الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

قبل ما أكفر!

من ورا شباك مكتبى شوفت سحابة بيضة واحدة  فى وسط سما مليانة حر .. زى ما تكون سحابة تاهت من موسم الشتا اللى فات .. سحابة بتدور على سحابة تانية زيها عشان تبقى جنبها ويخلفوا مطر جديد .. خبط على كتفى براحة وقالى مالك؟ قولت مفيش ..حاولت ارتب الكلام جوا عقلى وانا بقوله هو ربنا ما ينفعش يكسر القوانين عشان خاطرى ويجيب الشتا دلوقتى؟ ابتسم وطبطب عليا وقالى كفاية تفكير .. مخك مش مستحمل .. كفاية اللى جواك .. انا عارف انك مابين البداية والنهاية ومابين الرسم والشخبطة  وما بين الكلام والسكوت .. بس مرحلة وهتعدى .. قولت وانا سرحان فى السحابة الوحيدة .. انا عايز اروح فوق .. عايز اطلع فوق عند السحاب .. ادلدل رجلى من فوق سحابة ساقعة .. وابعد عن زحمة البشر وكلامهم وحروبهم اللى مش بتخلص .. عايز اتفرج على ذنوب البشر وانا باكل فيشار واقولهم انا مش منتمى ليكم ولا عندى ايمان بالأرض اللى انتوا عايشين فيها دى
هو : تطلع فين يا مجنون انت؟ خليك  هنا معانا على الأرض .. يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل.
احنا الكل؟ مين الكل؟ مفيش كل , مفيش حد بيكون مستمر للنهاية فى الدنيا .. ولا انا ولا انتوا .. مجرد ناس بتقابل ناس ويعرفوا ناس يعملوا حياة مضطربة ومتلونة ويموتوا وهما مش عارفين اصلاً هما رايحين فين ؟؟ للنار او للجنة؟؟ مجرد رهان بتعمله مع نفسك وانت عارف انك مش قده  ومش متأكد منه .. ومضطر انك تحارب وتقاوم عشان تحاول توصل للنهاية اللى ترضيك بس ماحدش بيرضى ولا حد بيقبل الواقع زى ما هو .. ساعات بقول ياه لو نقدر نكرمش حياتنا ونرميها ورا ضهرنا وننسها زى ما بنتخلص من اى حاجة  مالهاش لازمة فى اسرع وقت .. بس فى الاخر بتلاقى حد بيخبط على ضهرك ويقولك امسك الورقة اللى انت كرمشتها ورميتها دى بتاعتك! .. بتبص له وانت بتقوله شكراً .. شكراً عشان بتفكرنى ان ليا حياه المفروض اعيشها غصب عنى حتى لو رميتها ورا ضهرى

عارف كل يوم بصحى وانا مضطر اواجه نفسى قدام المرايه بحقيقتى المختلفة .. وانا ليا القرار يا احب نفسى زى ما الناس بتمثل انها بتحبنى او اكره نفسى وأكسر المرايه واشوف شكلى بيتحطم مليون حتة قدامى .. كان دايما بيكون فى حرب بينى وبينى وكل واحد فيهم بيحاول يثبت للتانى انه الصح وانه الاصلح انه يعيش جوايا .. بس اللى متأكد منه ان الأتنين خسروا الحرب والأتنين علقوا الراية البيضا على روحى .. روحى اللى انا مش فاهم اتخلقت لية او عشان اية!؟ .. طب لو روحى من السما وجسمى من الأرض يبقى طبيعى ان روحى تزهق و تتعب من  خنقة الجسد ومن الأرض عشان مكانها مش هنا .. مكانها عند اللى خلقها وهو اللى قرر يجيبنا الدنيا و يرمى روحنا جوا اجساد ارضية مريضة .. اجساد ريحتها من طين .. اجساد بتحب تعذب نفسها بنفسها .. والخاسر الوحيد هو روحنا اللى بتتوجع .. كأنك ماسك مقص وبتقص من روحك كل شوية حتة عشان تبقى على مقاسك و على مزاجك .. بس الأرواح مش بتتفصل على مزاجنا الأرواح بتتوجع وبس .. وتبقى استمرارية الوجع هى الحاجة الوحيدة اللى بتدوم فى الدنيا دى .. وكأننا اتولدنا عشان ندخل فى حروب مع الوجع ومكافحة الألام الأرضية .. طب وبعدين؟ ولية اصلاً؟ وعشان اية؟ طب هو احنا جايين نتوجع فى الدنيا ونقاوم عشان نوصل لأية؟ او ربنا عايز يقولنا اية؟ او يحسسنا بأية؟ ..اوقات كتيرة فى وسط الليل كنت بتخانق معاه عشان جابنى فى دنيا انا مش عايزها ولا حاببها بس هو دايماً كان بيصالحنى .. عمرى ما كنت باخد الخطوة انى اتصالح معاه .. هو دايما اللى كان بيجى لى ويطبطب عليا ويدينى امل فى اللى جاى عشان اكون مخلص له .. بس انا عمرى ما كنت مخلص له ومش عارف ابقى مخلص له .. عشان ببقى اوقات كتير مش فاهم هو عايز منى اية؟ ... طب اقولك سر؟ .. انا بعمل حاجات محدش يعرفها .. المفروض انها بيتقال عليها اعمال خيرية وبيتقال عليها ثواب .. بس انا بعمل الحاجات دى مش عشان الثواب بعملها عشان بحس انى عايز اعملها من غير ما استنى مقابل من اى حد  .. تفتكر ربنا هيحسبها ازاى وهو عارف انى بعمل خير بس مش عشانه!؟ تفتكر الميزان بتاعى هيبقى مليان حسنات مغشوشة؟  ولا هتبقى كلها مرفوضة عشان مش خالصة لوجه الله؟  عرفت بقى انى مش مخلص معاه؟


ساعات كتير بسأل نفسى هو احنا لية وصلنا للمرحلة دى؟ لية كلنا بقينا شبه يعض؟ لية بقينا كوبايات مليانة يأس من الدنيا .. لية كل حاجة كانت واضحة قدامنا بقيت مشوشة جوانا؟ طب لية كل واحد فينا مصمم انه عارف الحقيقة وهو مش متأكد من اللى جاى؟ لية لما تبص حواليك بتحس انك مش من سكان الأرض؟ لية لما بتبص حواليك كمان مرة بتسأل نفسك انا اية اللى جابنى هنا؟ لية الهمجية بقيت اقوى من الادامية؟ لية الحروب بقيت وسيلة للسلام؟ لية البراءة اتوسخت بتراب الأرض؟ لية الشهوة بقيت هى المحرك الأساسى لأى بنى ادم؟ لية ذنوبنا بقيت تتشعلق فينا وماسكة فينا بأيديها وسننها؟ وحالفة ميت يمين انها تتكاثر جوانا وماتسكنش مكان الا روحنا؟ اسئلة كتيرة مش بتخلص ودايما بيكون اولها "لية؟" .. لية اصلاً الأسئلة اولها لية!؟  لية ما تبقاش كل حاجة واضحة وصريحة من الأول من غير ما ندور على اسئلة مالهاش اجابة ولا حل غير عنده هو وبس.

والمطلوب منى احاول افسر واحل الالغاز اللى بيسبها جوا عقلى .. ابسط حاجة كنت دايما بسأله عن سبب مرضى وعن سبب دخولى المستشفى الف مرة فى السنة .. يمكن عايز يقولى الموت قريب منى فى اى لحظة؟ واللحق احدد مصيرى بأيدى قبل ما ابقى بين ايديه؟  بس انا لما كنت بغيب عن الدنيا واقرب من الموت ماكنتش بخاف زى مانا خايف دلوقتى .. الدنيا بقيت وحش مرعب مستخبى تحت سريرى كل ما اجى انام تحسسنى بقذارتها فى احلامى ..مع انى بنام عشان اهرب منها بس بلاقيها فى احلامى بتصرخ فيا وبتقولى اصحى : انت مش من حقك الراحة على الكوكب ده.

