الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

قبل ما أكفر!

من ورا شباك مكتبى شوفت سحابة بيضة واحدة  فى وسط سما مليانة حر .. زى ما تكون سحابة تاهت من موسم الشتا اللى فات .. سحابة بتدور على سحابة تانية زيها عشان تبقى جنبها ويخلفوا مطر جديد .. خبط على كتفى براحة وقالى مالك؟ قولت مفيش ..حاولت ارتب الكلام جوا عقلى وانا بقوله هو ربنا ما ينفعش يكسر القوانين عشان خاطرى ويجيب الشتا دلوقتى؟ ابتسم وطبطب عليا وقالى كفاية تفكير .. مخك مش مستحمل .. كفاية اللى جواك .. انا عارف انك مابين البداية والنهاية ومابين الرسم والشخبطة  وما بين الكلام والسكوت .. بس مرحلة وهتعدى .. قولت وانا سرحان فى السحابة الوحيدة .. انا عايز اروح فوق .. عايز اطلع فوق عند السحاب .. ادلدل رجلى من فوق سحابة ساقعة .. وابعد عن زحمة البشر وكلامهم وحروبهم اللى مش بتخلص .. عايز اتفرج على ذنوب البشر وانا باكل فيشار واقولهم انا مش منتمى ليكم ولا عندى ايمان بالأرض اللى انتوا عايشين فيها دى
هو : تطلع فين يا مجنون انت؟ خليك  هنا معانا على الأرض .. يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل.
احنا الكل؟ مين الكل؟ مفيش كل , مفيش حد بيكون مستمر للنهاية فى الدنيا .. ولا انا ولا انتوا .. مجرد ناس بتقابل ناس ويعرفوا ناس يعملوا حياة مضطربة ومتلونة ويموتوا وهما مش عارفين اصلاً هما رايحين فين ؟؟ للنار او للجنة؟؟ مجرد رهان بتعمله مع نفسك وانت عارف انك مش قده  ومش متأكد منه .. ومضطر انك تحارب وتقاوم عشان تحاول توصل للنهاية اللى ترضيك بس ماحدش بيرضى ولا حد بيقبل الواقع زى ما هو .. ساعات بقول ياه لو نقدر نكرمش حياتنا ونرميها ورا ضهرنا وننسها زى ما بنتخلص من اى حاجة  مالهاش لازمة فى اسرع وقت .. بس فى الاخر بتلاقى حد بيخبط على ضهرك ويقولك امسك الورقة اللى انت كرمشتها ورميتها دى بتاعتك! .. بتبص له وانت بتقوله شكراً .. شكراً عشان بتفكرنى ان ليا حياه المفروض اعيشها غصب عنى حتى لو رميتها ورا ضهرى

