فى ساعات متأخرة من الليل والشوارع تكاد ان تكون فارغة من الماره حيث تمر سيارة كل بضع دقائق وتختفى فى نهاية الطريق .. ظلام دامس لا يخترقة سوى ضوء القمر .. وهدوء وصمت قاتل يعم المكان فقط يمكنك سماع كلاب ضالة تعوى من بعيد او تسمع خطوات كعبها العالى !!
احمر شفاه غامق اللون يغطى شفاتيها الغليظتين ..و كحل اسود يحيط عينيها .. تفوح منها رائحة غريبة .. .. يلتف عقد رخيص حول عنقها.. شعر مستعار بنى اللون يغطى رأسها .. .. ملابسها تفضح اكثر مما تستر .. تدور بداخل فمها قطعة من اللبان بالنعناع تصنع منه بالونات وقتية ..عيونها تلتقط اضواء السيارات التى تمر بجوارها .. تحمل حقيبة سوداء بداخلها بعض النقود الورقية من فئة الخمسين جنية و علبة سجائر وولاعة صفراء اللون .. قلم روج و عبوه مناديل ورقية .. وهاتف محمول يحمل بداخله اسماء الزبائن من مصر وخارجها اجانب و خليجيين .. حيث تعمل بالتجارة .. تجارة ( الهات وخد على حد قولها .. هات فلوس خد جسمى ) لا تقبل ان يطلق عليها عاهره او فتاه ليل او انها تعمل فى الدعارة فهى تعمل فى التجارة الحره !!!
تشعل سيجارة وتنفخ دخانها فى الهواء وتسير بخطوات جريئة مثل الفرسة الجامحة .. تتحرك بدلال ودلع مفتعل فتهتز جميع اعضاء جسدها بشكل ملفت ومثير
تكره الارض نفسها حين تلمس اقدامها .. تتساقط اوراق الشجر حينما تعبر من تحتها.. يريد الهواء ان يختفى من عالمها كى تختنق .. يتمنى القمر ان يطفىء ضوءه لتتوه فى عتمة الظلام.. لم يتقبل حياتها سوى المخلوقات البشرية الشهوانية
تقابل عملاء من جميع انحاء مصر والوافدين اليها من الخارج تمارس نشاطها داخل الشقق المفروشة والسيارات والفنادق المشبوهه التى تملاء وسط البلد وشارع الهرم .. فهى لاتختلف على المكان فقط ما يهمها هو السعر وكم سيدفع لها .
تقف لها العديد من السيارات .. اولاد فى عمر المراهقة وشباب الثلاثين و رجال فوق الاربعين والخمسين عزاب ومتزوجون واحياناً سيدات !! .. تختار الزبون المناسب حسب نوع سيارته ..فأصحاب سيارات نصر وفئتها يمتنعون !! ..وحين يقع الاختيار على الزبون المناسب تنحنى امام النافذة التى بجوار سائق السيارة تتفق اولاً كم السعر .. واذا وافقت تطلق دخانها فى وجه الزبون وتركب السيارة فى هدوء !! فهى الوحيدة فقط التى تقرر لمن ستعطى مفتاح جسدها ! وبهذا الاسلوب الرخيص تمارس تجارتها مع زبائن مختلفة الى ان ينتهى يومها فى تمام الساعة الثلاثة فجراًوذلك بعد ان تمتلاء حقيبتها بالاموال وتعود الى منزلها فى الحى الشعبى الضيق .. تغلق خلفها باب غرفتها الصغيرة وتبداء فى عد النقود التى حصلت عليها من تجارتها الحره الرخيصة فهى تحلم ان تترك هذا المنزل الفقير الذى يحتويها هى واخواتها السته وامها العجوز التى لم تتحمل مصاريف ابنائها بعد رحيل الاب عن الدنيا فقررت ان تعمل خادمة فى احدى المنازل .. تظن امها انها تعمل فى احدى محلات الاحذية الحريمى المشهورة بتعدد فروعها داخل القاهرة .. فهى لم تتمكن من الحصول على وظيفة شريفة محترمة وذلك لسببين اولاً فهى لم تكمل تعليمها ولم تحصل على شهادة جامعية او غيرها وثانياً هذه المهنه توفر لها عائد مادى وفير فبعض الاحيان تتقاضى بالدولار من عملائها الاجانب فلا تفكر بتغير تجارتها الغير مشروعة !!حيث ظلت سنوات تبيع فى جسدها وتجنى منه الاموال الطائلة والهدايا الباهظة .. تعددت نزواتها المشبوهه وتزايد عملائها بأستمرار .. وتكبر احلامها بداخلها فى امتلاك بيت فى حى راقى وتترك امها هذا العمل المذل وتكمل تعليم اخواتها و... فجأه يقطع حبل افكارها و احلامها صوت ينادى عليها من كل مكان .. صوت يجتاح جوانحها .. صوت تهتز اليه القلوب .. صوت يزلزل كيانها .. صوت يحرك وجدانها .. صوت ينتشر داخل اعماق جسدها .. الله اكبر الله اكبر .. كلمات كأنها تسمعها لأول مره فى حياتها .. لم تسمعها بهذا الجمال والروعة من قبل صوت يخترق اذنيها ويزلزل صداه اعماق جسدها .. كلمات تجعلها تنهار وتنكمش داخل نفسها .. تحاول تجاهل صوت الاذان ولكن قد فات الاوان فقد انتشرت كلماته داخل جسدها المرتعش .. احساس بالخوف يتسلل اليها ويتمكن منها ويتملكها كلياً .. تتساقط دموعها المكحلة لترسم خطوط سوداء على وجنتيها .. تبداء فى خلع شعرها المستعار لينمو من تحته شعرها الاسود الداكن .. تنزع عقدها الذى يخنق رقبتها فتتناثر حباته الزرقاء على الارض .. تزيل مساحيق التجميل التى تخفى خلفها معالم جمال وجهها البرىء .. تمسح احمر الشفاه فتظهر شفاتيها الوردية .. تخلع ملابسها ذات الرائحة الغريبة حتى تصبح عارية تماماً امام مرأتها العملاقة .. تتأمل جسدها الجميل وكأنها ترى تمثال منحوت بأتقان رهيب بروز الاعضاء الانثوية وتضاريس الجسد بشكل فنى دقيق لا يمكن لأى فنان مبدع ان يصنع مثلة على الاطلاق ! تفكر فى صانع هذا التمثال المبهر وكيف تركت هذه التحفه الفنية التى سلمها لها صانعها امانة ان تعبث بها ايادى ويسرق لذاتها الرجال الدنيويون ؟؟ كم كانت رخيصة بضاعتها وكم كانت قذرة تجارتها وكم كانت كلبه عاهرة فى طريق مظلم تعوى وتلتفت حولها الكلاب الاخرى لينهشوا من لحمها .. انها تعترف الان انها عاهرة نعم عاهرة فتحت ابواب جسدها والكل يتذوق و يشترى ما يلذ وطاب تاركه مفتاح كنوزها لجميع انواع الرجال الشهوانيين ..ها هى تنهار وتغرق فى بحر دموعها وكأن دموعها تغسل قذارة جسدها وتزيل خطايا عرضها و تمحى بصمات رجال الليل من جسدها الان تحضن نفسها وكأنها تجمع بقايا جسدها وتخطو خطوات جديدة بدون كعبها العالى .