الدنيا دى مابقيتش لايقة عليا ولا عارف اتنفس فيها ولا عارف احبها ومش مطلوب منى احبها عشان حبها هيكرهنى في ربنا وانا مش عايز اكرهه وعايز اوصل معاه لحل يرضينى ويرضيه .. نفسى امضى معاه بروتوكول يوصلنا لنقطة اتفاق تخلينى أرجع له واكون مخلص له بجد بس بتيجى الدنيا وتقطع العهد اللى ما بينى وبينه  الف حتة وبرجع اعيش فى صراع ما بين دنيا ربنا فى الارض و جنة ربنا فى الاخره وكل ناحية بتشد فيا بس انا تعبت من المقاومة لدرجة ان ما بقاش فارق معايا نهاية الطريق اية ومابقيتش حاسس النتيجة اللى ممكن يحطهالى فى اخر يوم الأرض.


 امتى ربنا هيطفى نور الدنيا ويقف الكوكب عن الدوران؟ ..أمتى هتنتهى مهزلة الدنيا دى؟ .. امتى هنقف عريانين كلنا قدامه زى ما بنقف عريانين قدام نفسنا وأحنا عارفين حقيقتنا؟ ..  امتى  قلوبنا هتقف ومش هتدق تانى عشان نعيش هنا؟.. امتى هيدى الأمر لعزرائيل اللى فاتح دولاب ارواحنا وبيدور فيها ومستنى هيلبس روح مين فينا النهاردة؟


طبطب على دماغى وقالى .. اهدى وسيب امور ربنا هو اللى يدرها بلاش نتدخل فى شئونه هو عنده  حكمة لكل حاجة وكل موقف بنتحط فيه .. بلاش تحمل نفسك هم وحزن ماتقدرش تشيله بعد كدة , احنا ما صدقنا أنك رجعت لنا تانى.


ابتسمت وانا بقول .. عارف , ربنا هيجيب الشتا بدرى عشانى .. وهكون اول واحد دماغه تلمس اول نقطة مطرة انا متأكد من ده عشان هو بيحبنى حتى لو انا كرهته .. ربنا أكيد هيرجعنى له حتى لو المتاهه بقيت اصعب.


اختفى من المكان وبقيت انا وهى وبس .. وقتها قررت اركن اى شغل عليا وادور على أى حاجة تبعدنى عن التفكير او اى مجهود ذهنى وعقلى .. بس هى  كانت بتدور فى وسط الأحاديث والأيات القرأنية عن  مفهوم رحمة ربنا  زى ما يكون كانت سامعة الكلام اللى اتقال من شوية


ربنا ده بيتلكك!!


قالتها وانا سرحان فى الا شىء

انت يابنى .. بقولك ربنا ده بيتلكك!
بصيت لها وسكت وانا فاهم هى تقصد اية.

انتهى.

الخميس، 23 فبراير 2012

المسيخ الدجال الطيب و سائق التاكسى ومحمد المسيحى!

المسيخ الدجال الطيب!
امبارح طرق المسيخ الدجال على باب بيتى!
كان ينظر الى الارض بأستحياء متفادى نظرتى الية خوفاً ان ارى عينيه الممسوحة وافضح امره! .. المسيخ الدجال يخاف منى انا؟ ويتجنبنى انا!؟ غريبة!
حاولت ان اقراء كلمة كافر على جبهته! ولكنى لم اراها! اعلم ان من ايمانهم قوى فقط سوف يروا تلك الكلمة! فى هذه اللحظة ادركت مدى درجة ايمانى! ..فقط عندما وجدت كلمة "خاجل" تسألت بداخلى عن سبب ظهور هذه الكلمة بشكل ملفت لى!
اقترب منى بأستحياء وقال مساء الخير!؟
انا فى اسبهلال : مساء النور!

ومن دون اى كلام اخر ترك لى بعض الطعام فى يدى وهو يحاول ان يخبىء وجهه عنى واختفى فى ثوانى معدودة!

اغلقت الباب فى صمت سريعاً بعد مرور تلك الحظات المريبة!
لقد اعطانى المسيخ الدجال طعام واختفى!؟ نعم المسيخ الدجال!ولكنه كان فى صورة ضعيفة غير اللى التى نعتاد عليها فى اذهاننا كان ممسوح العين وكان يحاول اخفاءها عنى حتى لا اخاف من هيئة وجهه ولكنى لم اخاف اطلاقاً!! اهى لعبة من الاعيبة الخارقة لكى اؤمن به فى احضار ما اتمناه من طعام؟ ولكنه كان خاجلاً منى!! انا لا اؤمن بالانسان الخجول وضعيف الشخصية اطلاقاً!!

انتهيت من الاكل امام التلفزيون وانا اشاهد تقرير عن المعاقين فى مصر وعن المشاكل التى يوجهونها , فى هذه اللحظة تمنيت ان ادعوا المسيخ الدجال بمشاهدة ذلك التقرير واذكره بأهمية النعمة التى هو فيها , اردت ان اخبره ان يتحرر من تلك الصورة الذهنية المرعبة التى وضعته الناس فيها ,اردت ان ينظر فى وجهى لكى ارى كلمة واثق بدلاً من كلمة خاجل , اردت ان اقول له لا تخجل من وجهك ولا تيأس من كلام الناس الوقح عنك! اردت ان اؤمن بك وبقدرتك الخارقة التى يكفر بها الناس واردت ان تثبت وجودك ونيتك الخالصة فى التعامل مع البشر... انزعجت كثيراً على حال مسيخ الدجال اوعامل الديليفيرى وفى طريقة اخفاء وجهه عن الناس والعالم الذى دفعوه بالتأكيد لعدم ثقته بنفسه! نعم انه عامل الديليفيرى صاحب العين الممسوحة وهيئة وجهه المختلفة عنا قليلاً.

استغربت واستحقرت نفسى كثيراً وانا اطلق علية تعبير المسيخ الدجال! ولا اعلم اذا كان ذلك التعبير يقلل من شأنه ام لا! لكن هذا التعبير كان نابع عن مدى ما تصوره عقلى من قدرة احتمال هذا الرجل صاحب الوجه المرعب التى تصل الى درجة نفور وخوف الناس من التعامل معه بسبب هيئته! اعتذر لك ايها الرجل الطيب عن هذا التشبية القاسى لك فنحن المسخيين , نعم مسخيين بنفوسنا نحن من جعلناك تشعر بالمهانة وعدم الثقة بالنفس وانا ايضاً مسيخ بنفسى التى جلعتنى اطلق عليك هذا التعبير القاسى!!
انتهى.

سائق التاكسى!
فى احدى ايام ديسمبر الباردة اثناء رحلتى الصباحية  والبحث عن تاكسى يقلنى الى العمل فى ميعادى المحدد الذى لم اصل فيه ابداً ,, القى بيدى المتجمدة "كالسنارة" ملوحاً فى الهواء لعلها تصطاد تاكسى ابيض مريح!

يستقر امامى سائق تاكسى عجوز اسمر اللون ذو شعر رمادى , انظر له كالسائرون نياماً شيراتون ,,مساكن شيراتون!؟
يشاور لى بيده تعالى!

يلتقطنى السائق كالعاهرة التى تنتظر اى شخص ان ينتشلها الى اى مكان وفى اى وقت !! "تعبير مريب بعض الشىء"

فتحت الزجاج لكى استنشق رائحة الشتاء والهواء المندفع الى داخل السيارة انظر الى السماء اجد الشمس مردومة بالسحاب الرمادى فى شكل كئيب , فاشعر ببهجة بداخلى فكم احب هذا الجو الكئيب الهادىء الذى يذكرنى ببعض التفاصيل الحياتية الماضية!!