عارف كل يوم بصحى وانا مضطر اواجه نفسى قدام المرايه بحقيقتى المختلفة .. وانا ليا القرار يا احب نفسى زى ما الناس بتمثل انها بتحبنى او اكره نفسى وأكسر المرايه واشوف شكلى بيتحطم مليون حتة قدامى .. كان دايما بيكون فى حرب بينى وبينى وكل واحد فيهم بيحاول يثبت للتانى انه الصح وانه الاصلح انه يعيش جوايا .. بس اللى متأكد منه ان الأتنين خسروا الحرب والأتنين علقوا الراية البيضا على روحى .. روحى اللى انا مش فاهم اتخلقت لية او عشان اية!؟ .. طب لو روحى من السما وجسمى من الأرض يبقى طبيعى ان روحى تزهق و تتعب من  خنقة الجسد ومن الأرض عشان مكانها مش هنا .. مكانها عند اللى خلقها وهو اللى قرر يجيبنا الدنيا و يرمى روحنا جوا اجساد ارضية مريضة .. اجساد ريحتها من طين .. اجساد بتحب تعذب نفسها بنفسها .. والخاسر الوحيد هو روحنا اللى بتتوجع .. كأنك ماسك مقص وبتقص من روحك كل شوية حتة عشان تبقى على مقاسك و على مزاجك .. بس الأرواح مش بتتفصل على مزاجنا الأرواح بتتوجع وبس .. وتبقى استمرارية الوجع هى الحاجة الوحيدة اللى بتدوم فى الدنيا دى .. وكأننا اتولدنا عشان ندخل فى حروب مع الوجع ومكافحة الألام الأرضية .. طب وبعدين؟ ولية اصلاً؟ وعشان اية؟ طب هو احنا جايين نتوجع فى الدنيا ونقاوم عشان نوصل لأية؟ او ربنا عايز يقولنا اية؟ او يحسسنا بأية؟ ..اوقات كتيرة فى وسط الليل كنت بتخانق معاه عشان جابنى فى دنيا انا مش عايزها ولا حاببها بس هو دايماً كان بيصالحنى .. عمرى ما كنت باخد الخطوة انى اتصالح معاه .. هو دايما اللى كان بيجى لى ويطبطب عليا ويدينى امل فى اللى جاى عشان اكون مخلص له .. بس انا عمرى ما كنت مخلص له ومش عارف ابقى مخلص له .. عشان ببقى اوقات كتير مش فاهم هو عايز منى اية؟ ... طب اقولك سر؟ .. انا بعمل حاجات محدش يعرفها .. المفروض انها بيتقال عليها اعمال خيرية وبيتقال عليها ثواب .. بس انا بعمل الحاجات دى مش عشان الثواب بعملها عشان بحس انى عايز اعملها من غير ما استنى مقابل من اى حد  .. تفتكر ربنا هيحسبها ازاى وهو عارف انى بعمل خير بس مش عشانه!؟ تفتكر الميزان بتاعى هيبقى مليان حسنات مغشوشة؟  ولا هتبقى كلها مرفوضة عشان مش خالصة لوجه الله؟  عرفت بقى انى مش مخلص معاه؟


ساعات كتير بسأل نفسى هو احنا لية وصلنا للمرحلة دى؟ لية كلنا بقينا شبه يعض؟ لية بقينا كوبايات مليانة يأس من الدنيا .. لية كل حاجة كانت واضحة قدامنا بقيت مشوشة جوانا؟ طب لية كل واحد فينا مصمم انه عارف الحقيقة وهو مش متأكد من اللى جاى؟ لية لما تبص حواليك بتحس انك مش من سكان الأرض؟ لية لما بتبص حواليك كمان مرة بتسأل نفسك انا اية اللى جابنى هنا؟ لية الهمجية بقيت اقوى من الادامية؟ لية الحروب بقيت وسيلة للسلام؟ لية البراءة اتوسخت بتراب الأرض؟ لية الشهوة بقيت هى المحرك الأساسى لأى بنى ادم؟ لية ذنوبنا بقيت تتشعلق فينا وماسكة فينا بأيديها وسننها؟ وحالفة ميت يمين انها تتكاثر جوانا وماتسكنش مكان الا روحنا؟ اسئلة كتيرة مش بتخلص ودايما بيكون اولها "لية؟" .. لية اصلاً الأسئلة اولها لية!؟  لية ما تبقاش كل حاجة واضحة وصريحة من الأول من غير ما ندور على اسئلة مالهاش اجابة ولا حل غير عنده هو وبس.

والمطلوب منى احاول افسر واحل الالغاز اللى بيسبها جوا عقلى .. ابسط حاجة كنت دايما بسأله عن سبب مرضى وعن سبب دخولى المستشفى الف مرة فى السنة .. يمكن عايز يقولى الموت قريب منى فى اى لحظة؟ واللحق احدد مصيرى بأيدى قبل ما ابقى بين ايديه؟  بس انا لما كنت بغيب عن الدنيا واقرب من الموت ماكنتش بخاف زى مانا خايف دلوقتى .. الدنيا بقيت وحش مرعب مستخبى تحت سريرى كل ما اجى انام تحسسنى بقذارتها فى احلامى ..مع انى بنام عشان اهرب منها بس بلاقيها فى احلامى بتصرخ فيا وبتقولى اصحى : انت مش من حقك الراحة على الكوكب ده.

