سألتنى ,, يا ترى العصفورة اللى طايرة دى حاسة بأية ؟
من غير تفكير رديت ,, مخنوقة طبعاً
مخنوقة ؟! ازاى يعنى ؟
ايوا انتى مش متخيلة المجهود الخرافى اللى بتعمله بجناحتها عشان تطير وتقاوم الجاذبية ,, الحرية مش سهلة زى ما حد فاكر
بصيت لى بأستعجاب وقالت : ارحمنى مش وقت فلسفة !!
******
شهادة وفاة - التاريخ / من ايام فاتت
قاعد فى الضلمة ما بين اربع حيطان مفيش قدامك غير اسود ومش شايف غيره قدامك , ضلمة , حتى مش قادر اشوف السقف اللى كنت بسرح فيه مع عقلى .. عارف لما تاخد اخر نفس وتطفى بيه اخر شمعة منورة حياتك ؟ للاسف كان بأيدك تحافظ على اخر شمعة منورة جواك , بس انت اخدت القرار انك تطفيها بأخر نفس فيك , دايماً القرارت بترجع لينا احنا وبس , حتى لو الدنيا كلها عكسك او معاك , فى الاخر قرارك بيبقى هو قرارك سواء كنت مقتنع ولا لأ ! احنا اللى بنقرر امتى ندفن راسنا فى التراب و امتى بنستخدم النوم كهروب من مشاكلنا اللى بتواجهنا , ماحدش فينا بيحب يواجه الازمات ولا المشاكل , دايماً بنتجنبها او بنعمل نفسنا مش واخدين بالنا , بنضحك على نفسنا , غباء انك تعمل عبيط مع نفسك وغباء انك تضحك على نفسك او انك تعمل نفسك ما تعرفهاش وتتخلى عنها لمجرد انك عايز تبقى مبسوط , بترسم على وشك ابتسامة كدة تبان انك فرحان زى البلياتشو بالظبط , يمكن الابتسامة مرسومة على وشك طول الوقت بس ماحدش يعرف الحقيقة ولا حد عارف انت حاسس بأية غيرك انت وبس وياريتك بتحاول تعرف , انت وبس اللى بتيجى على نفسك على حاجة ماتستاهلش وانت وبس اللى بتلف المشنقة حولين رقبتك قبل ما تعرف الجريمة اللى ارتكبتها فى حقك بتبقى فاكر انك صح وفاكر انك بترضى اللى معاك بس اللى معاك مايستاهلش حتى ابتسامة البلياتشو الغبية دى . بتيجى تبص جواك بتلاقى بير ضلمة مش باين منه اى حاجة مش قادر حتى تعرف اذا كان فيه مياه تديك امل ولا لأ ! تصرخ وتنادى جواه على نفسك ماتسمعش صوت صداك !! لأنك لغيت صوتك ووجودك بنفسك , وكأنك دفنتها تحت سابع ارض وفاكر ان صوتك هيوصل لسابع سما , كلنا بنبقى فاكرين ان احنا صوتنا مسموع وبتبقى فاكر ان الكلمة كلمتك بس فى الواقع انت كلامك زى الكلام فى وسط الزحمة لا بتسمعه ولا بتسمع غيرك ,عمرك جربت تسمع نفسك الاول ؟ جربت تتكلم وتحكى معاها ؟ انت فى كل مرة خنقت صوتك الف مرة كنت بتحاول تسمع فيها صوت نفسك وضميرك , بتطفى شمعة ورا التانية جواك وانت فاكر نفسك انك ماشى فى الطريق الصح , بس الحقيقة بشعة , لا دى الحقيقة مرعبة !! بنتعلم ؟ لا احنا كدة مش بنتعلم احنا كدة بنستمر فى الغلط ومكملين فيه رغم انه مش عاجبنا بس بردو مكملين فيه . تقدر تسميها متعة تدمير وتعذيب النفس عشان حاجات تانية او ناس تانية شايفين انهم الامل او السعادة الابدية اللى بندور عليها , رغم ان السعادة جوانا احنا ,, زى ما قولت احنا عمالين نطفى الشمع اللى جوانا من غير ما ننور شمعة جديدة وندرك حقيقة نفسنا , بنفضل نمشى ونسيب حاجات جوانا تترسب فوق بعضها وفى حاجات كتير بتقع مننا ومش بناخد بالنا اصلاُ انها وقعت وبردو مكملين فى نفس الطريق .. وفجأه بتحس انك وصلت للضلمة مش عارف ترجع ولا عارف تمشى ,زى احساس الطفل التايه اللى ابوه سابو فى وسط الصحرا , عملت مجهود بشع عشان توصل للا نهاية او للا شىء عشان خاطر حاجات او اشخاص ماكنوش يستاهلوا انك تخسر نفسك وروحك وعقلك عشانهم , يمكن كنت فاكر ان هو ده اللى انت محتاج له بس للأسف احنا بنخلط الامور على بعض بنخلط ما بين الراحة والسعادة ما بين الحب والامتلاك ما بين احنا محتاجين اية وعايزين اية
اوقات كتير بنبقى مش عارفين احنا عايزين اية . بس عمرنا ما بنسأل نفسنا احنا محتاجين اية !؟ وهل احنا اصلاً محتاجين حاجة ولا لأ ؟ ولا احنا بنحب نمتلك الحاجات وخلاص لمجرد الانانية ؟ جربت تتملك حد ؟ او حد يتملكك ؟ او تحبس حد جوا نفسك او نفسك تتحبس جوا حد !؟ بنبقى مبسوطين اوى لما بنتملك حاجة سواء كانت شخص او سلطة او حتى حاجة مالهاش معنى , معرفش لية بس احنا كدة , بنحب يبقى حوالينا كل حاجة كدة , انت كمان بتحب كل حاجة تبقى حواليك حتى لو مش هتعمل بيها حاجة بتلعب بيها شوية وتزهق منها وتشوف غيرها انت حتى مش بتحاول تتخلص منها , لا بتخليها قدامك كدة وخلاص مبسوط بالامتلاك اللى مالوش اى تفسير غير انانيتك اللى بتدمرك وبتدمر غيرك!!