شكلها هتمطر النهاردة! , قالها سائق التاكسى وهو ينظر الى السماء من خلف نظارته القديمة!

انا : اه شكلها هتمطر فعلاً
سائق التاكسى : مابحبش الشتا دى بتكسر العضم والواحد مش بيستحملها! اللى فى سنى لما بيرقد من الشتا مش بيبقى عارف هيقوم من السرير تانى ولا لأ!

ادعى له بالصحة وان يعينه الله على بلاء الشتاء
فى هذه اللحظة تذكرت جملة رحاب بسام من كتاب ارز باللبن لشخصين رغم حبي للشتاء إلا إنني أخاف منه أن الشتاء دائماً ما يحصد العجائز: "ما بيستحملوش البرد". أغلب موتانا رحلوا في الشتاء فعلاً.
ينقبض قلبى بعض الشىء لمجرد التفكير أنه لم يمت احد من اقاربى فى شتاء هذه السنة! اطلب من الله فى سرى ان يأتى شهر ابريل فى اسرع وقت من دون خسائر بشرية! فى هذه اللحظة اغلقت الزجاج مرة اخرى مراعياً ظروف سائق التاكسى الصحية!

اصل الى مكان العمل , اعطية ورقة بخمسين! يخبرنى السائق انه فى بداية اليوم وليس لديه فكة!
اقول له! : لأ خلاص شكراً!
يبتسم الرجل العجوز! ويقول ما يصحش ده حقك!
اخرج من التاكسى مبتسم واقول له خلاص والله
يدعى لى السائق بدعوات لا اسمعها ولا اتذكرها!

"ثم يدور هذا الحوار الخزعبلى بينى وبين عقلى  اثناء صعودى الى المكتب"
انا اية اللى خلانى اعمل كدة!؟
انت مجنون يا هشام!؟
معرفش لية عملت كدة هو حتى ما صعبش عليا!
المشوار مكملش عشرة جنية اصلاً وانت اديته الباقى زى الاهبل كدة!؟
بص انا مش متضايق والله حسيت انى عايز اعمل كدة وخلاص!
بلاش تحط لنفسك مبررات مالهاش معنى!
مش مبررات بس فى تصرفات بتطلع مننا ملهاش تفسير ومانعرفش لية عملنا كدة!
 طيب يا عبيط!

الاربعاء 15 فبراير 2012!

انا : تاكسى , شيراتون؟ 
السائق : اتفضل
يستقر السائق الشاب امام مكان العمل فى الميعاد المحدد.

سائق التاكسى : والله العظيم مانا واخد منك ولا مليم .. خليها عليا المرة دى انا يكفينى انى اتشرفت بمعرفة  شخص محترم زيك ع الصبح! 
انتهى.

محمد المسيحى!
مش فاكر اليوم بس فى يوليو 2011

 عندما اخرج من المنزل فى هذا الشهر الحارق اشعر وكأننى ثلجية خرجت من الفريزير وتذوب على ناصية التربيزة المجاورة للتلاجة! فأنا لست كائن صيفى ولست صديق لشمس الصيف اطلاقاً حيث تمر على ايام الصيف كأنها ايام جهنم على الارض!
اسمع سيارة صديقى تتلفظ بشتيمة افهم من خلالها انه ينتظرنى تحت المنزل فى سيارتة الباردة .. ادخل سيارته واعود الى وضعية التلجية مرة اخرى بفعل المكيف!! اللى اخترع التكيف ده فى الجنة حدف بمنجانيق!

 ننطلق الى الكوربة لنشرب القصب الساقع فى كوبايات عملاقة تدعى كاس العالم , تحدثنا داخل السيارة ونحن حاملين كوبايات القصب المنعشة عن امور البلد والهجرة وحرية الاعتقاد فى الاديان السماوية والارضية وفرض الشريعة على اصحاب الديانات الاخرى..يقطع كلامنا صوت طرق على زجاج السيارة لشاب يصغرنا بأعوام قليلة حاملاً على ضهرة شنطة سوداء.. يفتح صديقى الشباك فى هدوء

ايوا!؟

ممكن اخد من حضرتكم خمس دقايق؟ احب افرج حضرتكم على كشاف متعدد الاستخدمات عبارة عن كشاف ومجموعة مفكات مصنوعة من المعدن الصلب اللى بيحافظ على قوته , حضرتك لو حركت الكشاف كدة هينور ومن الناحية دى هتلاقى فى ضهر الكشاف مجموعة مفاكات بأحجام مختلفة هتساعدك انك ممكن تربط او تركب اى حاجة فى الضلمة بسهولة سعر الكشاف الواحد 10 جنية ولو حضرتك هتاخد اتنين هيبقى سعرهم 15 جنية!

انظر الى الولد فى صمت ومن دون اى رد بينما يقوم صديقى بفحص الكشاف وبتجربته فيفتح نورة فى وجهى فأنزعج قليلاً وانا ابتسم, يعلم صديقى مدى كرهى للكشافات والانوار العالية وفلاشات الكاميرة التى تزعج عينى! يعطينى الولد كشاف اخر لكى اجربه بنفسي!
اخبر البائع كرهى للكشافات وانى دقة قديمة واعيش على الشمع وانى لست من هواة شراء الاشياء اصلاً !

يحاول الولد بأصرار رهيب أقناعى بشراء الكشاف الخرافى وانها فرصة ثمينة وانى سوف احتاجة فى يوم من الايام!
فى هذه اللحظة اتذكر حوستى ودهولتى اثناء انقطاع النور اذا نفد الشمع من البيت! واصطدام اصبعى الصغير برجل التربيزة يومها ايقظت العمارات المجاورة بصرخة مدوية بفعل الخبطة!

صدقنى اكيد فى يوم هتحتاجة وهينفع فى الظروف الطارئة لو اتقطع نور او لو العربية عطلت بيك فى طريق ضلمة كدة يعنى! وظل يتحدث كثيراً عن مميزات الكشاف من حيث المواد المصنعة والسعر والاستخدام وانها فرصة لا تفوت!

اعجبتنى جداً طريقة ومهارة الولد فى البيع واقناعى بشراء الاشياء
ادينى اتنين طيب!

ابتسم لى وهو يمد يده بداخل الشنطة السوداء ويعطى لى الكشافات فى علبها الاصلية!

اسأله عن اسمه
الولد : اسمى الحقيقى ولا كدة وكدة!؟

اعتقدت انه يتحدث عن الاسم الحركى والاسم الحقيقى!
قولت له اللى يعجبك!

الولد : اسمى مينا واسمى التاني محمد!
انا : نعم؟ ازاى يعنى!؟

اخبرنى الولد انه كان يبيع بضاعتة البسيطة فى ميدان التحرير فكان هناك بعض الشيوخ السلفيين كانوا لايريدون شراء شىء منه عندما يروا الصليب معلق على صدره , واخبرنى انه انتقل الى العمل فى مصر الجديدة لكثرة اعداد المسيحيين فى هذه المنطقة وثقافة الناس هنا مختلفة تماماً واذا تعرض للسؤال عن اسمه من احد اصحاب الدقون الطويلة يخبره ان اسمه محمد!