الدنيا دى مابقيتش لايقة عليا ولا عارف اتنفس فيها ولا عارف احبها ومش مطلوب منى احبها عشان حبها هيكرهنى في ربنا وانا مش عايز اكرهه وعايز اوصل معاه لحل يرضينى ويرضيه .. نفسى امضى معاه بروتوكول يوصلنا لنقطة اتفاق تخلينى أرجع له واكون مخلص له بجد بس بتيجى الدنيا وتقطع العهد اللى ما بينى وبينه  الف حتة وبرجع اعيش فى صراع ما بين دنيا ربنا فى الارض و جنة ربنا فى الاخره وكل ناحية بتشد فيا بس انا تعبت من المقاومة لدرجة ان ما بقاش فارق معايا نهاية الطريق اية ومابقيتش حاسس النتيجة اللى ممكن يحطهالى فى اخر يوم الأرض.


 امتى ربنا هيطفى نور الدنيا ويقف الكوكب عن الدوران؟ ..أمتى هتنتهى مهزلة الدنيا دى؟ .. امتى هنقف عريانين كلنا قدامه زى ما بنقف عريانين قدام نفسنا وأحنا عارفين حقيقتنا؟ ..  امتى  قلوبنا هتقف ومش هتدق تانى عشان نعيش هنا؟.. امتى هيدى الأمر لعزرائيل اللى فاتح دولاب ارواحنا وبيدور فيها ومستنى هيلبس روح مين فينا النهاردة؟


طبطب على دماغى وقالى .. اهدى وسيب امور ربنا هو اللى يدرها بلاش نتدخل فى شئونه هو عنده  حكمة لكل حاجة وكل موقف بنتحط فيه .. بلاش تحمل نفسك هم وحزن ماتقدرش تشيله بعد كدة , احنا ما صدقنا أنك رجعت لنا تانى.


ابتسمت وانا بقول .. عارف , ربنا هيجيب الشتا بدرى عشانى .. وهكون اول واحد دماغه تلمس اول نقطة مطرة انا متأكد من ده عشان هو بيحبنى حتى لو انا كرهته .. ربنا أكيد هيرجعنى له حتى لو المتاهه بقيت اصعب.


اختفى من المكان وبقيت انا وهى وبس .. وقتها قررت اركن اى شغل عليا وادور على أى حاجة تبعدنى عن التفكير او اى مجهود ذهنى وعقلى .. بس هى  كانت بتدور فى وسط الأحاديث والأيات القرأنية عن  مفهوم رحمة ربنا  زى ما يكون كانت سامعة الكلام اللى اتقال من شوية


ربنا ده بيتلكك!!


قالتها وانا سرحان فى الا شىء

انت يابنى .. بقولك ربنا ده بيتلكك!
بصيت لها وسكت وانا فاهم هى تقصد اية.

انتهى.

الخميس، 23 فبراير 2012

المسيخ الدجال الطيب و سائق التاكسى ومحمد المسيحى!

المسيخ الدجال الطيب!
امبارح طرق المسيخ الدجال على باب بيتى!
كان ينظر الى الارض بأستحياء متفادى نظرتى الية خوفاً ان ارى عينيه الممسوحة وافضح امره! .. المسيخ الدجال يخاف منى انا؟ ويتجنبنى انا!؟ غريبة!
حاولت ان اقراء كلمة كافر على جبهته! ولكنى لم اراها! اعلم ان من ايمانهم قوى فقط سوف يروا تلك الكلمة! فى هذه اللحظة ادركت مدى درجة ايمانى! ..فقط عندما وجدت كلمة "خاجل" تسألت بداخلى عن سبب ظهور هذه الكلمة بشكل ملفت لى!
اقترب منى بأستحياء وقال مساء الخير!؟
انا فى اسبهلال : مساء النور!

ومن دون اى كلام اخر ترك لى بعض الطعام فى يدى وهو يحاول ان يخبىء وجهه عنى واختفى فى ثوانى معدودة!

اغلقت الباب فى صمت سريعاً بعد مرور تلك الحظات المريبة!
لقد اعطانى المسيخ الدجال طعام واختفى!؟ نعم المسيخ الدجال!ولكنه كان فى صورة ضعيفة غير اللى التى نعتاد عليها فى اذهاننا كان ممسوح العين وكان يحاول اخفاءها عنى حتى لا اخاف من هيئة وجهه ولكنى لم اخاف اطلاقاً!! اهى لعبة من الاعيبة الخارقة لكى اؤمن به فى احضار ما اتمناه من طعام؟ ولكنه كان خاجلاً منى!! انا لا اؤمن بالانسان الخجول وضعيف الشخصية اطلاقاً!!

