المسيخ الدجال الطيب!
امبارح طرق المسيخ الدجال على باب بيتى!
كان ينظر الى الارض بأستحياء متفادى نظرتى الية خوفاً ان ارى عينيه الممسوحة وافضح امره! .. المسيخ الدجال يخاف منى انا؟ ويتجنبنى انا!؟ غريبة!
حاولت ان اقراء كلمة كافر على جبهته! ولكنى لم اراها! اعلم ان من ايمانهم قوى فقط سوف يروا تلك الكلمة! فى هذه اللحظة ادركت مدى درجة ايمانى! ..فقط عندما وجدت كلمة "خاجل" تسألت بداخلى عن سبب ظهور هذه الكلمة بشكل ملفت لى!
اقترب منى بأستحياء وقال مساء الخير!؟
انا فى اسبهلال : مساء النور!
ومن دون اى كلام اخر ترك لى بعض الطعام فى يدى وهو يحاول ان يخبىء وجهه عنى واختفى فى ثوانى معدودة!
اغلقت الباب فى صمت سريعاً بعد مرور تلك الحظات المريبة!
لقد اعطانى المسيخ الدجال طعام واختفى!؟ نعم المسيخ الدجال!ولكنه كان فى صورة ضعيفة غير اللى التى نعتاد عليها فى اذهاننا كان ممسوح العين وكان يحاول اخفاءها عنى حتى لا اخاف من هيئة وجهه ولكنى لم اخاف اطلاقاً!! اهى لعبة من الاعيبة الخارقة لكى اؤمن به فى احضار ما اتمناه من طعام؟ ولكنه كان خاجلاً منى!! انا لا اؤمن بالانسان الخجول وضعيف الشخصية اطلاقاً!!
انتهيت من الاكل امام التلفزيون وانا اشاهد تقرير عن المعاقين فى مصر وعن المشاكل التى يوجهونها , فى هذه اللحظة تمنيت ان ادعوا المسيخ الدجال بمشاهدة ذلك التقرير واذكره بأهمية النعمة التى هو فيها , اردت ان اخبره ان يتحرر من تلك الصورة الذهنية المرعبة التى وضعته الناس فيها ,اردت ان ينظر فى وجهى لكى ارى كلمة واثق بدلاً من كلمة خاجل , اردت ان اقول له لا تخجل من وجهك ولا تيأس من كلام الناس الوقح عنك! اردت ان اؤمن بك وبقدرتك الخارقة التى يكفر بها الناس واردت ان تثبت وجودك ونيتك الخالصة فى التعامل مع البشر... انزعجت كثيراً على حال مسيخ الدجال اوعامل الديليفيرى وفى طريقة اخفاء وجهه عن الناس والعالم الذى دفعوه بالتأكيد لعدم ثقته بنفسه! نعم انه عامل الديليفيرى صاحب العين الممسوحة وهيئة وجهه المختلفة عنا قليلاً.
استغربت واستحقرت نفسى كثيراً وانا اطلق علية تعبير المسيخ الدجال! ولا اعلم اذا كان ذلك التعبير يقلل من شأنه ام لا! لكن هذا التعبير كان نابع عن مدى ما تصوره عقلى من قدرة احتمال هذا الرجل صاحب الوجه المرعب التى تصل الى درجة نفور وخوف الناس من التعامل معه بسبب هيئته! اعتذر لك ايها الرجل الطيب عن هذا التشبية القاسى لك فنحن المسخيين , نعم مسخيين بنفوسنا نحن من جعلناك تشعر بالمهانة وعدم الثقة بالنفس وانا ايضاً مسيخ بنفسى التى جلعتنى اطلق عليك هذا التعبير القاسى!!
انتهى.
سائق التاكسى!
فى احدى ايام ديسمبر الباردة اثناء رحلتى الصباحية والبحث عن تاكسى يقلنى الى العمل فى ميعادى المحدد الذى لم اصل فيه ابداً ,, القى بيدى المتجمدة "كالسنارة" ملوحاً فى الهواء لعلها تصطاد تاكسى ابيض مريح!
يستقر امامى سائق تاكسى عجوز اسمر اللون ذو شعر رمادى , انظر له كالسائرون نياماً شيراتون ,,مساكن شيراتون!؟
يشاور لى بيده تعالى!
يلتقطنى السائق كالعاهرة التى تنتظر اى شخص ان ينتشلها الى اى مكان وفى اى وقت !! "تعبير مريب بعض الشىء"
فتحت الزجاج لكى استنشق رائحة الشتاء والهواء المندفع الى داخل السيارة انظر الى السماء اجد الشمس مردومة بالسحاب الرمادى فى شكل كئيب , فاشعر ببهجة بداخلى فكم احب هذا الجو الكئيب الهادىء الذى يذكرنى ببعض التفاصيل الحياتية الماضية!!