اندهشت لبعض اللحظات! ونظر لى صديقى وهو يعلم انى سوف انفجر من داخلى وفى نظرته اهدى مش طالبة العرق المسيحى اللى فى عيلتك يطلع دلوقتى! "استناداً على أسطورة عائلية مفادها أن جد جدي لأبى كان مسيحى واشهر اسلامة قبل وفاته"

ارتفعت حدة صوتى بعض الشىء وقولت له يبقى اسمك الحقيقى مينا وتخبيه عشان السلفيين مارضيوش يشتروا منك؟!! انت مسيحى وغصب عن اى تخين فى البلد دى , اوعى تخبى اسمك او هويتك عشان خاطر شوية ناس شايفين التدين بطريقتهم , انت انسان مصرى مسيحى ومش مسلم ولا اى حاجة تانية واسمك مينا مش محمد ولا اى اسم تانى! وتعلق صليبك فى رقبتك وانت فخور واللى يقولك نص كلمة تحطة فى عين اطول دقن فيهم واللى مايشتريش منك عشان خاطر انت مسيحى يبقى شرف ليك انك ماتبيعش الكشافات دى لحد بالعقلية دى! ياريت كان فى كشافات بتنور العقول الضلمة يا مينا كمان كنت اشترتها منك كلها ووزعتها عليهم ببلاش!

10 نوفمبر 2011

فى رحلة عودتى من العمل الى المنزل
انتظر تاكسى كالعادة!
اسمع صوت من خلفى "لو سمحت .. لوسمحت ..ممكن اخد من وقت حضرتك خمس دقائق؟"
التفت خلفى فأجد مينا او محمد المسيحى!
نبتسم نحن الاثنان من المفاجأة ,, وقبل ان اسألة عن احوالة قولت له : قبل السلام قولى اسمك اية الاول!؟

اجاب مبستم , مينا .. مينا وبس !
انتهى.

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

لنفسى .


سألتنى ,, يا ترى العصفورة اللى طايرة دى حاسة بأية ؟
من غير تفكير رديت ,, مخنوقة طبعاً

مخنوقة ؟! ازاى يعنى ؟

ايوا انتى مش متخيلة المجهود الخرافى اللى بتعمله بجناحتها عشان تطير وتقاوم الجاذبية ,, الحرية مش سهلة زى ما حد فاكر

بصيت لى بأستعجاب وقالت : ارحمنى مش وقت فلسفة !!

******

شهادة وفاة - التاريخ / من ايام فاتت

قاعد فى الضلمة ما بين اربع حيطان مفيش قدامك غير اسود ومش شايف غيره قدامك , ضلمة , حتى مش قادر اشوف السقف اللى كنت بسرح فيه مع عقلى .. عارف لما تاخد اخر نفس وتطفى بيه اخر شمعة منورة حياتك ؟ للاسف كان بأيدك تحافظ على اخر شمعة منورة جواك , بس انت اخدت القرار انك تطفيها بأخر نفس فيك , دايماً القرارت بترجع لينا احنا وبس , حتى لو الدنيا كلها عكسك او معاك , فى الاخر قرارك بيبقى هو قرارك سواء كنت مقتنع ولا لأ ! احنا اللى بنقرر امتى ندفن راسنا فى التراب و امتى بنستخدم النوم كهروب من مشاكلنا اللى بتواجهنا , ماحدش فينا بيحب يواجه الازمات ولا المشاكل , دايماً بنتجنبها او بنعمل نفسنا مش واخدين بالنا , بنضحك على نفسنا , غباء انك تعمل عبيط مع نفسك وغباء انك تضحك على نفسك او انك تعمل نفسك ما تعرفهاش وتتخلى عنها لمجرد انك عايز تبقى مبسوط , بترسم على وشك ابتسامة كدة تبان انك فرحان زى البلياتشو بالظبط , يمكن الابتسامة مرسومة على وشك طول الوقت بس ماحدش يعرف الحقيقة ولا حد عارف انت حاسس بأية غيرك انت وبس وياريتك بتحاول تعرف , انت وبس اللى بتيجى على نفسك على حاجة ماتستاهلش وانت وبس اللى بتلف المشنقة حولين رقبتك قبل ما تعرف الجريمة اللى ارتكبتها فى حقك بتبقى فاكر انك صح وفاكر انك بترضى اللى معاك بس اللى معاك مايستاهلش حتى ابتسامة البلياتشو الغبية دى .  بتيجى تبص جواك بتلاقى بير ضلمة مش باين منه اى حاجة مش قادر حتى تعرف اذا كان فيه مياه تديك امل ولا لأ ! تصرخ وتنادى جواه على نفسك ماتسمعش صوت صداك !!  لأنك لغيت صوتك ووجودك بنفسك , وكأنك دفنتها تحت سابع ارض وفاكر ان صوتك هيوصل لسابع سما , كلنا بنبقى فاكرين ان احنا صوتنا مسموع وبتبقى فاكر ان الكلمة كلمتك بس فى الواقع انت كلامك زى الكلام فى وسط الزحمة لا بتسمعه ولا بتسمع غيرك ,عمرك جربت تسمع نفسك الاول ؟ جربت تتكلم وتحكى معاها ؟ انت فى كل مرة خنقت صوتك الف مرة كنت بتحاول تسمع فيها صوت نفسك وضميرك  , بتطفى شمعة ورا التانية جواك وانت فاكر نفسك انك ماشى فى الطريق الصح , بس الحقيقة بشعة , لا دى الحقيقة مرعبة !! بنتعلم ؟ لا احنا كدة مش بنتعلم احنا كدة بنستمر فى الغلط ومكملين فيه رغم انه مش عاجبنا بس بردو مكملين فيه . تقدر تسميها متعة تدمير وتعذيب النفس عشان حاجات تانية او ناس تانية شايفين انهم الامل او السعادة الابدية اللى بندور عليها , رغم ان السعادة جوانا احنا ,, زى ما قولت احنا عمالين نطفى الشمع اللى جوانا من غير ما ننور شمعة جديدة وندرك حقيقة نفسنا , بنفضل نمشى ونسيب حاجات جوانا تترسب فوق بعضها وفى حاجات كتير بتقع مننا ومش بناخد بالنا اصلاُ انها وقعت وبردو مكملين فى نفس الطريق .. وفجأه بتحس انك وصلت للضلمة مش عارف ترجع ولا عارف تمشى ,زى احساس الطفل التايه اللى ابوه سابو فى وسط الصحرا , عملت مجهود بشع عشان توصل للا نهاية او للا شىء عشان خاطر حاجات او اشخاص ماكنوش يستاهلوا انك تخسر نفسك وروحك وعقلك عشانهم , يمكن كنت فاكر ان هو ده اللى انت محتاج له بس للأسف احنا بنخلط الامور على بعض بنخلط ما بين الراحة والسعادة ما بين الحب والامتلاك ما بين احنا محتاجين اية وعايزين اية

اوقات كتير بنبقى مش عارفين احنا عايزين اية . بس عمرنا ما بنسأل نفسنا احنا محتاجين اية !؟ وهل احنا اصلاً محتاجين حاجة ولا لأ ؟ ولا احنا بنحب نمتلك الحاجات وخلاص لمجرد الانانية ؟ جربت تتملك حد ؟ او حد يتملكك ؟ او تحبس حد جوا نفسك او نفسك تتحبس جوا حد !؟ بنبقى مبسوطين اوى لما بنتملك حاجة سواء كانت شخص او سلطة او حتى حاجة مالهاش معنى , معرفش لية بس احنا كدة , بنحب يبقى حوالينا كل حاجة كدة , انت كمان بتحب كل حاجة تبقى حواليك حتى لو مش هتعمل بيها حاجة بتلعب بيها شوية وتزهق منها وتشوف غيرها انت حتى مش بتحاول تتخلص منها , لا بتخليها قدامك كدة وخلاص مبسوط بالامتلاك اللى مالوش اى تفسير غير انانيتك اللى بتدمرك وبتدمر غيرك!!