انتهيت من الاكل امام التلفزيون وانا اشاهد تقرير عن المعاقين فى مصر وعن المشاكل التى يوجهونها , فى هذه اللحظة تمنيت ان ادعوا المسيخ الدجال بمشاهدة ذلك التقرير واذكره بأهمية النعمة التى هو فيها , اردت ان اخبره ان يتحرر من تلك الصورة الذهنية المرعبة التى وضعته الناس فيها ,اردت ان ينظر فى وجهى لكى ارى كلمة واثق بدلاً من كلمة خاجل , اردت ان اقول له لا تخجل من وجهك ولا تيأس من كلام الناس الوقح عنك! اردت ان اؤمن بك وبقدرتك الخارقة التى يكفر بها الناس واردت ان تثبت وجودك ونيتك الخالصة فى التعامل مع البشر... انزعجت كثيراً على حال مسيخ الدجال اوعامل الديليفيرى وفى طريقة اخفاء وجهه عن الناس والعالم الذى دفعوه بالتأكيد لعدم ثقته بنفسه! نعم انه عامل الديليفيرى صاحب العين الممسوحة وهيئة وجهه المختلفة عنا قليلاً.

استغربت واستحقرت نفسى كثيراً وانا اطلق علية تعبير المسيخ الدجال! ولا اعلم اذا كان ذلك التعبير يقلل من شأنه ام لا! لكن هذا التعبير كان نابع عن مدى ما تصوره عقلى من قدرة احتمال هذا الرجل صاحب الوجه المرعب التى تصل الى درجة نفور وخوف الناس من التعامل معه بسبب هيئته! اعتذر لك ايها الرجل الطيب عن هذا التشبية القاسى لك فنحن المسخيين , نعم مسخيين بنفوسنا نحن من جعلناك تشعر بالمهانة وعدم الثقة بالنفس وانا ايضاً مسيخ بنفسى التى جلعتنى اطلق عليك هذا التعبير القاسى!!
انتهى.

سائق التاكسى!
فى احدى ايام ديسمبر الباردة اثناء رحلتى الصباحية  والبحث عن تاكسى يقلنى الى العمل فى ميعادى المحدد الذى لم اصل فيه ابداً ,, القى بيدى المتجمدة "كالسنارة" ملوحاً فى الهواء لعلها تصطاد تاكسى ابيض مريح!

يستقر امامى سائق تاكسى عجوز اسمر اللون ذو شعر رمادى , انظر له كالسائرون نياماً شيراتون ,,مساكن شيراتون!؟
يشاور لى بيده تعالى!

يلتقطنى السائق كالعاهرة التى تنتظر اى شخص ان ينتشلها الى اى مكان وفى اى وقت !! "تعبير مريب بعض الشىء"

فتحت الزجاج لكى استنشق رائحة الشتاء والهواء المندفع الى داخل السيارة انظر الى السماء اجد الشمس مردومة بالسحاب الرمادى فى شكل كئيب , فاشعر ببهجة بداخلى فكم احب هذا الجو الكئيب الهادىء الذى يذكرنى ببعض التفاصيل الحياتية الماضية!!

شكلها هتمطر النهاردة! , قالها سائق التاكسى وهو ينظر الى السماء من خلف نظارته القديمة!

انا : اه شكلها هتمطر فعلاً
سائق التاكسى : مابحبش الشتا دى بتكسر العضم والواحد مش بيستحملها! اللى فى سنى لما بيرقد من الشتا مش بيبقى عارف هيقوم من السرير تانى ولا لأ!