هو انا فين !؟ انا اول مرة فى حياتى معرفش انا فين ! انا حتى مش عارف اميز لون الاشكال اللى حواليا ولا عارف اية الطبيعى واية اللى مش طبيعى , الوقت !؟ فقدت احساسى بيه مش عارف احنا ليل ولا نهار ولا قادر افرق ما بين الاتنين , كله بالابيض واسود قدامى , يمكن مفيش ابيض اصلاً , انا حاسس انى فى فيلم كئيب و قديم وحد جاب نهاية الفيلم بسرعة بالريموت , وغالباً الحد ده انا !! بس انا مش بحب السرعة ! بس بحب اعرف النهاية دايماً , عارف اللحظة اللى بتحس فيها انك وصلت لأخر الدنيا كأنك كنت بتجرى فى سباق وقطعت الشريط وفجأه تحس انك وصلت لأخر حتة فى الارض ؟ طب عارف لما تحس فجأه انك كبرت فوق عمرك عمرين وانت يمكن لسة فى اول الطريق بس شايف انها النهاية !؟ طب عارف اللحظة اللى بتحس فيها ان مفيش بكرة ولو فى بكرة هيبقى زى النهاردة ؟ مافكرتش مرة تسأل نفسك انا لية وصلت للنهاية بسرعة !؟ وهل هى دى النهاية فعلا ؟
شهادة ميلاد - التاريخ النهاردة
اربع وعشرين سنة يمكن يكونوا بداية العمر , بس هما فى الحقيقة عمر , اربعة وعشرين مرة نزل فيها المطر واتبخر وكان الاختيار ليا انا انى ما احصدش اللى اتزرع جوايا وسبته يدبل , يمكن ما اخترتش صح وكانت اختياراتى كلها على اساس غبى , بس انا مش هحبس نفسى تانى فيك ولا هحبس نفسى جوا نفسى عشانك ولا هبقى قاعد مابين اربع حيطان فى الضلمة . الضلمة موجودة عشان نعرف ان فى نور , والاسود موجود عشان يعرفنا ان فى ابيض .. الابيض اللى هيبقى لون صفحتى الجديدة اللى هملى فيها كلامى وتاريخى وادون فيها احساسى و روحى وافكارعقلى , اللحظة دى هتبقى لحظة ولادة جديدة ليا لحظة خروج الجنين من الرحم , لحظة الاعمى لما يبصر ويشوف نفسه لأول مرة فى المراية , لحظة الاخرس اللى بينطق وبيسمع صوته لأول مرة ويسمع الدنيا كلها انه موجود , النهاردة قررت اخد خطوات جديدة خطواتى انا وبس , مش همشى ورا حاجة ماتخصنيش ولا تهمنى ولا حاجة مش بتاعتى ولا حاجة مش حاسسها مش هاخد خطوات كدة وخلاص لمجرد ان الناس بتاخدها , انا ليا كيان وليا بصمة فى الارض وعايز تبقى بصماتى معلمة فى المكان الصح وفى المكان اللى فيه ريحتى , انا همشى من الضلمة دى , همشى وهولع شمعة جديدة جوايا , همشى وهاخد كل حاجة انا محتاج ليها بجد , الحاجات دى هتبقى الحجر اللى ببنى بيها اساس دنيتى من جديد بعيد عن غبائى وعن انانيتك ,
همشى وهلم روحى ونفسى من جديد ,همشى عشان اعرف نفسى اكتر , همشى عشان اوجه نفسى , للاسف لازم نحب الدراما عشان هى اللى بتفوقنا وهى اللى بتواجهنا بحقيقة نفسنا , لما بتبقى نايم على سريرك فى اخر اليوم وبتفكر عن معنى وسبب الحزن اللى جواك , اخر كل يوم دايما ضميرنا بيصحى لما نجى ننام بالليل , بس الضمير بعد كدة مش هيبقى بمواعيد , هيبقى موجود فى كل ثانية انا بعيش فيها وهيبقى هو ترمومتر اللى بيقيس مدى رضا نفسى عن نفسى وعن اللى حواليا , مواجهه النفس بحقيقتها شىء مؤلم فى البداية وبيبقى شىء صعب بس بعد كدة بنتعود لحد لما بنبقى عارفين نفسنا صح , زى الطفل اللى بيتعلم المشى لأول مرة , هيقع مرة واتنين لحد لما يتعلم وبعد كدة هيقف على رجليه وهيمشى وهيجرى وهيكسر الدنيا ودى هتبقى اللحظة اللى بتدرك فيها حقيقة الدنيا من حواليك , وحقيقة نفسك وعقلك وقلبك وروحك وهتخليك مؤمن بمبداءك وافكارك وقناعاتك الشخصية اللى بتعبر عنك اللى هتثبت لك انك عايش لسة وفيك حياة.