هو انا فين !؟ انا اول مرة فى حياتى معرفش انا فين ! انا حتى مش عارف اميز لون الاشكال اللى حواليا ولا عارف اية الطبيعى واية اللى مش طبيعى , الوقت !؟ فقدت احساسى بيه مش عارف احنا ليل ولا نهار ولا قادر افرق ما بين الاتنين , كله بالابيض واسود قدامى , يمكن مفيش ابيض اصلاً , انا حاسس انى فى فيلم كئيب و قديم وحد جاب نهاية الفيلم بسرعة بالريموت , وغالباً الحد ده انا !! بس انا مش بحب السرعة ! بس بحب اعرف النهاية دايماً , عارف اللحظة اللى بتحس فيها انك وصلت لأخر الدنيا كأنك كنت بتجرى فى سباق وقطعت الشريط وفجأه تحس انك وصلت لأخر حتة فى الارض ؟ طب عارف لما تحس فجأه انك كبرت فوق عمرك عمرين وانت يمكن لسة فى اول الطريق بس شايف انها النهاية !؟ طب عارف اللحظة اللى بتحس فيها ان مفيش بكرة ولو فى بكرة هيبقى زى النهاردة ؟ مافكرتش مرة تسأل نفسك انا لية وصلت للنهاية بسرعة !؟ وهل هى دى النهاية فعلا ؟

شهادة ميلاد  - التاريخ النهاردة

اربع وعشرين سنة يمكن يكونوا بداية العمر , بس هما فى الحقيقة عمر , اربعة وعشرين مرة نزل فيها المطر واتبخر وكان الاختيار ليا انا انى ما احصدش اللى اتزرع جوايا وسبته يدبل , يمكن ما اخترتش صح وكانت اختياراتى كلها على اساس غبى , بس انا مش هحبس نفسى تانى فيك ولا هحبس نفسى جوا نفسى عشانك ولا هبقى قاعد مابين اربع حيطان فى الضلمة . الضلمة موجودة عشان نعرف ان فى نور , والاسود موجود عشان يعرفنا ان فى ابيض .. الابيض اللى هيبقى لون صفحتى الجديدة اللى هملى فيها كلامى وتاريخى وادون فيها احساسى و روحى وافكارعقلى , اللحظة دى هتبقى لحظة ولادة جديدة ليا لحظة خروج الجنين من الرحم , لحظة الاعمى لما يبصر ويشوف نفسه لأول مرة فى المراية , لحظة الاخرس اللى بينطق وبيسمع صوته لأول مرة ويسمع الدنيا كلها انه موجود , النهاردة قررت اخد خطوات جديدة خطواتى انا وبس , مش همشى ورا حاجة ماتخصنيش ولا تهمنى ولا حاجة مش بتاعتى ولا حاجة مش حاسسها مش هاخد خطوات كدة وخلاص لمجرد ان الناس بتاخدها , انا ليا كيان وليا بصمة فى الارض وعايز تبقى بصماتى معلمة فى المكان الصح وفى المكان اللى فيه ريحتى , انا همشى من الضلمة دى , همشى وهولع شمعة جديدة جوايا , همشى وهاخد كل حاجة انا محتاج ليها بجد , الحاجات دى هتبقى الحجر اللى ببنى بيها اساس دنيتى من جديد بعيد عن غبائى وعن انانيتك ,

 همشى وهلم روحى ونفسى من جديد ,همشى عشان اعرف نفسى اكتر , همشى عشان اوجه نفسى , للاسف لازم نحب الدراما عشان هى اللى بتفوقنا وهى اللى بتواجهنا بحقيقة نفسنا , لما بتبقى نايم على سريرك فى اخر اليوم وبتفكر عن معنى وسبب الحزن اللى جواك , اخر كل يوم دايما ضميرنا بيصحى لما نجى ننام بالليل , بس الضمير بعد كدة مش هيبقى بمواعيد , هيبقى موجود فى كل ثانية انا بعيش فيها وهيبقى هو ترمومتر اللى بيقيس مدى رضا نفسى عن نفسى وعن اللى حواليا , مواجهه النفس بحقيقتها شىء مؤلم فى البداية وبيبقى شىء صعب بس بعد كدة بنتعود لحد لما بنبقى عارفين نفسنا صح , زى الطفل اللى بيتعلم المشى لأول مرة , هيقع مرة واتنين لحد لما يتعلم وبعد كدة هيقف على رجليه وهيمشى وهيجرى وهيكسر الدنيا ودى هتبقى اللحظة اللى بتدرك فيها حقيقة الدنيا من حواليك , وحقيقة نفسك وعقلك وقلبك وروحك وهتخليك مؤمن بمبداءك وافكارك وقناعاتك الشخصية اللى بتعبر عنك اللى هتثبت لك انك عايش لسة وفيك حياة.
 النهاردة مش ههرب من نفسى تانى ولا هستخبى منها ولا هتعامل معاها بمبداء القط والفار. النهاردة مش هتغرب وابعد ولا هسافر بعيد عنها تانى , النهاردة هرجع لها , هرجع للارض اللى خليتها صحرا هرجع ازرعها وارويها وابنيها من جديد , وهنزل البير وهعرف فيه اية , البير دا انا , انا من جوا , البير ده هملاه مياه وخير وحب ليا ولكل الناس اللى حواليا اللى بيخلونى اتعجز عليهم لما اتعب الناس اللى هلاقى ايدها بتطبطب عليا فى عز ضعفى ,
النهاردة هكتب اول حرف و اول كلمة انا هختارها عنوان لحياتى , النهاردة هرسم اللوحة اللى كان نفسى ارسمها لنفسى من زمان , وهلونها بالالوان اللى بتليق عليا انا وبس , وهتبقى خلفيتها ريحتى و اختيارتى وتجاربى اللى بتعلمنى ابقى انا .النهاردة احلامى اللى نسيتها وضيعتها من ايدى هحلمها تانى وهتبقى حقيقة ومش هسمح لحد يجى يشخبط لى عليها تانى.
 مش هضيع سنين من عمرى تانى فى وقت وهمى كنت عايش فيه , وقت كنت فاكر انا ونفسى عارفين بعض كويس بس الحقيقة كنا اغراب عن بعض , النهاردة هفتح درعاتى لنفسى وهحبها وهحترمها , النهاردة هفتح باب الحرية لنفسى وتخرج برا سجنى الضلمة وتشوف النور والشمس , النهاردة وبكرة والايام اللى جاية قررت اخليها مش زى اى ايام, هتبقى ايام كلها مليانه تفاصيل , بس تفاصيلى انا ورحى انا واملاه بنفسى وحسى انا , النهاردة الهوا اللى هتنفسه هيبقى ليا انا هستمتع بكل نفس بيدخل ويخرج منى , الشمس اللى بتشرق كل يوم دى هتبقى بتشرق عشانى انا عشان احوش دفا لأيام البرد اللى جاية , الايام اللى بتبقى فيها لوحدك وماشى فى الشارع تحت المطر, كفاية اللى فات وكفاية اللى عدى وكفاية حاجات مالهاش معنى , مش هندم على اي حاجة ولا هفكر انا ازاى عملت كدة ولا ازاى قتلت نفسى بنفسى , طالما دلوقتى اقدر احيها من جديد , ويوم ما هموت هبقى حققت نفسى وذاتى هبقى بنيت طريقى وارضى و زرعت وسيبت للدنيا حياة بنى ادم كان مليان حياه ومليان تفاصيل انسانية وخبرة حياتية فيها بصمتى . ساعتها هتعرف قيمة نفسك وهتغير مفهومك عن الموت !
النهاردة العصفور هيطير من غير ما يحس انه مخنوق اوبيعمل مجهود خرافى عشان ياخد حريته , هيطير من سابع ارض لسابع سما , ويوم ما هيتعب هيلاقى ارض صلبة يستقرعليها ,مش بير ضلمة مش معروف اخره اية.