ادعى له بالصحة وان يعينه الله على بلاء الشتاء
فى هذه اللحظة تذكرت جملة رحاب بسام من كتاب ارز باللبن لشخصين رغم حبي للشتاء إلا إنني أخاف منه أن الشتاء دائماً ما يحصد العجائز: "ما بيستحملوش البرد". أغلب موتانا رحلوا في الشتاء فعلاً.
ينقبض قلبى بعض الشىء لمجرد التفكير أنه لم يمت احد من اقاربى فى شتاء هذه السنة! اطلب من الله فى سرى ان يأتى شهر ابريل فى اسرع وقت من دون خسائر بشرية! فى هذه اللحظة اغلقت الزجاج مرة اخرى مراعياً ظروف سائق التاكسى الصحية!

اصل الى مكان العمل , اعطية ورقة بخمسين! يخبرنى السائق انه فى بداية اليوم وليس لديه فكة!
اقول له! : لأ خلاص شكراً!
يبتسم الرجل العجوز! ويقول ما يصحش ده حقك!
اخرج من التاكسى مبتسم واقول له خلاص والله
يدعى لى السائق بدعوات لا اسمعها ولا اتذكرها!

"ثم يدور هذا الحوار الخزعبلى بينى وبين عقلى  اثناء صعودى الى المكتب"
انا اية اللى خلانى اعمل كدة!؟
انت مجنون يا هشام!؟
معرفش لية عملت كدة هو حتى ما صعبش عليا!
المشوار مكملش عشرة جنية اصلاً وانت اديته الباقى زى الاهبل كدة!؟
بص انا مش متضايق والله حسيت انى عايز اعمل كدة وخلاص!
بلاش تحط لنفسك مبررات مالهاش معنى!
مش مبررات بس فى تصرفات بتطلع مننا ملهاش تفسير ومانعرفش لية عملنا كدة!
 طيب يا عبيط!

الاربعاء 15 فبراير 2012!

انا : تاكسى , شيراتون؟ 
السائق : اتفضل
يستقر السائق الشاب امام مكان العمل فى الميعاد المحدد.

سائق التاكسى : والله العظيم مانا واخد منك ولا مليم .. خليها عليا المرة دى انا يكفينى انى اتشرفت بمعرفة  شخص محترم زيك ع الصبح! 
انتهى.

محمد المسيحى!
مش فاكر اليوم بس فى يوليو 2011

 عندما اخرج من المنزل فى هذا الشهر الحارق اشعر وكأننى ثلجية خرجت من الفريزير وتذوب على ناصية التربيزة المجاورة للتلاجة! فأنا لست كائن صيفى ولست صديق لشمس الصيف اطلاقاً حيث تمر على ايام الصيف كأنها ايام جهنم على الارض!
اسمع سيارة صديقى تتلفظ بشتيمة افهم من خلالها انه ينتظرنى تحت المنزل فى سيارتة الباردة .. ادخل سيارته واعود الى وضعية التلجية مرة اخرى بفعل المكيف!! اللى اخترع التكيف ده فى الجنة حدف بمنجانيق!

 ننطلق الى الكوربة لنشرب القصب الساقع فى كوبايات عملاقة تدعى كاس العالم , تحدثنا داخل السيارة ونحن حاملين كوبايات القصب المنعشة عن امور البلد والهجرة وحرية الاعتقاد فى الاديان السماوية والارضية وفرض الشريعة على اصحاب الديانات الاخرى..يقطع كلامنا صوت طرق على زجاج السيارة لشاب يصغرنا بأعوام قليلة حاملاً على ضهرة شنطة سوداء.. يفتح صديقى الشباك فى هدوء

ايوا!؟

ممكن اخد من حضرتكم خمس دقايق؟ احب افرج حضرتكم على كشاف متعدد الاستخدمات عبارة عن كشاف ومجموعة مفكات مصنوعة من المعدن الصلب اللى بيحافظ على قوته , حضرتك لو حركت الكشاف كدة هينور ومن الناحية دى هتلاقى فى ضهر الكشاف مجموعة مفاكات بأحجام مختلفة هتساعدك انك ممكن تربط او تركب اى حاجة فى الضلمة بسهولة سعر الكشاف الواحد 10 جنية ولو حضرتك هتاخد اتنين هيبقى سعرهم 15 جنية!