شكلها هتمطر النهاردة! , قالها سائق التاكسى وهو ينظر الى السماء من خلف نظارته القديمة!
انا : اه شكلها هتمطر فعلاً
سائق التاكسى : مابحبش الشتا دى بتكسر العضم والواحد مش بيستحملها! اللى فى سنى لما بيرقد من الشتا مش بيبقى عارف هيقوم من السرير تانى ولا لأ!
ادعى له بالصحة وان يعينه الله على بلاء الشتاء
فى هذه اللحظة تذكرت جملة رحاب بسام من كتاب ارز باللبن لشخصين رغم حبي للشتاء إلا إنني أخاف منه أن الشتاء دائماً ما يحصد العجائز: "ما بيستحملوش البرد". أغلب موتانا رحلوا في الشتاء فعلاً.
ينقبض قلبى بعض الشىء لمجرد التفكير أنه لم يمت احد من اقاربى فى شتاء هذه السنة! اطلب من الله فى سرى ان يأتى شهر ابريل فى اسرع وقت من دون خسائر بشرية! فى هذه اللحظة اغلقت الزجاج مرة اخرى مراعياً ظروف سائق التاكسى الصحية!
اصل الى مكان العمل , اعطية ورقة بخمسين! يخبرنى السائق انه فى بداية اليوم وليس لديه فكة!
اقول له! : لأ خلاص شكراً!
يبتسم الرجل العجوز! ويقول ما يصحش ده حقك!
اخرج من التاكسى مبتسم واقول له خلاص والله
يدعى لى السائق بدعوات لا اسمعها ولا اتذكرها!
"ثم يدور هذا الحوار الخزعبلى بينى وبين عقلى اثناء صعودى الى المكتب"
انا اية اللى خلانى اعمل كدة!؟
انت مجنون يا هشام!؟
معرفش لية عملت كدة هو حتى ما صعبش عليا!
المشوار مكملش عشرة جنية اصلاً وانت اديته الباقى زى الاهبل كدة!؟
بص انا مش متضايق والله حسيت انى عايز اعمل كدة وخلاص!
بلاش تحط لنفسك مبررات مالهاش معنى!
مش مبررات بس فى تصرفات بتطلع مننا ملهاش تفسير ومانعرفش لية عملنا كدة!
الاربعاء 15 فبراير 2012!
انا : تاكسى , شيراتون؟
السائق : اتفضل
يستقر السائق الشاب امام مكان العمل فى الميعاد المحدد.
سائق التاكسى : والله العظيم مانا واخد منك ولا مليم .. خليها عليا المرة دى انا يكفينى انى اتشرفت بمعرفة شخص محترم زيك ع الصبح!
انتهى.
محمد المسيحى!
مش فاكر اليوم بس فى يوليو 2011
عندما اخرج من المنزل فى هذا الشهر الحارق اشعر وكأننى ثلجية خرجت من الفريزير وتذوب على ناصية التربيزة المجاورة للتلاجة! فأنا لست كائن صيفى ولست صديق لشمس الصيف اطلاقاً حيث تمر على ايام الصيف كأنها ايام جهنم على الارض!
اسمع سيارة صديقى تتلفظ بشتيمة افهم من خلالها انه ينتظرنى تحت المنزل فى سيارتة الباردة .. ادخل سيارته واعود الى وضعية التلجية مرة اخرى بفعل المكيف!! اللى اخترع التكيف ده فى الجنة حدف بمنجانيق!
ننطلق الى الكوربة لنشرب القصب الساقع فى كوبايات عملاقة تدعى كاس العالم , تحدثنا داخل السيارة ونحن حاملين كوبايات القصب المنعشة عن امور البلد والهجرة وحرية الاعتقاد فى الاديان السماوية والارضية وفرض الشريعة على اصحاب الديانات الاخرى..يقطع كلامنا صوت طرق على زجاج السيارة لشاب يصغرنا بأعوام قليلة حاملاً على ضهرة شنطة سوداء.. يفتح صديقى الشباك فى هدوء
ايوا!؟
ممكن اخد من حضرتكم خمس دقايق؟ احب افرج حضرتكم على كشاف متعدد الاستخدمات عبارة عن كشاف ومجموعة مفكات مصنوعة من المعدن الصلب اللى بيحافظ على قوته , حضرتك لو حركت الكشاف كدة هينور ومن الناحية دى هتلاقى فى ضهر الكشاف مجموعة مفاكات بأحجام مختلفة هتساعدك انك ممكن تربط او تركب اى حاجة فى الضلمة بسهولة سعر الكشاف الواحد 10 جنية ولو حضرتك هتاخد اتنين هيبقى سعرهم 15 جنية!