ملحوظة : لو بتحب الدراما زى او شايف نفسك فى الكلام ده انشره يمكن نفوق.

الأحد، 17 يوليو 2011

لحظات من جوا

شوية يمين ,, شوية كمان ,, بس كدة ..ها اية رأيك ؟ مظبوطة فى النص صح ؟
اه , بس
بس اية ؟
حاسس ان الحيطة مش لايقة مع البرواز
مش مهم , المهم ان انا وانت لايقين على بعض فى الصورة!
انا نفسى ابوس ربنا اوى ,, انا ببعتله بوسه كل يوم من الشباك
سكتت شوية وقالت ,, هو ربنا عامل ازاى!؟
انا حامل
بجد ! ,, انا مش عارفة اقولك مبروك ولا اعزيكى
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ,, هو فى السما وابنه على الارض ,, اعتقد ان ده شىء يرضينى!
طارت البالونة من ايدية ,, وبداء يعيط كأن ابوه تاه منه ,, لحد ما اختفت البالونة وسط السحاب
راح مسك ايد باباه وهو بيعيط قوى ,, وقاله بالونتى طارت بعيد
باباه بص للسما وقال ماتزعلش دى راحت لماما.
بيتابع نشرة الاخبار وابنه قدامة بيلعب بلعب صغيرة على الارض
قولتلك بلاش تخليه يلعب بالعساكر البلاستيك الصغيرين دول ,, ممكن يبلع واحد منهم
خليه يتعلم ياكلهم من دلوقتى عشان ما يخفش منهم لما يكبر!
انت سكران ولا اية ؟
لا انا فرحان بس ,, فرحان لدرجة انى مخنوق!
الله يرحمها كانت عايقه من يومها ,,كانت بتحب تلبس بواريك اوى ,, وكل كام شهر تسافر برا وترجع بشنط قد كدة
هى ماتت ازاى ؟
البواب بيقول انها ماتت فى لندن ,, كانت بتتعالج من السرطان!
صايم ازاى يعنى ؟ مش الاخ مسيحى بردو؟
اه
امال ازاى صايم معانا فى رمضان؟
هواحنا فى شهر رمضان اه بس صايم الصيام بتاعنا!


بفكر اكتب رسالة وارميها فى البحر واشوف هتوصل لمين ؟
اية الجنان ده !!؟
لو مفيش امل يبقى نخلق احنا الأمل!!
محتاج مساعدة ؟
بصلى و ابتسملى ابتسامة كدة من جوا همومه وقال
مساعدة ؟ لا شكرا العربية مفيهاش حاجة .. انا واقف هنا شوية وهمشى
على فكرة مش لازم تكون المساعدة  حاجة فى العربية .. وعلى العموم انا مش بفهم حاجة فى العربيات خالص!
افتح الشباك ,, محتاج هوا ,, محتاج اتنفس
مالك فى اية ؟
لما بفكر انى مش معاه تانى ,, بتخنق
 بحس ان الاوكسيجين خلص من العالم!
اتكلمنا امبارح وقولت اللى جوايا
وقالك اية ؟
اللى كان جوايا!

