تربطك بالارض وسكان الارض .. دلوقتى انت بقيت من سكان تحت الارض !!
هاا ؟ تخيلت ؟ فكرت ؟ حسيت ؟
اهو الناس دول عايشين الحياه دى .. ويمكن اللعن من كده كمان ..
كام موهبه ضاعت وكام عقل بشرى ادمر بسبب ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ؟ ماهو كان ممكن يطلع من الناس دى زويل تانى مثلا.. واعتقد ان مكنش هيبقى فى زويل او نجيب محفوظ لو كانوا فى ظروف الناس دى.. بس للاسف الاهمال وعدم الشعور بيهم وعدم حصولهم على حقوقهم فى المجتمع ضيع الطموح والامل فى الناس دول .. وبقى كل طموحهم وتفكرهم هيعيشوا الدقيقة اللى جاية ازاى !! عشرات من الناس دى انتحروا وبينتحروا لمجرد انهم مش عارفين يستمروا فى الحياه دى ولان ابسط حقوقهم مش عارفين يحصلوا عليها
طب وايه الحل ؟!
الحل عند الحكومة والبلد والناس اللى ماسيكنها .. انا نفسى مسؤل فى البلد دى يجرب يعيش ساعة واحده زى الناس دى !! يمكن ساعتها يحس انه ممكن يعملهم حاجه !!
الاعلام كمان دوره مايقلش اهميه عن دور الحكومة والبلد .. لازم الاعلام يوجه عينه للناس دى ويحسسنا بوجودهم وانهم فعلا محتاجين مساعدتنا وانهم لهم الحق فى الحياه زى اى مواطن عادى فى البلد ومايعرضش الموضوع بطريقة مهمشة وسطحية
احنا كمان لينا دور .. يعنى احنا بنسمع عن جمعيات ياما بتعمل نشاطات خيرية وكده بس للاسف كتيير بتتوجه التبرعات لناس غلط .. نفسى نعمل جمعية نسميها جمعيه الناس اللى تحت الارض !! تكون موجه للناس دى بالذات وكل واحد يتبرع بمبلغ رمزى كل يوم زى الضريبة كده حتى لو المبلغ ده خمسين قرش والله هيفرق كتير بس يكون وموجه للناس دى .. على الاقل هنحمى الناس ونفسنا من الجرايم اللى بتحصل و البطالة يمكن تقل والتعليم يدخل حياتهم .. ويمكن يطلع منهم زويل تانى .. الموضوع حله بسيط بس عايز عقول عندها ضمير وناس فعلا بتحب بلدها واهلها ونبقى كلنا عايشين على الارض !