انظر الى الولد فى صمت ومن دون اى رد بينما يقوم صديقى بفحص الكشاف وبتجربته فيفتح نورة فى وجهى فأنزعج قليلاً وانا ابتسم, يعلم صديقى مدى كرهى للكشافات والانوار العالية وفلاشات الكاميرة التى تزعج عينى! يعطينى الولد كشاف اخر لكى اجربه بنفسي!
اخبر البائع كرهى للكشافات وانى دقة قديمة واعيش على الشمع وانى لست من هواة شراء الاشياء اصلاً !

يحاول الولد بأصرار رهيب أقناعى بشراء الكشاف الخرافى وانها فرصة ثمينة وانى سوف احتاجة فى يوم من الايام!
فى هذه اللحظة اتذكر حوستى ودهولتى اثناء انقطاع النور اذا نفد الشمع من البيت! واصطدام اصبعى الصغير برجل التربيزة يومها ايقظت العمارات المجاورة بصرخة مدوية بفعل الخبطة!

صدقنى اكيد فى يوم هتحتاجة وهينفع فى الظروف الطارئة لو اتقطع نور او لو العربية عطلت بيك فى طريق ضلمة كدة يعنى! وظل يتحدث كثيراً عن مميزات الكشاف من حيث المواد المصنعة والسعر والاستخدام وانها فرصة لا تفوت!

اعجبتنى جداً طريقة ومهارة الولد فى البيع واقناعى بشراء الاشياء
ادينى اتنين طيب!

ابتسم لى وهو يمد يده بداخل الشنطة السوداء ويعطى لى الكشافات فى علبها الاصلية!

اسأله عن اسمه
الولد : اسمى الحقيقى ولا كدة وكدة!؟

اعتقدت انه يتحدث عن الاسم الحركى والاسم الحقيقى!
قولت له اللى يعجبك!

الولد : اسمى مينا واسمى التاني محمد!
انا : نعم؟ ازاى يعنى!؟

اخبرنى الولد انه كان يبيع بضاعتة البسيطة فى ميدان التحرير فكان هناك بعض الشيوخ السلفيين كانوا لايريدون شراء شىء منه عندما يروا الصليب معلق على صدره , واخبرنى انه انتقل الى العمل فى مصر الجديدة لكثرة اعداد المسيحيين فى هذه المنطقة وثقافة الناس هنا مختلفة تماماً واذا تعرض للسؤال عن اسمه من احد اصحاب الدقون الطويلة يخبره ان اسمه محمد!

اندهشت لبعض اللحظات! ونظر لى صديقى وهو يعلم انى سوف انفجر من داخلى وفى نظرته اهدى مش طالبة العرق المسيحى اللى فى عيلتك يطلع دلوقتى! "استناداً على أسطورة عائلية مفادها أن جد جدي لأبى كان مسيحى واشهر اسلامة قبل وفاته"

ارتفعت حدة صوتى بعض الشىء وقولت له يبقى اسمك الحقيقى مينا وتخبيه عشان السلفيين مارضيوش يشتروا منك؟!! انت مسيحى وغصب عن اى تخين فى البلد دى , اوعى تخبى اسمك او هويتك عشان خاطر شوية ناس شايفين التدين بطريقتهم , انت انسان مصرى مسيحى ومش مسلم ولا اى حاجة تانية واسمك مينا مش محمد ولا اى اسم تانى! وتعلق صليبك فى رقبتك وانت فخور واللى يقولك نص كلمة تحطة فى عين اطول دقن فيهم واللى مايشتريش منك عشان خاطر انت مسيحى يبقى شرف ليك انك ماتبيعش الكشافات دى لحد بالعقلية دى! ياريت كان فى كشافات بتنور العقول الضلمة يا مينا كمان كنت اشترتها منك كلها ووزعتها عليهم ببلاش!

10 نوفمبر 2011

فى رحلة عودتى من العمل الى المنزل
انتظر تاكسى كالعادة!
اسمع صوت من خلفى "لو سمحت .. لوسمحت ..ممكن اخد من وقت حضرتك خمس دقائق؟"
التفت خلفى فأجد مينا او محمد المسيحى!
نبتسم نحن الاثنان من المفاجأة ,, وقبل ان اسألة عن احوالة قولت له : قبل السلام قولى اسمك اية الاول!؟

اجاب مبستم , مينا .. مينا وبس !
انتهى.