الأحد، 10 يوليو 2011

يوم بتنجانى اخر


يقال انه اذا وجدت نفسك حزين او تشعر بالضيق فجأة  فهناك سبب صغير قد حدث لك ضايقك واحزنك ,, احاول استرجاع تفاصيل اليوم لمعرفة ماهو الشىء الصغير الذى ضايقنى وجعل حزنى يزداد بداخلى.
الصداع النصفى ,, هو نصفى الاخر او صديقى  اللعين الذى يصحبنى فى معظم ايام الاسبوع .. الصداع النصفى يجعل منك نصف انسان نصف مخ نصف روح نصف عقل .. هكذا يبداء اليوم الازرق البتنجانى انا لا اكره ايام معينة فى الاسبوع ولكن اكره الارقام الفردية مثل الاحد والثلاثاء اكره الانانية وعدم المشاركة حتى ولو فى الارقام!,, يبداء يومك وانت شبه جثه هامدة على السرير تحاول ان تستجمع بقايا نصف عقلك الاخر وتحاول التعرف على معالم الدنيا من حولك ,, تقاوم اغراء السرير لك بقوة ، ترتدى الشبشب بالعكس اليمين فى القدم الشمال والشمال فى القدم اليمين تتجه الى الحمام وانت شبه سكران ,, اكره المياه الباردة ,, كيف للبشر الاستحمام بمياه باردة حتى فى ايام اغسطس الحارقة !!؟؟
 ارتدى ملابسى فى كسل . يأتينى صوت التلفزيون من الغرفة المجاورة دكتور يتحدث عن التقلبات المزاجية واهمية الشيكولاتة والتفاح فى تغير الحالة المزاجية ,, اغلق التلفزيون فى صمت لا اريد ان استمع الى احد فى تلك الدقائق الاولى من اليوم, انزل من بنايتى فاجد عم محمود الجناينى انتزع الحشائش الخضراء وبتر فروع الاشجار الضخمة بحديقة بيتنا بحجة تهذيب الحديقة ,, فى هذه اللحظة بداءت اشعر بالضيق !
التقى بصديقتى فى نهاية شارع بيتى و نذهب سوياً الى العمل اجد فى سيارتها صوت فيروز تغنى شتى يا دنيى تايزيد موسمنا ويحلى ,, احن للشتاء واتمنى انتهاء الصيف فى هذه اللحظة ,, اكره الصيف والشمس والحر والارقام الفردية ! ,, تسألنى صديقتى مالك عامل كدة لية ؟ اخبرها عن الصداع النصفى والجنينة بقت قرعة ,, فتبتسم لرؤيتى للامور من هذا المنطلق الخرافى . نصل الى العمل الساعة العاشرة الا خمس دقائق يستقبلنى رجل الامن ببرود كالعادة فأتجاهله واصعد الى مكتبى اجد بقية زملائى يرحبون بعودتى الى العمل بعد اجازة استمرت 3 ايام ,, اجد على مكتبى ورقة بيضاء مكتوب عليها بالفسفورى وحشتنا يا هشام ,, افرح بها واعلقها على "البورد" تعتبر علاقتى بزملائى فى العمل ليست علاقة عمل فقط بل هى علاقة مترابطة بشكل عائلى لذلك لا احب ان اطلق عليهم زملاء عمل بل هم اصدقاء قريبين جداً لى نقضى معظم اوقات السنة معاً اراهم اكثر مما ارى اهلى واصدقائى المقربين لى , استغرب كثيراً من الطريقة التى تأقلموا بها على فى اسابيع قليلة والتعود على طريقة كلامى السريعة , وصوت غنائى العالى , وضحكى وتعليقاتى , وتقبلهم لعلمانية عقلى فى بعض الامور , يعتبرونى الاخ الصغير او الحيلة كما يطلقون على لانى الولد الوحيد بينهما ولكنهم ايضاً يعتبرونى ركن خاص للراحة والفضفضة ووعاء كبير يتسع مشاكلهم واسرارهم الخاصة.
نعمل قليلاً ونلعب ونتحدث ونضحك كثيراً ,كانت محاور حديثنا اليوم عن امور الدنيا والدين والعذرية والالحاد وفرضية الحجاب ,اتذكر احدهن حينما قالت : داحنا هنلبس خازوق يوم القيامة لو طلع الحجاب مش فرض!! 
نطلب الغداء فنتبادل الاصناف ونتذوق طعام بعض ,لن اترك احد منهم الا لو جربت ما يأكله ,احب دائما ان ااكل مطرح اصدقائى الذين احبهم احب ذلك الاحساس الذى يجعلنا واحد دائماً . نعود مرة اخرى الى العمل مع محاولة التغلب على الصداع بكوب نيسكافية ساخن,, ولكنى اشعر بضيق وحزن لا أعرف مصدره؟!
نقرر الذهاب الى السينما بعد انتهاء مواعيد العمل التى لا نلتزم بها اصلاً فتعتذر واحدة منا لارتباطها بموعد اخر ,, نغادر العمل و نذوب فى زحمة مصر الجديدة ومدينة نصر ,نستمع الى الراديو اجد يسرى الفخرانى يتحدث بشكل مفتعل عن العلاقات الانسانية وحب الجار والصديق وكأنك تستمع الى احدى دروس المرحلة الابتدائية ,نغلق الراديو ونستمع الى انغام ,وعقلى يدندن فيروز ,نصل اخيراً الى السينما,, اقرر شراء فيشار وكيت كات وزجاجة مياة ,, اتذكر الشيكولاتة وتأثيرها الايجابى على الحالة المزاجية للفرد, ولكن فى النهاية اقرر الحصول على زجاجة مياة فقط ,ندخل الى قاعة السينما الهادئة ,احب ذلك الاحساس والعزلة الجماعية التى اشعر بها داخل قاعة السينما الجلوس على مقعد مريح وظلام دامس تفكر وتضحك وتحزن ولا احد يراك او ينتبه الى تعبيرات وجهك داخل هذا الظلام ,تبداء الاعلانات ونضحك على الترجمة الخرافية لأسماء الافلام الاجنبية
تدور فكرة  الفيلم بأختصار حول الاقنعة التى نرتديها لجذب وارضاء الاخرين. اعجبنى كثيراً جملة قالها البطل " كلنا بنعمل دوبلاج لنفسنا عشان نبان حلوين اوى قدام الناس " افكر فى تلك الجملة وفى الاقنعة التى نرتديها ووضع تلك الابتسامات الملونة والتصرفات التى نفتعلها لأرضاء من حولنا اعلم جيداً انى ارتدى احدى تلك الاقنعة وامارس مهنة المدبلج كثيراً لاسباب لا يعلمها الا الله وانا . ينفصلان الحبيبان فى الفيلم فتبداء صديقاتى بالبكاء ويتقاسموا اوراق المناديل بينهم , ينتهى الفيلم بنهاية سعيدة كبقية الافلام المصرية , ليت تنتهى الدنيا مثل تلك النهايات الملونة او على الاقل تنتهى تلك الايام الصيفية بنهايات سعيدة , نخرج من قاعة السينما بخطوات هادئة ولازال الحزن بداخلى موجود , تسألنى احدهن : اية يا هشام ساكت لية شكلك كدة عيطت فى الفيلم انت كمان
 , اخبرها لأ طبعاً انا ماليش فى جو العياط فى السينما والهجص ده
الحقيقة اننى لم ابكى فعلاً اثناء مشاهدتى للفيلم , ولكنى بكيت كثيراً داخل قاعات السينما وحدى من قبل ! 
يقرران الذهاب الى شراء بعض الملابس . كم اكره تسوق البنات والبحلقة امام قطع الملابس المختلفة لساعات طويلة, يدخلن جميعاً محل مشهور وانتظر وحدى بالخارج،  فى هذه اللحظات بدأت احاول ترجمة حقيقة الاشياء من حولى ومعرفة ما يشعرنى بالحزن, تشاور لى احدى صديقاتى بالدخول الى المحل اشير لها بيدى من بعيد "لأ بلاش" فتخرج من المحل وتشدنى من يدى كالاطفال لكى ادخل معاها ,وتسألنى اذا كان هذا يناسبها يوم عيد ميلادها ام لا ؟ اخبرها انه جميل وشكله مريح فتظهر امامى صديقة اخرى وهى ترتدى جاكيت جلد بنى فتسألنى عن رأى اخبرها انها يناسبها جداً والثالثة تخرج من غرفة الملابس وهى تحمل قطعتين من الملابس وتقرر شرائهم دون ان تعرف رأى احد منا!
مرات قليلة التى دخلت فيها محلات البنات اشعر وكأنى فى كوكب اخر من نوع وجنس واحد وانا كائن دخيل على هذا الكوكب الملون باللون البامبى والمليء برائحة البنات المبهجة, اشعر بضيق فأخرج قبلهم وابقى وحدى مرة اخرى ,ولا زال ذلك الحزن يتملكنى ويتحكم فى ,, احاول التفكير فى اشياء اخرى حتى لا يكبر ذلك الحزن بداخى اكثر من ذلك ,, لازم اروح لدكتور السنان واصلح اللابتوب وعايز احلق دقنى و محتاج اكتب ,محتاج اشترى كتب و...اى كلام اى كلام اى كلام ,, الحزن مازال هنا!
يخرجن بناتى محملين بالاكياس وعلى وجوههم سعادة الدنيا ,اعرف جيداً ماذا يمثل شراء الملابس للبنات ! نجتمع كلنا خارج المحل البامبى نتحدث ونضحك قليلاً كم احب كيف نكون سوياً ,, اشعر برغبة شديدة فى احتضننا جميعاً حضن "تفعيص" فتقترح احدهن ان نتصور صورة جماعية نبتسم كلنا الى الكاميراً وانا اضع تلك الابتسامة الساذجة الملونة كالعادة ! نسلم على بعض ونفترق واعود الى المنزل .
كان يمكن ان يكون يوماً رائع بكل المقايس لو انى فقط تركت ذلك الحزن الذى يتمكلنى على جنب , ادخل غرفتى واغلق الباب على بالمفتاح واغلق هاتفى وارميه على سريرى ابدل ملابسى ارتدى شىء خفيف ومريح , المح وجهى امام المرأة ,, اجد عينى كرة دموية تكاد ان تنفجر فى اى لحظة ,, ودقنى طويلة فى شكل كئيب ,,اريد ان اكتب ولكن يعود الصداع النصفى الى عقلى فاتجاهله ,واكتب بضع السطور فى قصة كيك بالبصل ثم اغلق اللابتوب والقى بجسدى على الارض ,اشعار بأنهيار لا أرادى داخلى نعم انها بداية الانجرف فى وحل الاحزان واشعر بدموعى تكاد ان تخرج من عينى ,احاول مرة اخيرة الا استسلم لذلك الحزن ,فانتفض من مكانى وادخل الحمام واخلع كل ملابسى واقوم بحلاقة دقنى فتظهر ملامح وجهى اكثر ,انظر الى وجهى الحزين واتذكر كلمات امى وهى تقول ان شكلى تغير اكثر من الف مرة على مدار 24 سنة , هل الوجه يتغير بسبب الحزن ؟ ام يتغير بتغير عقولنا؟ افتح الدوش لا اريد الاستحمام ولكن اريد فقط ان تلمس المياة جسدى  وتتساقط على رأسى امطار الدوش الدافئة لعلها تزيل غبار ذلك الحزن من جسدى وعقلى ,, اخرج من الحمام وعقلى نظيف وجسمى هادىء ,, ادخل غرفتى امام التلفزيون المغلق اقرر الجلوس لخمس دقائق بدون حراك فى هدوء ثابت , ارفع رأسى فأرى كتاب يمحلق فى من على احد الرفوف "لا تحزن لعائض القرنى" اجذبه بين يدى وافتح صفحاتة بعشوائية لتقع عينى على تلك الصفحة
 يومك .... يومك
إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، اليوم فحسب ستعيش ، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظلتك شمسه ، وأدركك نهاره هو يومك فحسب ، عمرك يوم واحد ، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه ، حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه ، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب ، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك ، فلهذا اليوم لابد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر و إطلاعا بتأمل ، وذكرا بحضور ، واتزانا في الأمور ، وحسنا في خلق ، ورضا بالمقسوم ، واهتماما بالمظهر ، واعتناء بالجسم ، ونفعا للآخرين
.
لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ، ومن ثوانيه شهور ، تزرع فيه الخير ، تسدي فيه الجميل ، تستغفر فيه من الذنب ، تذكر فيه الرب ، تتهيأ للرحيل ، تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ، وأمنا وسكينة ، ترضى فيه برزقك ، بزوجتك ، بأطفالك بوظيفتك ، ببيتك ، بعلمك ، بمستواك ( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج ، ولا سخط ولا حقد ، ولا حسد. إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة : (يومك يومك). إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء ، أو خبز غد الغائب المنتظر.
إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم ، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج ، أو تهتم لماء غدا الآسن الحار.
لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء.
لليوم فقط سأعيش , فيا ماضي اذهب وانتهي اغرب كشمسك ، فلن أبكي عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ، لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا أبد الآبدين.
ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام ، ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ، لأن غدا لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكورا.
يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهي صورها وأجمل حللها.