النهاردة مش ههرب من نفسى تانى ولا هستخبى منها ولا هتعامل معاها بمبداء القط والفار. النهاردة مش هتغرب وابعد ولا هسافر بعيد عنها تانى , النهاردة هرجع لها , هرجع للارض اللى خليتها صحرا هرجع ازرعها وارويها وابنيها من جديد , وهنزل البير وهعرف فيه اية , البير دا انا , انا من جوا , البير ده هملاه مياه وخير وحب ليا ولكل الناس اللى حواليا اللى بيخلونى اتعجز عليهم لما اتعب الناس اللى هلاقى ايدها بتطبطب عليا فى عز ضعفى ,
النهاردة هكتب اول حرف و اول كلمة انا هختارها عنوان لحياتى , النهاردة هرسم اللوحة اللى كان نفسى ارسمها لنفسى من زمان , وهلونها بالالوان اللى بتليق عليا انا وبس , وهتبقى خلفيتها ريحتى و اختيارتى وتجاربى اللى بتعلمنى ابقى انا .النهاردة احلامى اللى نسيتها وضيعتها من ايدى هحلمها تانى وهتبقى حقيقة ومش هسمح لحد يجى يشخبط لى عليها تانى.
مش هضيع سنين من عمرى تانى فى وقت وهمى كنت عايش فيه , وقت كنت فاكر انا ونفسى عارفين بعض كويس بس الحقيقة كنا اغراب عن بعض , النهاردة هفتح درعاتى لنفسى وهحبها وهحترمها , النهاردة هفتح باب الحرية لنفسى وتخرج برا سجنى الضلمة وتشوف النور والشمس , النهاردة وبكرة والايام اللى جاية قررت اخليها مش زى اى ايام, هتبقى ايام كلها مليانه تفاصيل , بس تفاصيلى انا ورحى انا واملاه بنفسى وحسى انا , النهاردة الهوا اللى هتنفسه هيبقى ليا انا هستمتع بكل نفس بيدخل ويخرج منى , الشمس اللى بتشرق كل يوم دى هتبقى بتشرق عشانى انا عشان احوش دفا لأيام البرد اللى جاية , الايام اللى بتبقى فيها لوحدك وماشى فى الشارع تحت المطر, كفاية اللى فات وكفاية اللى عدى وكفاية حاجات مالهاش معنى , مش هندم على اي حاجة ولا هفكر انا ازاى عملت كدة ولا ازاى قتلت نفسى بنفسى , طالما دلوقتى اقدر احيها من جديد , ويوم ما هموت هبقى حققت نفسى وذاتى هبقى بنيت طريقى وارضى و زرعت وسيبت للدنيا حياة بنى ادم كان مليان حياه ومليان تفاصيل انسانية وخبرة حياتية فيها بصمتى . ساعتها هتعرف قيمة نفسك وهتغير مفهومك عن الموت !
النهاردة العصفور هيطير من غير ما يحس انه مخنوق اوبيعمل مجهود خرافى عشان ياخد حريته , هيطير من سابع ارض لسابع سما , ويوم ما هيتعب هيلاقى ارض صلبة يستقرعليها ,مش بير ضلمة مش معروف اخره اية.
ملحوظة : لو بتحب الدراما زى او شايف نفسك فى الكلام ده انشره يمكن نفوق.
هناك تعليقان (2):
شهاده ميلاد انا حاسس لما قرتها ردت فيا الروح و الامل بالحياه
انا سقفت لما خلصت قراية
إرسال تعليق