من كام يوم كدة روحت مع واحد صاحبى عشان يصلح العربية بتاعته .. كالعادة لما تروح عند اى مكانيكى بتلاقى عنده ( بلية ) او صبى الميكانيكى وديماً يديله اوامر ..( هات مفتاح عشرة ياض .. واكشف على الكويتش دى ياض ) .. ولو بلية عمل حاجة غلط فى الشغل مثلا يشتمه ( يابن الكلب مش قولتلك تفك المسامير ).. او( يلعن ميتين امك عيل ابن كلب مش نافع فى شغلانه ) ده غير الضرب اللى بياخدوه ساعات بالقلم وساعات يحدف عليه المفتاح وحاجات من دى.. بس اللى شوفته بقى مكنش كدة خالص .. لاقيت الميكانيكى بينادى على الصبى بتاعه ب ( اسطى وليد ) استغربت كدة لأن معظم الميكانيكية بينادوا على البلية بتاعهم بأسمهم كدة او بالشتيمة او اى حاجة بس كانت كلمة اسطى دى جديدة عليا خالص .. الاسطى وليد ده بقى ما يعديش العشر سنين .. ولد قمحى .. عينيه بنى .. شعره اسود .. لابس بنطلون قماش علية شحم .. وتى شيرت حمرا مقطوعة من الناحية الشمال وعليها شحم بردو .. كف ايديه مغسول بس اثار الشحم واضحة .. كل شوية يغمز لك بعينيه اليمين ويضحك لك كدة من غير سبب .. طلع العدة وابتدى يشتغل فى العربية ويغير الكويتش .. كان عاجبنى اوى وهو بيشتغل بحماس كدة .. ماتحسش انه مجبر على اللى بيعمله بالعكس شغال وهو مبسوط كدة .. يمكن حماسة للشغل خلانى اسأله.. انت مبسوط فى الشغل ؟
وليد : اه بشتغل صانعة حلوة
انا : وانت بقالك قد اية بتشتغل ؟
وليد : يجى من سنة كدة ..
انا : انت جديد يعنى .. انت مش بتروح مدرسة ولا اية ؟
وليد : طلعت منها السنة دى .. عشان اصرف على امى واخويا
انا : طيب مش كنت كملت تعليم وانت بتشتغل ؟
وليد : انا متعلم وبعرف اقرا واكتب بس انا بشتغل وبحوش فلوس عشان ادخل المدرسة السنة اللى جاية
انا : جدع .. انت نفسك تكمل تعليمك ؟ ولا مش فارقة
وليد : انا متعلم وبعرف اقرا واكتب .. ( حسيت انه مصر يقولى كدة ) وعايز اكمل فى المدرسة .. وعايز اكمل فى الصانعة
انا : طيب شد حيلك بقى كدة وخلص المدرسة عشان تدخل جامعة
سبت وليد يكمل شغله شوية وروحت اتكلم مع الميكانيكى اللى مشغلة .
انا : شاطر اوى وليد ده
الميكانيكى : اه ولد راجل وبيحب الشغل ونفسه يتعلم ويعرف كل حاجة
انا : هو جيه اشتغل عندك ازاى
الميكانيكى : وليد اشتغل فى كذا ورشة قبل ما يجى هنا بس مكنش بيستحمل .. كانت الاولاد اللى معاه فى المدرسة بيتريقوا علية اكمنه بيشتغل ميكانيكى يعنى .. وده غير الميكانيكيه اللى كان بيشتغل عندهم كانوا بيشتموه .. يابن الكلب ويابن الوسخة وحاجات من دى .. والواد لامؤخذه نفسيته عزيزة عليه اوى .. لحد ما امه جابته على هنا .. والشهاده لله الواد شاطر اوى
انا : اه انا ملاحظ انك بتقوله يا اسطى مش بلية او ياض
الميكانيكى : الواحد مننا لازم يكون حنين .. وبذات مع وليد عشان حابب الصانعة والشغل اللى بيعمله
انا : اتصحبت عليه يعنى ؟
الميكانيكى : اه ده وليد بقاله معايا اهو بتاع سبع شهور وحاسس كأنه ابنى
رجعت تانى لوليد وكأن فيه سحر كدة يخليك ترجع تتكلم معاه تانى ..
انا : اية يا وليد خلصت شغل ولا لسة ؟
وليد : استنى اتأكد ان الكويتش مفهوش خرم تانى
فى اللحظة دى حسيت ان وليد عايز يعمل كل حاجة بضمير .. رغم ان الاطفال اللى فى سن وليد مش بيكون فى دماغهم حكاية الضمير والكلام ده .. قطع حبل تفكيرى وهو بيقول
لأ خلاص تمام كدة .. تحب اخلى الاسطى يتأكد تانى ان مفيش خرم ؟
انا : لا يا وليد مدام انت مالاقيتش حاجة يبقى تمام
ابتدى وليد يشتغل فى الكويتش وكل شوية يغمز لى بعينيه وانا اغمزله بعينى .. وشوية يغنى .. ويرجع يغمز تانى بعنيه وانا اغمزله .. وحركات من دى .. اكيد صاحبى اللى كان معايا ساعتها كان بيقول عليا مجنون ! .. المهم جيه واحد وبيسأل على ولاعه او كبريت عشان يولع السيجارة اللى معاه .. قولت للولد انى مش بدخن ومشى .
لاقيت وليد بيقولى : انا بشرب سجاير على فكرة .. ( وبيغمز لى )
انا : (صرخت فيه براحة ) لية كدة يا بنى تبوظ صدرك وصحتك انت لسة صغير
وليد : انا بهزر انا مش بشرب .. دى مش مرجله .. فيها اية السجاير دى عشان الناس تشربها ؟ .. العيل من دول يمسك السيجارة وفرحان بيها وفاكرها مرجله وهو اصلا عيل بشخه .. وبعدين انا بحوش فلوس عشان المدرسة وعشان اخويا وامى ومش هصرفها على السجاير
( استغربت جداً ان ولد فى سن وليد يقول الكلام ده او بيفكر كدة .. وليد اكيد عايش فى مستوى اجتماعى منخفض جداً واتولد فى بيئة معينه .. بس انا محستش ان الموضوع ده مأثر على عقلة الصغير او تفكيرة خالص .. )
خلص وليد الكويتش وركبها وكله بقى تمام .. وصاحبى كان بيدي له حاجة كدة لية على الشغل اللى اشتغله .. مارضيش ياخد وحسيت انه اتكسف وفضل يقول لأ وشكرا وكدة .. لحد ما قولتله يابنى خد الفلوس ده حقك انت اشتغلت ولازم تاخد فلوس على الشغل اللى عملته .. اخد الفلوس وحطها فى جيبه من غير ما يعدها ولا يبص فيها حتى !
كنت رايح اركب العربية عشان نمشى .. لاقيته جاى وبيقولى ابقى تعالى تانى بقى .. تعالى شوفنى .. انا معنديش اصحاب !!
فى اللحظة دى والله انا مش عارف اوصف لكم احساسى كان اية .. وعدته ان انا هجيله تانى وقولته خلاص احنا هنبقى اصحاب .. وقولتله اهم حاجة انك تتعلم عشان تفضل صاحبى على طول .
قالى انا هروح المدرسة السنة اللى جاية ان شاء الله .. بس ابقى تعالى اقعد معايا
ودعت وليد وهو بيغمز لى كالعادة
ومن ساعتها كل ما اشوف حد اقعد اغمز له زى وليد