الأربعاء، 15 يونيو 2011

مريم العذراء وطيارة ورق وايس كريم - ج1

اعود الى المنزل فى ساعات متأخرة من الليل جسدى متعب وعقلى مرهق وقلبى لا يدرك بعد ما امر به , القى بجسدى الصغير على سريرى وتبداء هوياتى المفضلة فى البحلقة الى سقف الغرفة ,, لا اجد نجوم ولا سحاب ولا الوان ارى دائماً كلمات ورسومات وخيالات ووجوه لأشخاص مروا فى حياتى وتركوا بداخلى بصمةً ما, وكيف كان تأثيرهم على عقلى وقلبى بل وعلى جسدى ايضاً ,, نصحنى الكثير بالنسيان وان اكف عن الامساك بحبل الذكريات والتوقف عن فتح صندوق الماضى و قرأة تلك الرسائل القديمة التى احفظها تماماً ولكنى اشتاق الى رائحتها او القيام من النوم فى عز ليالى الشتاء الدافئة لفتح البوم صور لأشخاص عبروا على خريطة حياتى منهم من يحيا فوق ارضى ومنهم من يحتل قلبى ومنهم رحلوا منذ اكثر من اربعين يوماً واخرون منذ سبعة فصول شتاء حاولت كثيراً النسيان لكنى لا استطيع ان انسى من ساهم فى بناء كيانى وتربية عقلى وتكوين قلبى الصغير.

جدتى
 لا استطيع نسيان جدتى التى تملك حنان العالم كله فى قلبها وطريقتها فى سرد قصة مريم العذراء  ,, كم كانت جدتى تحبها وتعتبرها قدوتها فى الدنيا , كانت دائماً تحتفظ بصورتها فى شكلها الملائكى داخل حقيبتها وكأنها كانت تمد قلبها بالايمان والقوة, كنت احب طريقة نطقها للحروف اثناء الكلام و الطريقة المميزة التى تنطق بها اسمى لا تنطقة هيشام بسخافة بل هشام بحروف واضحة , اعلم ايضاً انها من قامت بتسميتى بهذا الاسم الذى يذكرنى بها دائماً, لا انسى ايضاً ايامك الاخيرة وعدم قدرتك على الكلام وحكى الحواديت ,, فأدركت انى لن استطيع سماع اسمى كما احب مرة اخرى , خروجك الهادىء من العالم لم يكن بمثابة خروج ملموس وانما كان بداية لدخولك حياة اخرى تعيشى وتحيي فيها داخل كيانى , مازلت ولازلت تعلمينى حتى الان العطاء ونشر الخير انت من علمنى ان تصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب وان قلة الفلوس خيراً من كثرتها , انتى اول من زرع بداخلى بذرة حب الناس والابتسام فى وجوه لا اعرفها والتفكير فى الغير وكيفية الشعور بمعانتهم كما كنتى تشعرى بمعاناه مريم.
مهند
 لا استطيع نسيان مهند صديق جليم والكوارث الطفولية التى كنا نرتكبها معاً ,لن انسى التقاط الدود من حوض الزرع المجاور لعمارتنا لنجعل منه طعم للسمك ,, فنصطاد بعض السمكات الشائكة الصغيرة ونضعها فى كيس اسود اللون .. وفى نهاية اليوم نصعد الى احدى البنايات ونترك السمك برائحتة الكريهه على عتبة باب احدى الجيران ,, يضع مهند السمك  فى هدوء وانا اطرق الباب وننطلق سريعاً داخل الاسنسير ونكتشف فى النهاية ان الاسنسير اصلاً لا يعمل !! اتذكر ايضاً طيارة مهند الورقية وعن طموحة للالتحاق بكلية الطيران والتحيلق بعيداً فوق سحاب جميع مدن العالم , مهند هو من زرع فى قلبى فكرة الطموح والسعى وراء تحقيق الاحلام البعيدة وعن امكانية ملامسة السحاب, اتذكر ايضاً صوتة وهو ينفجر من السعادة حينما تم قبول طلبة من احدى كليات الطيران بالخارج  فى الحصول على منحة دراسية, بعدها باسبوعين لم ارى مهند  ولم ارى طائرته الورقية كل مااتذكره هو صوت جرس التليفون والذى اكاد ان اسمعه حتى الان , اجيب فيأتينى صوت دموع صديقتى تخبرنى بوفاة مهند فى حادث أليم ادركت وقتها لأول مرة فى حياتى معنى كلمة الموت والرحيل بدون عودة علمنى مهند الطموح وعلمنى ايضاً الفراق انقطعت عن العالم وانقطع خيط طيارة مهند الورقية وانعزلت عن الحياة وعن المدرسة لمدة اربع ايام وفى اليوم الخامس رسمت فى كرستى ولد يمسك بخيط طائرتة الورقية ومكتوب تحتها يموت البشر وتعيش الاحلام!
انت
 اتذكرك انت واتذكر تلك التفاصيل الصغيرة التى لا يشعر بها احد سواى كم كنت احب ملامسة يديك لركبك فى الجلوس و ابتسامتك وملامسة طرف لسانك بأسنانك اثناء الكلام ورائحة جسدك المميزة, انت اول من لمس السعادة بداخلى وانت اول من سمع صوت دموعى فى الشتاء  ,,انت من علمنى القوة والاخلاص ومواجهه الدنيا رجلاً لرجل , كنت لى مدرسة اتعلم منها ,كنت لى كرسى الاعتراف وكنت لى حائط المبكى , كنت تقراء افكارى قبل كتابتها داخل عقلى كنت ولازلت حياة اعيش فيها وحياة تعيش بداخلى ,تعلمت منك ايضاً الالم والجراح والفراق , فتعلمت بعدك الاعتماد على النفس وعلى افكارى وعلى عقلى واحساسى وبناء طوب كيانى بنفسى بدون مساعدتك فتصتنع نسيانه وتقنع نفسك ان هذا النسيان سيحررك وسيجعلك تعيش حياتك بطريقة اكثر طبيعية  والتعايش مع الحزن لدرجة انك تنسى ما هو الحزن اصلاً فيسألك احد عن اخبارك فلا يؤلمك شىء وانت تجيب (تمام ,, كلة تمام ) , وتبداء التأقلم على الوحدة ان تعتاد ان تكون وحدك , ان تقنع نفسك انك وحدك , ان تأكل الايس كريم وحدك , وحدك ولا يوجد غيرك فى عالمك , فتتحول الى انسان انانى لأنك تقرر عدم مشاركة احد فى حياتك ,, فتعود وحدك الى منزلك فى المساء وتستمر فى البحلقة الى السقف .