انظر الى الولد فى صمت ومن دون اى رد بينما يقوم صديقى بفحص الكشاف وبتجربته فيفتح نورة فى وجهى فأنزعج قليلاً وانا ابتسم, يعلم صديقى مدى كرهى للكشافات والانوار العالية وفلاشات الكاميرة التى تزعج عينى! يعطينى الولد كشاف اخر لكى اجربه بنفسي!
اخبر البائع كرهى للكشافات وانى دقة قديمة واعيش على الشمع وانى لست من هواة شراء الاشياء اصلاً !
يحاول الولد بأصرار رهيب أقناعى بشراء الكشاف الخرافى وانها فرصة ثمينة وانى سوف احتاجة فى يوم من الايام!
فى هذه اللحظة اتذكر حوستى ودهولتى اثناء انقطاع النور اذا نفد الشمع من البيت! واصطدام اصبعى الصغير برجل التربيزة يومها ايقظت العمارات المجاورة بصرخة مدوية بفعل الخبطة!
صدقنى اكيد فى يوم هتحتاجة وهينفع فى الظروف الطارئة لو اتقطع نور او لو العربية عطلت بيك فى طريق ضلمة كدة يعنى! وظل يتحدث كثيراً عن مميزات الكشاف من حيث المواد المصنعة والسعر والاستخدام وانها فرصة لا تفوت!
اعجبتنى جداً طريقة ومهارة الولد فى البيع واقناعى بشراء الاشياء
ادينى اتنين طيب!
ابتسم لى وهو يمد يده بداخل الشنطة السوداء ويعطى لى الكشافات فى علبها الاصلية!
اسأله عن اسمه
الولد : اسمى الحقيقى ولا كدة وكدة!؟
اعتقدت انه يتحدث عن الاسم الحركى والاسم الحقيقى!
قولت له اللى يعجبك!
الولد : اسمى مينا واسمى التاني محمد!
انا : نعم؟ ازاى يعنى!؟
اخبرنى الولد انه كان يبيع بضاعتة البسيطة فى ميدان التحرير فكان هناك بعض الشيوخ السلفيين كانوا لايريدون شراء شىء منه عندما يروا الصليب معلق على صدره , واخبرنى انه انتقل الى العمل فى مصر الجديدة لكثرة اعداد المسيحيين فى هذه المنطقة وثقافة الناس هنا مختلفة تماماً واذا تعرض للسؤال عن اسمه من احد اصحاب الدقون الطويلة يخبره ان اسمه محمد!
اندهشت لبعض اللحظات! ونظر لى صديقى وهو يعلم انى سوف انفجر من داخلى وفى نظرته اهدى مش طالبة العرق المسيحى اللى فى عيلتك يطلع دلوقتى! "استناداً على أسطورة عائلية مفادها أن جد جدي لأبى كان مسيحى واشهر اسلامة قبل وفاته"
ارتفعت حدة صوتى بعض الشىء وقولت له يبقى اسمك الحقيقى مينا وتخبيه عشان السلفيين مارضيوش يشتروا منك؟!! انت مسيحى وغصب عن اى تخين فى البلد دى , اوعى تخبى اسمك او هويتك عشان خاطر شوية ناس شايفين التدين بطريقتهم , انت انسان مصرى مسيحى ومش مسلم ولا اى حاجة تانية واسمك مينا مش محمد ولا اى اسم تانى! وتعلق صليبك فى رقبتك وانت فخور واللى يقولك نص كلمة تحطة فى عين اطول دقن فيهم واللى مايشتريش منك عشان خاطر انت مسيحى يبقى شرف ليك انك ماتبيعش الكشافات دى لحد بالعقلية دى! ياريت كان فى كشافات بتنور العقول الضلمة يا مينا كمان كنت اشترتها منك كلها ووزعتها عليهم ببلاش!
10 نوفمبر 2011
فى رحلة عودتى من العمل الى المنزل
انتظر تاكسى كالعادة!
اسمع صوت من خلفى "لو سمحت .. لوسمحت ..ممكن اخد من وقت حضرتك خمس دقائق؟"
التفت خلفى فأجد مينا او محمد المسيحى!
نبتسم نحن الاثنان من المفاجأة ,, وقبل ان اسألة عن احوالة قولت له : قبل السلام قولى اسمك اية الاول!؟
اجاب مبستم , مينا .. مينا وبس !
انتهى.
هناك تعليق واحد:
أعجبتني كلماتك البسطية المعبرة ... رائع
إرسال تعليق